Menu
حضارة

مهمات نسوية

مسيرة نسوية في قطاع غزة

في يوم المرأة العالمي بإمكاننا أن نضع رأياً روتينياً لتعبئة هذه المناسبة، نتحدث فيه مطولاً عن المرأة وحقوقها المسلوبة والقيم التقدمية، وكذلك تضحيات المرأة ال فلسطين ية الثائرة وشراكتها في النضال التحرري الوطني الفلسطيني، ولكن الحقيقة إننا مضطرون أن نكون أكثر جدية بقليل وربما بكثير، فبشكل أو بآخر يمكن اعتبار البكائيات العامة على بؤس وضع المرأة في وطننا العربي ومنه الفلسطيني أداة قمع ذكوري مسلّط، تحدث خلل معياري في تحديد الأهداف والمطالب التحررية للمرأة، وهذا يبدأ أولا بإغفال كل ما حققته المرأة العربية من مكتسبات ومطالب وحشرها في ذات القائمة القديمة من المطالب والأهداف، وربما يكون هذا غير مقصود، أو يتم بناء على انحياز حقيقي للمرأة ولكن غير واعي.

بدلا من ذلك لنحاول معا إبصار وتثمين ما حققته المرأة من تقدم على مستوى مساهمتها في العمليات الإنتاجية داخل مجتمعاتنا العربية، وكذلك ما حققته على مستوى التقدم في عمليات المشاركة السياسية الحقيقية، خصوصا خلال العقد الأخير الذي شهد قفزة في جوانب متعددة، وبالموازاة مع ذلك ما أنتجه النضال النسوي العربي من وعي سياسي ومجتمعي بأوجه مختلفة للقصور المجتمعي، بل إن حضور المرأة في حالات نضالية عربية مختلفة في فلسطين وغيرها بات يتجاوز حضورها " كحالة نسوية" أو " ممثلة للمرأة" لتحضر بالمعنى الكامل للفعل السياسي الواعي والمنتمي لمجتمعه.  هذه ليست ديباجة للاحتفاء ونشر التفاؤل، ولكن بالأساس إدراك لضرورة تطوير المهمات المطروحة على المجتمع في الملف النسوي، باتجاه تطوير المطلب النسوي العربي وتحميله على برامج الأحزاب السياسية بصيغ جديدة أكثر تحديث ودقة، فمثلا لنأخذ المثال على هذا النحو، أن يطرح حزب عربي تقدمي مثل  الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، أو الجبهة الشعبية في تونس، أو غيرها مطالب ومهمات في خطته السنوية لرفع نسبة مساهمة المرأة في القوى العاملة إلى 50%، أو أن يوضع هدف بخفض نسب العنف ضد المرأة إلى نسبة " 0%" مثلا، وتوضع آليات وبرامج تفصيلية ليتم تحقيقها.

هنا الحديث عن رفع الانخراط المجتمعي والسياسي في النضال النسوي، من قبل القوى السياسية التقدمية الفاعلة، وتحويله من إيمان ومواقف عامة، إلى برامج تفصيلية تكرس لها الكوادر والمساحة في الإعلام الرسمي والحزبي والمؤسسات الصديقة لهذه القوى التقدمية. بذات المسار أيضا لنحلم ونعمل لأجل ائتلاف كامل، يتشكل من القوى التقدمية في العالم العربي والمؤسسات والأفراد المؤمنين بالنضال النسوي، ونضع معا أهداف قابلة للتحقيق في هذا المسار بجداول زمنية محددة.  هذا كله دون إغفال الارتباط الكامل بين النضال الوطني التحرري، والنضال الاجتماعي، والحاجة لانخراط أكبر عدد ممكن من المناضلين المؤمنين من كلا الجنسين في النضال النسوي والنضال التحرري الوطني، وكسر الحواجز المصطنعة التي توضع بين أوجه النضال المختلفة في سبيل الحرية.

هذه دعوة وربما أمنية عبر " بوابة الهدف" وبإخلاص حقيقي لهذا الهم المشترك من كامل طاقمها، للكتابة والعمل والنضال لأجل هذه الأهداف، ليكن لأم الشهيد حياة أفضل، وليكن للأسيرة أمل أفضل في العالم الذي ناضلت لأجل حرية شعبها فيه، وليكن لبناتنا وأخواتنا مستقبل يستحق النضال من أجله.