Menu
حضارة

الذيل الذي يهز الكلب: معضلة التحدي والخضوع في العلاقات الأمريكية - الصهيونية (2-2)

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

[فيما يلي تقدم [الهدف] الجزء الثاني من نص طويل  لتشارلز د. (تشاك) فريليتش، النائب السابق لمستشار الأمن القومي في الكيان الصهيوني، وزميل في مركز بيلفر في جامعة هارفارد، الذي نشر في "موزاييك" من كتابه الذي ينشر قريبا من جامعة (أكسفورد) بعنوان: " استراتيجية جديدة لعصر التغيير"، ويواصل في هذا القسم بحثه فيما يسميه "الشقوق المتزايدة في العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ويطرح سؤالا حول ما إذا كان يمكن للأمن القومي "الإسرائيلي" أن ينجو بعد فقدان المساعدات العسكرية الأمريكية.

في القسم الأول من هذه الترجمة استعرض المؤلف العلاقات الخاصة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، ونواحي الخضوع والتمرد في هذه العلاقة، ويستمر الكاتب في سبر أغوار هذه العلاقات في ضعفها وقوتها، متتبعا  أثر التغيرات في مواقف اليهود الأمريكيين والانشقاق حول "إسرائيل"، وتراجع الدعم في نواحي مختلفة وتقدمه في نواح أخرى خصوصا بين أجيال الشباب.

ويخلص الكاتب إلى أن فسخ الشراكة الأمريكية الصهيونية ممكن وإن كان مستبعدا، وبالتالي يرى أن على الكيان الصهيوني أن يعمل على تحصين العلاقة من جهة والاستعداد لبدء عملية "فطام ذاتي" عن المساعدة الأمريكية من جهة أخرى].

سؤال المصير

المعضلات التي تشوب العلاقات الصهيونية –الأمريكية والتي سبق استعراضها في القسم الأول من هذا النص، تطرح سؤال : هل ستبقى العلاقة الثنائية نفسها قوية كما كانت حتى الآن أم أنها بلغت ذروتها وهل هي بالتالي ستلحق بقانون الطبيعة وتعيد الانخفاض وإذا كان هذا الأخير، فماذا بعد ذلك؟

يرى المؤلف أنه بالتأكيد لن يحدث انخفاض يصل إلى مستوى التخلي الكامل كما فعلت فرنسا عام 1967، عندما أوقفت تزويد الكيان بالسلاح،  لأن الأسس الثقافية والسياسية للعلاقات الخاصة الأمريكية الصهيونية أقوى بكثير، وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة استثمرت الكثير في وجود الكيان وأمنه وتحولت العلاقات إلى مؤسسية استراتيجية، وبالتالي يذهب للاستنتاج أن "إسرائيل" يمكنها أن تعتمد على الدعم الأمريكي على المدى المتوسط ​​والطويل؛ ولكن درجة هذا الدعم يمكن أن تتغير، وحتى الانحراف الهامشي سيكون له آثار متباينة، وفي هذا السياق يناقش عددا من العوامل:

حيث يزعم أنه على الرغم من الدعم الشامل الذي يتلقاه الكيان من الولايات المتحدة لايزال هناك جدل بين الجمهور، حيث أن الاتجاهات السياسية والديمغرافية مثيرة للقلق، ويلاحظ أن أحد أهم أسرار الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني هو طبيعته الحزبية تاريخيا، ولكن حتى قبل المواجهة الدرامية حول الاتفاق النووي الإيراني، أصبح الجمهوريون والمحافظون أكثر تأييدا لـ"إسرائيل" من الليبراليين والديمقراطيين. وهو يلاحظ أنه في الوقت الذي لا يوجد خلل في زيادة الدعم إلى اليمين فإن الخلل حاصل في فقدان الدعم إلى اليسار، وتحديد "إسرائيل" باعتبارها قضية حزبية، وهذا مصدر قلق.

