على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

ستيفن هوكينغ والصورة النمطية ..

18 نيسان / مارس 2018
ستيفن هوكينغ
ستيفن هوكينغ

لا أنكر بأنني عندما شاهدت "ستيفن هوكينغ" لأول مرة على إحدى الفضائيات تعاملت باستخفاف مع المسألة والشخصية، غارقاً في الصورة النمطية الشكلية، لكون الرجل يجلس على كرسي مدولب برقبة منحنية وكتفٍ أكتع، بل أذكر وقتها بأنني غيرت المحطة، معتبراً بأنهم يُمارون في الرجل بدافع الشفقة!.
هذه الظاهرة مسكوبةٌ بحنكة ودراية في أعماق وسيكولوجيا وثقافة الإنسان العربي، فهذا أعشى وذاك أكتع وغيره جاحظ ووو، حتى أننا عندما نريد شتم إمكانية ثقافية أو معرفية أو إبداعية نقول" هذا واحد معاق".
لا أفقه شيئاً في الفيزياء أوالرياضيات، لكنني بالمصادفة وقعتُ على مقال شبه علمي يذكر فيه الكاتب إنجازات هذا الرجل التي عددها بشكل علميٍّ فعجزتُ عن فهمها.
ثم حدث أن جرتْ مصادفة أخرى، تتعلق بموقف العالِم الكبير من الصهيونية ودعمه للحقيقة الفلسطينية والعربية، وأضيف في هذا الشأن ما سمعته بأنه قال يوماً ما للسفيرة الفلسطينية في باريس السيدة ليلى شهيد:" لا تقلقوا فإسرائيل تحتل فلسطين، لكنكم تحتلون عقول وقلوب عباقرة العالم وأحراره وشرفائه".
كان موقف العالم الشهير " المعاق جسدياً " ثاقباً جذرياً من وجود مزابل القذارة الصهيونية على أرض فلسطين الأبد، ذلك ما استنتجته لاحقاً ولُمتُ سطحيتي السابقة لأجله!.
فنظراً لاعتبار أن الإنسان في ثقافتنا العربية يبقى مهمَلا حتى تتحقق وفاته، انعكاساً و عملاً بهيمنة مفردات الثقافة الصهيونية اللا إنسانية ذاتها التي تقول " العربي الجيد هو العربي الميت"، راجعتُ عقب سماع خبر وفاته إنجازاته- بالمعنى العلمي" التي أيضاً لم أفقه منها شيئاً.
بقي أن أشير إلى أن معاقين متأسلمين كتبوا عقب وفاته ساخرين- طبعاً بوصفه معاقاً وكافراً في آن معاً، وليس مؤمناً كشارون وهتلر وغولدا وبن غوريون وبيغن ونتنياهو-:" خلي فيزياؤه تنجيه من عذاب القبر"!.
يا تُرى، من منا المعاق؟ نحن أم ستيفن هوكينغ!

وليد عبد الرحيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر