Menu
حضارة

بين برلين والقاهرة

فؤاد التوني

حسنا فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي حين لم يلتفت إلى الدعوات المطالبة بتأجيل زيارته لألمانيا بعد تصريحات رئيس البوندستاج (البرلمان ) الألماني "نوربرت لامرت" بأنه لن يقابل السيسي، بزعم انتهاكات حقوق الإنسان في مصر تصريحات هذا الرجل مردود عليها بأن المقابلة غير مدرجة في جدول أعمال الزيارة، الجماعات الحقوقية والليبرالية المصرية ومراكز الدراسات طالبت الرئيس بتأجيل الزيارة ربما من منطلق الغيرة الوطنية لكن ليس بهذا الشكل تعالج الأمور، ربما لو أستجاب الرئيس لتلك الدعوة لقدم خدمة للمتربصين والمرجفين في الداخل والخارج الذين يريدون إفشال هذه الزيارة، فالمانيا مفتاح أوربا، وأكبر دولة صناعية في القارة العجوز، والمصلحة المصرية تقتضي إرساء أسس علاقات جديدة مع برلين تتجاوز اللغط حول ثورة 30 يونيو 2013، وما كان ينشره الإعلام الإلماني من أكاذيب حول حقيقة الوضع في مصر بدأ يخفت مع جلاء الحقيقة.

المسألة ليست عدة مشروعات تقدمت بها شركات ألمانية في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في مارس الماضي وتحتاج إلى متابعة إنما لدى الرئيس السيسي في ألمانيا خاصة، وأوروبا عامة مهام صعبة من بينها إقناع الألمان بالاستثمار في مصر، والمشاركة في الحرب على الإرهاب، وفهم حقيقة التنظيمات الإرهابية مثل داعش ومن يحركها، وأهدافها في المنطقة العربية، وفوق كل ذلك التأكيد على أن في مصر قضاء نزيها ومستقلا فيه من آليات المراجعة والتحقق، والنقض، ما يكفى لتحقيق العدالة في النهاية.

يذهب الرئيس إلى المانيا وهو يعلم أنها وكر للإخوان وقياداتهم الهاربة بعد ثورة 30 يونيو، ولدى هذه القيادات استثمارات بالملايين، يستغل الإخوان استثمارات احدى الدول في المانيا والتي تقدر ب18 مليار يورو للضغط وتوجيه الصحف للتأثير على دوائر صنع القرار الألماني ويستميلون الجالية التركية وهي من أكبر الجاليات في المانيا لتساهم في الحشد والتأثير وارباك مشهد زيارة الرئيس المصري.

تزامن مع زيارة الرئيس لألمانيا كشف أجهزة الأمن المصرية لخلية إرهابية كانت تنفذ مخططا أعده قيادات التنظيم الدولي وبعضهم في المانيا وبريطانيا و قطر يستهدف جمع معلومات عن رجال الشرطة والجيش والإعلام والقضاء تمهيدا لاستهدافهم وبث اكاذيب عما يحدث في مصر مع اقتراب العام الاول من حكم الرئس السيسي.

إستغلت جماعة الإخوان عملها في البيزنس وسيطرت على المركز الإسلامى في ميونخ عام 1960، وكان يقوده "سعيد رمضان" زوج أبنة حسن البنا، ونائبه التركي "نور الدين نمانجاني" واتخذوه جسرا لا لنشر الإسلام فلم يعرف عنهم نشر الإسلام في أي مكان في العالم وانما نشر مشروعهم القائم على البيزنس والتجارة بين مسلمي أوربا والعمالة للمخابرات الامريكية والغربية، في ذلك الحين استغلت المخابرات الألمانية الإخوان لمناهضة مشروع عبدالناصر ومحاولة اغتياله، وتم الحكم على رمضان بالإعدام غيابيا وتوفي عام 1995، العلاقات المشبوهة بين تنظيم الإخوان وحكومة ألمانيا جعل الأخيرة تغض الطرف عن أنشطة الإخوان فوق أراضيها لتبقى برلين ولندن مرتعا لانشطة الجماعات الإرهابية.


نقلاً عن: إيلاف