على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

عام السقيفة

06 حزيران / مارس 2018
الشهيد باسل الأعرج خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني
الشهيد باسل الأعرج خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني

بوابة الهدف

منذ عام دخل الكثير منا إلى سقيفة بيت في منطقة البيرة في رام الله، بعد أن غادرها الشهيد باسل الأعرج مشتبكاً شهيداً، احتجز العدو جثمانه لأيام ثم سلم العدو جثمانه وشيعناه، من كل مكان شيعه أبناء فلسطين، وهم لا يزالون على قيد تلك السقيفة، التي لن يغادروها.  كيف يمكن لمساحة أضيق من 2 متر مربع أن تحتجز كل هذه التفاصيل، وأن تقاتل أكثر وأشجع وأصدق مما تفعل مئات الكيلومترات وآلاف البنادق الكاذبة؟!
البنادق التي اعتقل أصحابها باسل في سجن فلسطيني، ونكلوا به بقدر صمود روحه الوثابة للنضال، وبقدر غربتهم عن كل ما يمت لهذه القضية بصلة. لا نعلم حقاً سر صبر سقيفتك علينا، ونحن نبحث عن أجوبة لكل أسئلتنا فيها، عن مقاومتك وكيف ستبقى جدوى مستمرة، وعن القمع وتذويت الهزيمة لدى أعدائك، عن شهور المطاردة، وقبلها خروجك لأجل فداء شعبك، عمن لاحقك ليخدم عدو هذا الشعب، وعن اختيارك للخلود في ضمير هذا الشعب، على البقاء في جسدك النحيل بيننا، عن تآمرنا الخفي للبحث عن سبيل لنغادر تلك السقيفة، التي أطلقت منها رصاصاتك الأخيرة، ونزفت دمك فداءً لكل ما أحببت وآمنت به. 
باسل.. لا زلنا نتلظى في حماك بين أركان سقيفتك كقلعة أخيرة لا نغادرها، نختبئ فيها من واقع فلسطيني رديء وواقع عربي أكثر رداءة، لم يتغير الكثير يا باسل، لا زال عناصر أمن السلطة يعيشون التنسيق الأمني، يقدسونه يتنفسونه، لا زال من جرح رأسك بهراوته يسير مزهوا في شوارع رام الله في ظلال "بسطار" الاحتلال، لا زالت السلطة تبحث عن طريق للعودة للتفاوض، تفاوض على دمك ودماء رفاقك الشهداء، على أرضك التي قاتلت لأجل تحريرها.  لم ينقطع سيل الدم العربي، أنت تعلم بالتأكيد أننا لا زلنا نقتل بعضنا البعض لأسباب طائفية، وأننا لا زلنا نصر على إضاعة البوصلة، وإغماض العين عن العدو الأول، عن قاتلك الصهيوني، لأننا نريد الارتزاق من بيع دم أطفالنا للقتلة من كل لون ودين.  
تعلم بالطبع كم مرة اتفقنا على أن نكون موحدين، وأن ننهي أي انقسام بيننا، ربما كان ذلك سيسرك لو توحدنا لمواجهة العدو، ولكن البعض لا زال لديه الكثير الكثير من الرغبة في إهدار الوقت والتضحيات، والتفرغ لبحث حصص السلطة، والتفكير في أساليب لتركيع إخوته، لتركيعهم أمام المحتل. هذه الرداءة يا باسل لا تغضبك، فأنت على عكس الكثيرين منا، أنت تبصر أحمد جرار، وتبصر غيره ممن ساروا على دربك، من عرفوا أجوبتك واختاروا طريق فلسطين، وقاتلوا واشتبكوا ولحقوا بمن سبقهم من الشهداء... أنت تراهن على من وجدوا أجوبتهم واختاروا الرهان على تضحياتهم ليحيا شعبهم.. الموت للطغيان، وليحيا شعبنا.

انشر عبر