على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

الحريديم .. تهديد إسرائيلي داخلي!

10 آيار / مارس 2018

تعتبر القنبلة الديمغرافية، إحدى أهم عناصر الأمن القومي الإسرائيلي التي حاولت دولة الاحتلال التصدي لها من خلال عدة برامج لتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة بالتوازي مع سن قوانين واتخاذ إجراءات من شأنها الحد من عدد المواطنين الفلسطينيين، وما نشهده في السنوات الأخيرة من عمليات تهجير وتهويد لمدينة القدس المحتلة على وجه الخصوص، أحد أهم عناصر تلك القوانين والإجراءات، في سياق "يهودية الدولة" والعاصمة الموحدة للاحتلال الإسرائيلي.
القنبلة الديمغرافية، كانت حتى السنوات الأخيرة تعني الغلبة السكانية الفلسطينية على السكان اليهود بين النهر والبحر، إلا أن هناك من المفكرين والساسة الإسرائيليين، قد اعتبر أن هناك قنبلة ديمغرافية موازية لا تقل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي، والمتمثل بارتفاع نسبة الحريديم، المتشددين دينياً في إسرائيل، مقارنة بباقي الفئات السكانية اليهودية الأخرى، فهؤلاء يشكلون مجتمعاً منغلقاً على ذاته ولا ينخرط في الحياة العامة، ولا ينخرط رجاله في سوق العمل، ويعيشون حياة تقشف وأقل استهلاكاً للمنتجات العصرية ولا يتجندون في الجيش، وهم يبتلعون ميزانية الدولة من دون أن يقدموا مقابلها، وبحيث يشكلون عالة على الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل، حسب تقارير تم إعدادها ونشرها في السنوات الأخيرة، خاصة في ظروف الحملات الانتخابية، باعتبار أحزاب الحريديم هذه تشارك في معظم الحكومات وتأخذ مكاسباً ومقاعد حكومية أكثر من الأصوات التي نالتها فعلاً، التقارير والدراسات بهذا الشأن، تؤكد على الانقسام المجتمعي والسياسي الذي يؤثر بشكل واضح على صورة إسرائيل "اليهودية" والتي تعتبر تزايد نسبة اليهود الأصوليين خطراً محدقاً على الصعيد الاجتماعي الداخلي. 
وللحد من مخاطر هذه "القنبلة الحريدية"، ينصح بعض المفكرين الإسرائيليين بإعادة التوزيع السكاني لهم، بحيث يتم تشجيعهم على الانتقال إلى منطقتين في الدولة العبرية، الجليل الشمالي والنقب، حيث التواجد السكاني العربي، للتخفيض من مخاطر القنبلة الديمفرافية العربية في هاتين المنطقتين، وبالفعل تم الحديث في الأيام الأخيرة عن برنامج لإعادة توطين الحريدبين في هاتين المنطقتين، من خلال شكل استيطاني يتم داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر