Menu
حضارة

الناس هم الأساس!

طلال عوكل

نموذج آخر، لإنجاز آخر، يحققه الفلسطينيون، حتى حين يتجاهلهم الآخرين. أرادت إسرائيل تركيع المقدسات المسيحية وغير المسيحية في  القدس ، فقررت إخضاعها للضغط من خلال فرض ضريبة الأرنونا على أملاكها.

تعرف إسرائيل، أن القائمين على رعاية هذه المؤسسات الدينية لا يستطيعون الوفاء، بدفع قيمة الضرائب العالية، فتعتقد أن ذلك سيرغمهم على بيع أملاكهم وأملاك مؤسساتهم، أو أن عليهم أن يغادروا القدس وإلا تعرضوا للملاحقات القضائية.

كانت إسرائيل قد استهدفت المسجد الأقصى، الذي أرادت إخضاعه لرقابة إلكترونية، وإجراءات أمنية، لتقليص أعداد المصلين ابتداءً، ومن ثم فرض سيادتها على الحرم كله، بعد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، وقراره بنقل سفارة بلاده إليها في الذكرى السبعين للنكبة، كثفت إسرائيل من إجراءاتها لمصادرة الوجود الفلسطيني الديني وغير الديني. لكن تجربة المسجد الأقصى، ولاحقاً تجربة المقدسات المسيحية، تعطي درساً هاماً للفلسطينيين، الذين يدركونه نظراً، ويناقضونه عملياً، في المرتين نجح الفلسطينيون في إرغام حكومة نتنياهو على التراجع ولم يكن ذلك بفضل التدخلات أو التضامن الخارجي أساساً وإنما كان ذلك بفضل تكاتف وتوحد الفلسطينيين خلال التجربتين، والتصدي الشعبي للمقدسيين، الذين أداروا المعركتين بكفاءة عالية، يعني ذلك أن الناس هم الأساس، وأن الوحدة هي طريق تحيق الإنجاز. فهل تفهم القيادات السياسية ذلك؟