Menu
حضارة

المسؤولية الوطنية

من مكان التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء بغزة اليوم الثلاثاء - 13 مارس 2018

بوابة الهدف

التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومة التوافق الوطني رامي الحمد الله، هو بالتأكيد استهداف للتوافق الوطني ومدعاة للنظر في ما يعترض مسار المصالحة من صعوبات، ولكنه أيضاً مدعاة لمزيد من الوعي على إدراك أهداف الحصار المفروض على أي احتمالات لتقدم المصالحة ال فلسطين ية.

هذا الحصار الذي يتم بخطوات تنفيذية على أرض الواقع، للحيلولة دون توفير أدنى مقومات الصمود للشعب الفلسطيني في وجه الهجمة التي يتعرض لها، والذي يقابل بتساوق من أطراف سياسية فلسطينية عدة، يضعنا أمام التساؤل حول درجة مصداقيتها وقدرتها على أداء أدوارها السياسية، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا، وفي ضوء هجمة إمبريالية واضحة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

لسنا في هذه السطور في محل توزيع الاتهامات أو المسؤوليات حول "انفجار/ الحدث" ولكننا بالتأكيد ملزمين بإبصار المشهد الكلي، وما يحاك للقضية الفلسطينية من تدابير معادية، وهو ما يتطلب تجاوز ما يلقى إلينا كفلسطينيين من ألغام وعقبات تسعى لتفجير وضعنا الداخلي، وتأبيد الحصار والعزلة المفروضة على أبناء شعبنا، والحواجز المفروضة أمام وحدة إرادته السياسية ووحدة قدرته على مواجهة الاحتلال.

إن منطق تقاذف الاتهامات هو الذي قادنا طيلة 11 عام من الانقسام والمناكفات، فيما يدعونا منطق المواجهة مع الاحتلال، وموقعنا كشعب يرزح تحت هذا الاحتلال لمنطق مختلف، توزع بموجبه المسؤوليات الوطنية، يتصل بالقدرة على تعزيز إسهاماتنا في المواجهة مع الاحتلال، والتصدي للأخطار آنفة الذكر.

لا مشكلة في مساحات الاختلاف الوطني، وكذلك في السعي لتحميل المسؤوليات لأصحابها، ولكن الإشكالية الحقيقية في اختلاط المعايير، التي يصبح بموجبها تناول الأمور معكوساً في منطق الحقوق والواجبات بين المواطنين وبين الجهات المسؤولة، والاستمرار في تقاذف الاتهامات بهذا الشكل غير اللائق لا بشعب فلسطين ولا بقضيته ولا بما يمر به من معاناة وتحديات.

الاحترام لشعب فلسطين وحقوقه، يلزمنا مجتمعين بالتمسك أكثر بمسار الوحدة والمصالحة كتعبير عنه، ذلك باتجاه توحيد المؤسسات الفلسطينية، وفق معايير وطنية تكفل قيامها بدورها في إسناد صمود شعبنا في إطار مواجهته مع الاحتلال، تلك المؤسسات في الوطن وخارجه التي أقل ما يقال عنها أنها مقصرة وعاجزة، وتستحق الكثير الكثير من النقد ووقفات المحاسبة الوطنية الجادة.