Menu
حضارة

عن الثوري الصادق مهدي عامل

غازي الصوراني

مهدي عامل

كان الشهيد د.حسن حمدان / مهدي عامل ، بشهادة كل من عرفه أو كتب عنه، مناضلاً كرس حياته لقضايا لبنان، والوطن العربي، ولعالم التخلف أو العالم الثالث بصفة عامة. ولم يعطله أبداً عمله الأكاديمي عن الجهد النقابي والحزبي الجماهيري في أوساط الطلاب والعمال، محبا للنقاش، مؤمناً بالمعركة اليومية للفكر الثوري.

فقد تميز نضال مهدي، بالفكر والممارسة ضد الفكر الرسمي السائد عموماً، وضد الطائفية خصوصاً كوجه بشع من وجوه الصراع الطبقي في لبنان، وهذا التمييز، "خَوَّل مهدي، علمياً، فهم الطائفية، في شروطها المادية الراهنة، على أنها: الشكل الأيديولوجي الرئيسي – في تحدده كشكل طائفي- للتناقض السياسي، أي أن الطائفية هي شكل تاريخي محدد من النظام السياسي الذي تمارس فيه البورجوازية الكولونيالية اللبنانية سيطرتها الطبقية"، كما فضح بلا هواده، الشرائح الرأسمالية التابعة ومنطلقاتها أو مبرراتها الطائفية، واستغلالها الطبقي، وتبعيتها للامبريالية، كاشفاً ومعرياً بذلك ليس طبيعتها الاستغلالية فحسب، بل أيضاً طبيعتها الرجعية المتخلفة والاستبدادية، محدداً بوضوح ثوري صادق ويقيني وتحريضي، لضرورة النضال ضد هذه الشرائح أو "الطبقات" ومنطلقاتها الطائفية، دون كلل وصولاً إلى تجاوزها ونفيها والانتصار عليها.

وفي هذا السياق، يقول المفكر الراحل محمود أمين العالم في الذكرى الثانية لاستشهاد مهدي "إذا أردنا أن نبحث عن برهان أو دليل على مدى مصداقية فكر مهدي عامل وفاعليته، لما وجدنا برهاناً أو دليلاً أسطع وأشد يقيناً وقوة من استشهاده هو نفسه، فلو لم يكن فكره صحيحاً لما قتل بيد من قتلوه، ولو لم يكن فكره فاعلاً لما قتل بيد من قتله".