Menu
حضارة

بمناسبة الحديث عن "المصالحة "بين فتح وحماس

عن مفهوم المواطنة والديمقراطية والوحدة الوطنية

غازي الصوراني

تعبيرية

حديثي عن مفهوم المواطنة ، يستهدف التأكيد على أن هذا المفهوم أو المبدأ، يشكل الأساس أو المدخل الأول لعملية الاندماج وتوحيد الصف الوطني والوحدة الوطنية المبنية على التعددية ، سواءاً في المشاركة الشعبية في عملية الصمود والنضال التحرري من أجل طرد المحتل واسترداد حقوقنا التاريخية من ناحية، أو في المشاركة الفعالة في النضال او الصراع الطبقي أو أي عملية انتخابية ديمقراطية للمجلس الوطني اوالتشريعي، أو البلديات والنوادي والجمعيات والجامعات... إلخ انطلاقاً من شعور الجميع بالمساواة أمام القانون العادل الذي يضمن تحقيق سيادة الأغلبية، وليس القلة المهيمنة عبر هذه الحركة السياسية او تلك.
فبدون الاعتراف بـ"مجتمع المواطنين" وبأهمية دورهم في ظروفنا الراهنة، يكون الحديث عن التحرر الوطني ومقاومة العدو الصهيوني او الديمقراطية نوعا من الأوهام أو الشعارات الانتهازية المضللة، لا يراد بها سوى تكريس استبداد السلطة الحاكمة وتفردها، وتحقيق مصالحها بالدرجة الأولى، لكي تستمر في حكمها الإكراهي التسلطي دون مُنازع.
وفي هذا الجانب فان الوحدة الوطنية لا تعني، في أي حال من الأحوال، طمس الفروق ونفي الاختلاف وإلغاء المصالح الخاصة المتعارضة، بل تعني إعادة بناء الوجود الاجتماعي على مشتركات لا تفاوت فيها بين الأفراد والجماعات ولا تنازع عليها، وبالتالي فان المواطنة وفق تفسيرها الحداثي ، هي الشيء المشترك بين جميع المواطنين ، فبدون مبدأ المواطنة لا يمكن أن يقوم مجتمع ديموقراطي حديث تسوده التعددية والحريات والعدالة الاجتماعية في إطار وحدته الداخلية.
ومن ثم ، يجب إعادة التفكير في مفهوم الدولة الوطنية (والسلطة)، في ضوء الوقائع القائمة على الأرض ، أي في ضوء الواقع العياني ، إذ أن التفكير في السلطة أو الدولة وإعادة تعريفها في بلادنا، هو في الوقت ذاته تفكير في مستقبل الأمة العربية وإعادة تعريفها ، بدلالة الدولة الديمقراطية الحديثة، لا بدلالة الرغبات والأوهام الذاتية أو البرامج والرؤى المستندة إلى منطق الإسلام السياسي، الذي يتجاوز الدولة الوطنية أو القومية أو المنطق السياسي اليميني الهابط الذي يراهن على أوهام التحالف الإمبريالي الصهيوني في صياغة السلطة أو الدولة.