تحولات الأمريكيين اليهود وصراع الأجيال

ويرصد المؤلف أن هناك أيضا انخفاض كبير في الدعم لـ"إسرائيل" بين الأمريكيين الأصغر سنا الذين نشأوا في عصر تلاشي "ذكرى المحرقة" وبدايات "إسرائيل البطولية" وتحول صورة  "إسرائيل" في وسائل الإعلام الليبرالية وفي الجامعات لمحتل وحشي عنصري،  لذلك فإنه ليس من المستغرب، على الرغم من أنه مرعب للكيان الصهيوني بالتأكيد، أن دراسة استقصائية عام  2011 وجدت أن  25 في المئة من الطلاب الأمريكيين يعتقدون  أن تكون "إسرائيل" دولة فصل عنصري، مع مزيد من المترددين بلغوا  50 في المئة. هؤلاء الشباب لن يتحولوا إلى أنصار في المستقبل إلى "إسرائيل"، سواء كناخبين أو كحائزين على مواقع النفوذ.

عملية إشكالية مماثلة تجري حاليا، وتحديدا، بين اليهود الأمريكيين الشبان، حيث فقط  حوالي ثلثهم (بالمقارنة مع 53 في المئة من الذين بلغوا خمسة وستين وما فوق) الآن، ينظرون إلى "إسرائيل" على أنها عنصر مهم جدا من هويتهم اليهودية، وبالمقارنة مع عام  1981، ذكر أكثر من 80 في المئة من اليهود الأميركيين الشباب أن تدمير "إسرائيل" سيكون مأساة شخصية بالنسبة لهم، وبحلول عام 2007  وصل الرقم إلى نصفهم و 25 في المئة يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت تعطي الكثير من الدعم الزائد لـ"إسرائيل"، ولا يزال انخفاض معدلات المواليد وارتفاع معدلات الزواج المختلط والاستيعاب يهدد قوة الطائفة اليهودية، وهو مصدر تاريخي لا يمكن الاستغناء عنه لـ"إسرائيل".

يزعم المؤلف أن ما يعوض إلى حد ما عن هذه الاتجاهات هو التغير في التكوين الديني للسكان اليهود، حيث يتصاعد عدد المتدينين الأرثوذكس في حين أن عدد المحافظين والإصلاحيين اليهود الذين هم تقليديا في طليعة المؤيدين للكيان آخذين في التناقص، وهناك حاليا 35% من الأطفال اليهود الأمريكيين أقل من 5 سنوات، ومن بين الأرثوذكس الكثير من المتطرفين على الرغم من أن النسب المطلقة تشير إلى أن أعدادهم المطلقة لا تزال متخلفة عن نظرائهم من المحافظين الإصلاحيين.

وثمة عامل آخر هو تآكل النهج المركزي تجاه "إسرائيل" الذي طالما اتسمت به الطائفة اليهودية المنظمة،  ويبدو أن الانقسامات الإيديولوجية اليوم، التي يتجسد فيها صعود الأمريكيين من أجل السلام الآن وجي ستريت على اليسار وأصدقاء الليكود الأمريكيين والمنظمة الصهيونية الأمريكية على اليمين، قد أضعفت دور إيباك الذي لم يسبق له مثيل باعتباره الممثل الوحيد المؤيد لـ"إسرائيل" ومارس تأثيرا سلبيا على النفوذ المتاح للجهات الموالية لـ"إسرائيل" ككل. وفي الوقت الذي يصبح فيه هذا الاتجاه أكثر عمقا، فمن المرجح أن يشل دور الجالية اليهودية الأميركية باعتبارها  "المناطق النائية الاستراتيجية" ل"إسرائيل"، وهذا يحدث في الوقت نفسه.

وبسبب هذه التحولات "التكتونية" الكبيرة، كما يصفها المؤلف، يتعين على المرء أن يلاحظ الدعم لـ"إسرائيل" في الكونغرس، الذي يبدو، على أساس سجلات التصويت، أقوى من أي وقت مضى، والدعم الذي يكن أقوى من ذلك،  لـ"إسرائيل" يتم الإعلان عنه  بشكل جيد في عدد من الدوائر المؤثرة جدا ، ولكن في أي مكان آخر يبدو وكأنه كذبة  تعلمها المسؤولون المنتخبون ويكررونها  دون قناعة كبيرة .

