Menu
حضارة

ماذا احتوت موازنة السلطة الفلسطينية لتبقى حبيسة الأدراج؟

تعبيرية - من أجل تخفيض الفجوة التمويلية، ستلجأ الحكومة للتخفيض من دعم ومساعدة الأسر الفقيرة

غزة _ أحمد بدير _ خاص بوابة الهدف

صادق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، مساء الأحد، على الموازنة العامة لسنة 2018، بعد أن كان مجلس الوزراء الفلسطيني قد أقر خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها الثلاثاء الماضي الموازنة العامة للسلطة للسنة المالية 2018.

وأثار مشروع الميزانية الفلسطينية العامة انتقادات واسعة في أوساط مؤسسات المجتمع المدني التي حجبت الحكومة الفلسطينية الموازنة عنها، كما لم تقم بعرضه على المجلس التشريعي بسبب تعطل عمله منذ سنوات.

ويُذكر أن المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان (سكرتاريا الفريق الأهلي) مجدي أبو زيد، قال في وقتٍ سابق أنه تم إقرار الموازنة دون مشاركة لمؤسسات المجتمع المدني أو للفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، بالرغم من الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها في أجندة السياسات الوطنية 2017-2022، بتعزيز الشفافية، وبحكومة أكثر انفتاحًا على المواطن، وتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات.

كما وأكد أبو زيد على عدم التزام وزارة "المالية والتخطيط" بمبادئ الشفافية في إعداد الموازنة العامة وبالأحكام القانونية الواردة في القانون الأساسي، وقانون الموازنة العامة، حيث لم يتم التقيد بالموعد القانوني لتقديم مشروع قانون الموازنة العامة وفقاً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون الموازنة العامة، الأمر الذي أدى إلى عدم إقرارها في الموعد المحدد، ما يلحق الضرر بخطط الوزارات والمؤسسات الرسمية.

"بوابة الهدف" تواصلت مع المُختص في الشأن الاقتصادي د.أسامة نوفل، الذي أكّد بدوره على أن هذه الموازنة التي ما زالت حبيسة الأدراج المُغلقة، تم إعدادها في الغرف السرية، وكان المُفترض أن تُقر قبل شهر يناير.

الإيرادات والنفقات

وقال نوفل أنه من المُستغرب أن يتم إقرار الموازنة بدون نشر الحساب الختامي للموازنة التي سبقتها، مُضيفًا أن توزيعة الأرقام في الموازنة الحالية لم تظهر بعد، ومن حق الجميع أن يطّلع عليها ليعلم ما هي حصة التعليم والصحة وغيرها من القطاعات الهامة.

ومن البنود الهامة التي طالعها نوفل، أن السلطة ستعمل على فرض الشريحة الرابعة من ضريبة الدخل 20% فما فوق، والتي يتم فرضها على الشركات الكبرى، مثل "الاتصالات، البنوك، شركات التأمين.. وغيرها"، وتطمح السلطة من ذلك إلى تحقيق إيرادات ضريبية بزيادة نسبتها 35% عن الإيرادات الموجودة حاليًا، الأمر الذي ليس له علاقة بالمنطق الاقتصادي بتاتًا، والحديث هنا للمُختص نوفل.

السيناريوهات الثلاثة

يُذكر أن مشروع الموازنة للعام 2018، تضمن 3 سيناريوهات "خطط" للموازنة العامة وهي موازنة الأساس - تشمل الوضع القائم في المحافظات الجنوبية، موازنة إضافية – محافظات جنوبية، موازنة موحدة – تشمل (موازنة الأساس + الموازنة الإضافية).

وأبدى نوفل استغرابه من طرح الحكومة الفلسطينية لثلاث سيناريوهات للمُوازنة العامة، حيث "لا يوجد في العالم شيء يسمى سيناريوهات للموازنة. قواعد الموازنة المتعارف عليها دوليًا أن تكون واحدة موحَّدة، وما تم طرحه في مشروع الموازنة من سيناريوهات يعتبر خللاً بحسب علم الاقتصاد".

وبحسب الموازنة التي أقرها الرئيس عبّاس قبل أيام وهي الموازنة المُوحَّدة، يتبيّن أنه تم إضافة أكثر 800 مليون دولار على حجم الموازنة السابقة للعام 2017، ما يطرح سؤالاً هامًا، وهو على أي أساس أو معيار تم إضافة هذا الرقم -800 مليون-، وحسبما قالت الحكومة في وقتٍ سابق، أن هذه الموازنة ستتضمن رواتب لـ20 ألف من موظفي حركة حماس في قطاع غزة الذين عينتهم ما بعد العام 2007.

