Menu
حضارة

القاموس الماركسي: النفي الجدلي

تعبيرية

ممدوح مكرم

يشير مفهوم النفي الجدلي إلى: أنَّ مرحلة ما في تطور الظاهرة تنفي التي قبلها جدليًا، وأنَّ التغيير الكيفي الذي حدث للظاهرة/ الموضوع في شكله ومضمونه الجديد، لم يقطع مع القديم بشكل مطلق (أي لم يبدأ الجديد من الصفر) بل أنَّ الجديد يحتفظ بالسمات الإيجابية للقديم القابلة للتطور والارتقاء.
ونجد هنا النفي الجدلي يختلف كليًا وجذريًا عن النفي الميتا-فزيقي، الذي يرى أنَّ الجديد يحدث بل مقدمات، وكأنْ لا شيء قبله! فالمنطق الصوري يقول: (أ) قضية نفيها (لا أ) وكأنَّ الـ لاأ تلك أتت ببارشوت لا أساس ولا جذر لها!
المنطق الجدلي: يرى النفي من خلال التناقضات المولدة للحركة الذاتية للظاهرة، والتي لابد لها أنْ تُحل، ليحدث تحول كيفي للظاهرة القديمة، لتتحول لظاهرة جديدة، تحتوي على القديمة في أجزائها الأكثر تطورًا وتقدمًا، ومن هنا يكون الجديد في قلب القديم، والجديد بدوره وبفعل التناقضات الكامنة سيتحول لقديم، ليبدأ جديد أكثر تطورًا وهكذا !
هذا هو فحوى النفي الجدلي، ويُعد قانون نفي النفي أحد قوانين الديالكتيك (الجدل الثلاثة) ويُعد هيجل أول من استخدم مصطلح النفي الجدلي، لكنه بمنظور مثالي (الفكرة المطلقة، تتحول لنقيضها من خلال وحدة وصراع، ليحدث نفيًا جدلياً، وتتولد فكرة جديدة...إلخ) لكن ماركس وانجلز استخدماه بشكل مختلف، من خلال رؤيتهما المادية المستندة على أصول وإحداثيات العلوم المتطورة.
أمثلة
مرت على الأرض عصور جيولوجية مختلفة عبر هذه الحقب الطويلة، كل عصر ترك طبقة جيولوجية على الأرض، من هنا نلحظ كل مرحلة أو طبقة جيولوجية تنفي جدلياً التي قبلها، دون قطع مطلق، بل تحتفظ كل حقبة جيولوجية جديدة بسمات إيجابية ومتطورة من القديمة.
في النبات مثلاً: عندما تزرع حبة القمح، ينبت الساق، وهو نفي جدلي للحبة الأصلية، ومن الساق تنبت الأوراق، وهي تنفي الساق جدلياً، والسنابل، التي تنفي الأوراق، ثم الثمار وهي تنفي السنابل وهنا ينضج القمح، ونعود للحبة الأصلية وتبدأ دورة جديدة!
في تاريخ المجتمعات: كل حقبة تاريخية مرتبطة بنمط إنتاج معين تنفي جدليا التي قبلها، العبودية نفت المشاعية جدليًا( وكانت أكثر تطور ورقيًا من المشاعية...وهكذا) إلى أنْ نصل للرأسمالية( مع تحفظي على اللوحة الخماسية، لكن فقط للتوضيح وتقريب الفكرة) ومن ثم الرأسمالية وفق تناقضاتها ستتحول لمجتمع جديد مغاير نوعيًا له؛ لكنه يبقى على الإيجابيات والجوهر التقدمي .
أما النفي الميتا-فزيقي: عكس ذلك تمامًأ، هو يقول بتدخل قوى خارجية مؤثرة( أيا كان مسماها) ومن ثم تبدأ المرحلة الجديدة وكأننا بدأنا من الصفر، وذلك في سلسلة لا نهائية من تخيلات، ستؤدي إلى دخول الخرافة على الخط، ومناهضة العلم( غالبا هو ما يحدث في مجتمعاتنا حاليًا) ويعجز النفي الميتا-فيزيقي على الإجابة عن سؤال ما العلاقة بين القديم والجديد؟ بين الأدنى والأرقى؟ بين العام والخاص؟ بين الشكل والمضمون... إلخ.