في شرح هذه الحالة، أشار البعض إلى تأثير أوباما، وكما قيل إن نتاج جيل نشأ وتعلم بمفهوم أكثر عدائية لـ"إسرائيل" وبتعاطف أكبر مع القضية الفلسطينية، يقال إن الرئيس أوباما قد اتخذ موقفا غير ودي لم يسبق له مثيل مع "إسرائيل" على أعلى مستويات الحكومة، ومع ذلك، إذا كان هذا التقييم صحيحا، فإن السؤال هو ما إذا كان أوباما استثنائيا أم بادرة من اتجاه ناشئ أكبر؟!

ويكرر المؤلف تأكيده السابق: لا شيء من هذا يشير إلى انكماش كبير في المستقبل المنظور. ومن المحتمل أن تستمر الدولتان في التمتع بعلاقة قوية، ومع ذلك، هناك اتجاهات مقلقة للغاية على المدى المتوسط، ولا يمكن اعتبار العلاقة أمرا مفروغا منه كما كان في العقود الأخيرة.

وماذا بعد

وماذا بعد ذلك؟ لطرح السؤال بأشد ما يكون: هل يمكن لـ "إسرائيل" البقاء على قيد الحياة من دون الولايات المتحدة؟ من الصعب جدا الإجابة بأي شكل من الأشكال، ولكن، من أجل الجدال، يدعونا الكاتب لإلقاء نظرة على هذه الفرضية.

يزعم المؤلف أن "إسرائيل" كدولة يمكن أن تعيش بعد انتهاء العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث أن قطع برنامج المساعدات العسكرية الذي شكل حتى منتصف 2010 حوالي 3% من ميزانية الدولة و1% من الناتج المحلي الإجمالي هو قطع مؤلم، ولكن يزعم الكاتب أن من الممكن تجاوزه.

ثانيا، بالنسبة لميزانية " الدفاع"، فقد شكلت المعونة نسبة كبيرة تتراوح بين 17 و 20 في المائة في السنوات الأخيرة، وهو مبلغ يعادل ميزانية المشتريات الكاملة للجيش الصهيوني، وأي توقف من هذا القبيل سيؤدي إلى ضربة قاسية، وبما أنه من أصل ميزانية الدفاع العامة هذه، فإن الميزانية المخصصة للجيش تقل قليلا عن النصف، بينما يذهب الباقي إلى برامج إعادة تأهيل باهظة التكاليف للمصابين وتعويض الأرامل والمعاشات التقاعدية، وأكثر من ذلك، فإن وضع حد للمعونة الأمريكية يفرض إعادة ترتيب رئيسية للأولويات الوطنية في الكيان الصهيوني، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على اقتصاد "إسرائيل" ومجتمعها.

يرى المؤلف أن العواقب العسكرية الفعلية ستكون أكثر حدة فيما يتعلق بتوريد الأسلحة، حيث يتركز اعتماد "إسرائيل" على الولايات المتحدة، وخلافا للحالة مع العرب، الذين يستطيعون شراء أسلحة من مصادر عديدة ذات قيود قليلة، من الصعب تصور منتجي الأسلحة الرئيسيين الآخرين اليوم - بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين – يحتلون مكان أمريكا، وحتى على افتراض الاستعداد السياسي للقيام بذلك - وهو افتراض مشكوك فيه إلى حد كبير - لن يكون هناك أي جهة على استعداد لتقديم التمويل؛ ولا يوجد أي بديل نوعي للأسلحة الأمريكية.