وتساءل نوفل: "على أي أساس تم تحديد رقم الـ20 ألف موظف؟، من هم هؤلاء الموظفين؟. وما هي الإجراءات لإنهاء عمل البقية والبالغ عددهم ما يقارب 25 ألف موظف. في علم الاقتصاد تتم العادة بتوظيف الأفراد ومن ثم رصد مبلغ لهم، وليس العكس كما فعلت الحكومة، فهي قامت بتحديد مبلغ ومن ثم اختارت عدد الموظفين، وهؤلاء الموظفين متى سيتلقون الرواتب؟، في ظل أن هذه الموازنة تمثل السنة المالية أي من بداية يناير وتنتهي في ديسمبر ونحن اليوم في شهر مارس، وعملية دمج الموظفين تحتاج لعدة شهور، فلمن رُصدت هذه المبالغ".

وبيّن نوفل بحسب اطلاعه على الموازنة من خلال مصادره الخاصة، أن الحكومة الفلسطينية تعوّل على زيادة حجم الإيرادات من قطاع غزة لتصل إلى حوالي 900 مليون شيكل، مُؤكدًا أن هذه العملية مُستحيلة في ظل الانهيار الاقتصادي الحاصل في القطاع، والمطلوب هو تخفيف الأعباء الضريبية عن القطاع المنهار، وليس العكس.

كما ولم تُشر تفاصيل الموازنة إلى عملية إعادة الاعمار في قطاع غزة، والمشاريع التنموية في القطاع، ولا حتى للعقوبات المفروضة منذ شهورٍ طولية، بحسب نوفل.

فرضيات الموازنة!

وكشف نوفل لـ"بوابة الهدف"، عن ثلاث فرضيات يجب على الموازنة الجديدة تحقيقها خلال العام الجاري كما جاء فيها، وهي: تحقيق المصالحة الوطنية، دعم مدينة القدس وتعزيز صمود الأهالي، تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي صدرت في جلسته الأخيرة.

المصالحة الوطنية

لا يزال اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس يُراوح مكانه، منذ توقيعه بتاريخ 12 أكتوبر 2017، في العاصمة المصريّة القاهرة برعاية جهاز المخابرات العامة المصري.

ويشهد تطبيق اتفاق المصالحة عدّة عقبات أبرزها ملفات: الموظفين، والأمن، إضافة للجّملة الملفات المُتعلّقة بإعادة بناء منظمة التحرير والتوافق حول البرنامج السياسي للمرحلة المُقبلة، والانتخابات الرئاسية والتشريعية وتشكيل الحكومة الوطنية.

دعم المقدسيين

نوفل أكّد أن الموازنة الحالية لا تحتوي على أي شيء له علاقة بدعم مدينة القدس وتعزيز صمود المقدسيين، ما يؤكّد عدم الجدية في تنفيذ وتطبيق العنوانين العامة والهامة في هذه الموازنة.

أمّا الفرضية الأخطر في الموازنة وهي المُتعلقة بتطبيق قرارات اجتماع المجلس المركزي والذي استمر لثلاثة أيام خلال شهر يناير الماضي، وكان من أبرز قراراته الانفكاك عن الاحتلال اقتصاديًا والسعي نحو تحقيق اقتصاد وطني فلسطيني. أشار نوفل إلى أن أبرز العنوانين في الموازنة، كانت "ضرورة زيادة التحصيل من إيرادات المقاصة"، ما يعني زيادة التبعية لاقتصاد الاحتلال، وما يؤكّد أيضًا حالة من التناقض العجيب بين بنود الموازنة.

الفجوة التمويلية

سيناريو الموازنة الموحَّدة تضمن فجوة تمويلية قدرها (3,692) مليون شيكل، بعد التمويل الخارجي بشقيه (دعم الموازنة والتمويل التطويري) وهي الفجوة التمويلية الأكبر في تاريخ الموازنات العامة.

وعقّب نوفل بالقول: "من أجل تخفيض الفجوة التمويلية، ستلجأ الحكومة للتخفيض من دعم ومساعدة الأسر الفقيرة، كما وستقوم بتخفيض الانفاق على القطاع الصحي وعلى وجه التحديد التحويلات الطبية، من دون تقديم أي معالجة تنموية لهذا القطاع من أجل اتخاذ هكذا إجراءات".

"نصيب الأسد"!

وحول نصيب المؤسسات الأمنية من الموازنة العامة، أكّد نوفل أنها كما الأعوام السابقة، نالت "نصيب الأسد"، مُشيرًا أن حصة الأمن 27%، في ظل أن حصة قطاع "التعليم، الصحة، الثقافة، الزراعة، الصناعة"، لا تتعدى 25% من الموازنة.

وفي ختام حديثه مع "الهدف"، اعتبر نوفل عدم عرض هذه الموازنة على المؤسسات المعنية والجمهور الفلسطيني قبل المُصادقة عليها في مراحلها النهائية، سينعكس سلبًا على ترتيب السلطة الفلسطينية داخل تقارير منظمة الشفافية المالية العالمية التي تراقب شفافية الموازنات للدول.