Menu
حضارة

مجلات الأطفال و"الربيع العربي"!

هاني حبيب

من بين القوة الناعمة التي أمنت لجمهورية مصر العربية دورها الريادي في المنطقة العربية، كانت مجلات الأطفال، والأقدم منها مجلة "سمير" التي صدرت عام 1956، والتي ما تزال تصدر حتى الآن، في ذلك الوقت، وفي سياق مخرجات الثقافة السائدة، كانت كافة مجلات الأطفال تحمل اسماً ذكورياً، باعتبار أن كلا  الجنسين يمكن لهما متابعتها، ذكوراً وإناثاً، في حين أن في حال كانت المجلة تحمل اسماً أنثوياً، فإن الأطفال الذكور، في إطار ذلك الفهم في تلك الفترة سيترددوا في متابعة مجلة تحمل اسماً أنثوياً، في سياق الفهم القاصر للرجولة، كما أوحت دراسات علم النفس الاجتماعي في تلك الفترة، ومع تغير الزمن، ظهرت مجلات للأطفال بأسماء أنثوية في عموم الوطن العربي، ومن بينها مجلة قطر الندى المصرية أيضاً.

كانت اللغة المستخدمة في الرسوم الكرتونية التي كانت جوهر هذه المجلات، اللغة العربية البسيطة، وفي بعض الأحيان، كانت اللهجة المصرية، إلا أن هذه اللهجة تراجعت لأسباب تتعلق بتسويق المجلات في الدول العربية لصالح اللغة العربية البسيطة.

كبار الفنانين في مجال الكاريكتير والأفلام الكرتونية، تخرج معظمهم من الرسم للأطفال في هذه المجلات، كما أتيحت الفرصة، للأطفال الموهوبين في هذا الرسم المساهمة في رسومات الكارتون في هذه المجلات، ولعل عدداً منهم الآن من كبار الفنانين في هذا المجال، إلا أنه يؤخذ على هذه المجلات في تلك الفترة، النقل والنسخ في أحيان كثيرة من المجلات الأجنبية الخاصة بالأطفال، على العكس من ذلك في هذه الأيام، إذ أن هناك كتاباً عديدين متخصصين في الكتابة للأطفال، باتوا محررين وكتاب في هذه المجلات.

في الندوة التي نظمتها لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة مؤخراً، تبين أن هناك أكثر من عشرين مجلة متخصصة للأطفال، تم وقف صدورها مع "الربيع العربي" وتحول معظم العاملين فيها إلى الدعاية والإعلان، وهي خسارة كبيرة لإحدى أهم فنون "القوة الناعمة" ذات التأثير الكبير على الجيل الجديد، حتى مع ازدياد الاعتماد على أجهزة الاتصال والتواصل الحديثة، ذلك أن إمكانية السيطرة على ما يكتب للأطفال تشكل محدودة جداً قياساً بالمجلات الورقية التي لها رونقها ومتابعيها!