تقوم "إسرائيل" بتصنيع (وتصدير) مجموعة مهمة من الذخائر من تلقاء نفسها، ولكنها مصممة لتلبية الاحتياجات التشغيلية الفريدة، وإلا، هناك ثلاثة استثناءات فقط لاعتمادها على أنظمة الأسلحة من الولايات المتحدة: فهي تنتج دباباتها الخاصة، وإن كانت مجهزة بمحركات أمريكية، وتشتري غواصات وزوارق صواريخ من ألمانيا.

وعلاوة على ذلك، كما رأينا من قبل، فإن العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من توريد الأسلحة لتشمل الصلة بنظام الطوارئ الأمريكي، والمناورات الثنائية والثلاثية، بل وحتى ضمانة أمنية بحكم الأمر الواقع، ولا يمكن لأي دولة أخرى أن توفر لـ"إسرائيل" مثل هذه القدرات أو الضمانات، ولا يمكن لأي بلد آخر أن يساعد "إسرائيل" على بناء درع صاروخي.

وعلى المستوى الدبلوماسي أيضا، ليس هناك بديل عن الولايات المتحدة اليوم، ولا يمكن  لأي عضو دائم آخر في مجلس الأمن أن يستخدم حق النقض بصورة متكررة لحماية "إسرائيل" من الجزاءات، أو توفير غطاء دبلوماسي في جميع المحافل الدولية، أو حتى محاولة اتخاذ موقف متوازن بشأن عملية السلام، ومع ازدياد عزلة "إسرائيل" الدولية، اصبح اعتمادها على الولايات المتحدة، هو الدرع الدبلوماسي شبه كامل.

وباختصار: من الناحية الاقتصادية، إذا حدث هذا الانفكاك في العلاقة، فإن "إسرائيل" قد تجد نفسها بصعوبة  بشكل أو بآخر لوحدها في عالم معولم، و التعديل سيكون بالتأكيد صعبا ويتطلب تغييرات محلية جذرية، عسكريا ودبلوماسيا.

 في نظرة أخرى يزعم الكاتب أن "إسرائيل" تعيش حاليا عصرا ممتازا من الأمن، فحالها لم يكن أفضل سابقا،  بسبب وضعية الجيوش العربية وتراجع التهديدات، ورغم أن حماس تشكل تهديدا غير أنه مؤلم ولكنه محدود، وحزب الله يشكل تهديدا كبيرا ولكن ليس وجوديا، وقد تم التحقق من التهديد المحتمل الوحيد للتهديدات النووية الإيرانية - على الأقل في الوقت الحالي.

ويرى أن مبدأ "إسرائيل" الوطني التقليدي للأمن القومي، بمفاهيمه الأساسية الثلاثة المتمثلة في الردع والإنذار المبكر والعمل العدواني اللائق، يلاقي نجاحا كبيرا، ومع ذلك، تواصل "إسرائيل" تحديد مجموعة واسعة من الأعداء، خصوصا إيران و"حلفائها".

وفي الوقت نفسه، يسجل الكاتب، بأن الجهود الجارية والرامية إلى نزع الشرعية عن "إسرائيل"، أدت إلى تقويض مكانتها الدولية بشدة، مما أثر تأثيرا متزايدا على علاقاتها الثنائية أيضا، وبينما أقامت علاقات متزايدة مع العديد من البلدان أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك في أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، انهارت مكانتها بين الدول الصديقة تقليديا، وخاصة في أوروبا الغربية.

الداعم المترنح

ورغم أن الدعم الأمريكي ثابت لا يتزحزح غير أن هنا تكمن مشكلة أخرى: حيث أن الموقف الدولي العام للولايات المتحدة نفسها قد تقلّص، وفي الشرق الأوسط، فإن مكانتها الدبلوماسية  تتراجع، ونتيجة لذلك، فإن القدرة الأمريكية الفعّالة في معالجة مجموعة من القضايا الإقليمية الرئيسية، من البرنامج النووي الإيراني، إلى الأوضاع في سوريا ولبنان، والعراق، قد قوضت. وبالنسبة لـ"إسرائيل "، فإن الآثار المترتبة على تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة تثير القلق، لا سيما في ضوء ما يصحب ذلك من نفوذ روسي في المنطقة.

استخلاصات

في ختام هذا النص، ومن وجهة نظر الكاتب الصهيوني واستنادا إلى مسائل القلق على مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، فإنه يدعو إلى الإعلان الصريح عن "العلاقة الخاصة" كما وصفها في المقدمة باعتبارها: في الواقع، ركيزة أساسية لاستراتيجية الأمن القومي لـ"إسرائيل". ومن الناحية العملية، سيشمل ذلك مواصلة مواءمة السياسات الـ" إسرائيلية " مع السياسات الأمريكية والتقليل إلى أدنى حد كبير من الاختلافات ومجالات الاحتكاك، والعمل على بناء جدول أعمال ثنائي جديد يتفق عليه الجانبان على نطاق واسع.

ويدعو المؤلف  أيضا لتلافي الخسارة الكبرى، عبر إقامة روابط أوثق مع جميع الأنواع مع الدول الأخرى الصديقة والمتوافقة سياسيا، سواء كهدف في حد ذاتها أو كوثيقة تأمين للحالات التي قد تختلف فيها مصالح "إسرائيل" عن مصالح الولايات المتحدة .

ويعتبر المؤلف أن على "إسرائيل" أن تبدأ تدريجيا "فطامها الذاتي"، ورغم أنه من الصعب التخلي عن المليارات من الدولارات كمساعدات سنوية خاصة، في الوقت الذي لا تزال فيه "إسرائيل" تواجه تهديدات كبيرة، وبينما تعلق الولايات المتحدة أهمية على حيوية "إسرائيل" الاقتصادية والاجتماعية، وعندما لا يكون هناك ضغط في الكونغرس لإنهاء المساعدات، ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تواصل "إسرائيل" السعي إلى إقامة أقرب علاقة استراتيجية مع واشنطن، مع التأكيد في الوقت نفسه على عناصر الاعتماد على الذات التي تعتبر أساسية لمذهبها الدفاعي، بما في ذلك القدرات العسكرية والاستراتيجية الكافية لتلك الحالات التي لا تحتاج فيها "إسرائيل" إلى الولايات المتحدة أو حيث لا يمكن للولايات المتحدة أو لا ترغب في المشاركة.

ويعتبر الكاتب أن حل القضية الفلسطينية يكون واحدا من أكثر الوسائل فعالية للحد من اعتماد "إسرائيل" على الولايات المتحدة، ومن شأنه أيضا أن يقلل كثيرا من عزلة "إسرائيل" الدولية ويجعل  من الصعب على إيران وحزب الله وحماس وآخرين مواصلة حملتهم ضد "إسرائيل"، ومع ذلك، من المبكر القول إنه من السابق لأوانه التكهن بهذا القرار.

ولكن الأمر الأكثر أهمية ربما الذي يشير إليه المؤلف هو مسألة معاهدة الدفاع الفعلي مع الولايات المتحدة، التي لم تصل إلى الشكل الكامل وتم الاكتفاء ببعض جوانبها أو بنسخة منخفضة في عهد باراك أوباما، حيث يرى الكاتب أن مثل هذه المعاهدة ستوفر ضمان التدفق المستمر للأسلحة، وإزالة أية قيود متبقية على توريد الأسلحة والتقنيات، وضمان التفوق العسكري النوعي على المدى الطويل لـ"إسرائيل"، والأهم من ذلك أنه قد يكون أيضا الرد الوحيد الفعال جزئيا على إيران النووية، ناهيك عن الشرق الأوسط متعدد الأسلحة النووية.

ويرى المؤلف أيضاً، أنه في حالة عدم إمكانية التوصل إلى معاهدة رسمية للدفاع، يمكن أن تسعى "إسرائيل" إلى إجراء مزيد من التحسين للعلاقة الاستراتيجية من خلال أداة أقل رسمية مثل مذكرة تفاهم، ربما يوافق عليها كل من مجلسي النواب الكونغرس والكنيست لمنحها وزنا إضافيا.