Menu
حضارة

المدينة الأُضحية

د. هيفاء حيدر

ما الذي فعله الائتلاف الدولي " ضد ما يسمى الجهاديين"، الذي أنهى اجتماعاته في باريس قبل أيام سوى أنه عزز من مواقع تواجد داعش وأخواتها، وأعطاها الفرصة بعد الأخرى كي توسع من رقعة تواجدها، هو يريد ذلك، وهي تريد ذلك أيضاً، وليس ثمة من لا يريد سوى شعوبنا المقهورة، وبعض من تبقى يدافع عن النذر الأخير للكرامة.

أن يعرف تماماً أبو بكر البغدادي من هم خصومه على الأرض وكيف سيلقي له حلفاؤه من أعالي السماء المزيد من الإمدادات كلما دعت الحاجة لذلك، وهو فعلا ما حدث ويحدث وربما ما سيحدث الى أن يضحى بما تبقى من مدن على مذبح الولاء والطاعة للدولة الإسلامية الوليدة.

وفي سياق تنسيقها دول الائتلاف تبدو اليوم ضعيفة وواهنة، وكأنها قادمة من أدغال القرن الإفريقي ، لا تملك الحد الأدنى من التخطيط والاستراتيجية، فكيف بها بالمواجهة ، مواجهة ذاك المارد الذي خرج ليس من قمقم بل من تحت عباءة الغرب المطرزة بنقوش عربية،فعن أي بنك أهداف يتحدث الائتلاف الدولي؟ يقولون بدعم الخطة العسكرية والسياسية للحكومة العراقية، الحكومة نفسها التي سعت كبرى الدول الإستعمارية لقصقصة جناحاها وجعلها عاجزة حتى عن محاربة سراب في الصحراء. فكيف لحكومة سدت عليها معابر الحدود وفرض حظر التجول للطيران على طول خط وعرض مئات الكيلومترات في مجالها الجوي كيف لها ان تحارب أو تصد هجوماً لداعش أو غيرها ، أليست هي نفسها تلك الدول التي تدخلت تحت الفصل السابع في العمق الماضي لتسقط بغداد وتفتت الجيش وتفرض كانتونات ومناطق خضراء كان يديرها بريمر كما تدار مزرعة في الغرب الأمريكي. والمضحك المبكي في نفس الوقت الهدف الثاني الذي سيعمل الائتلاف على تحقيقه وهو ما يخص سوريا ، وبعد ان بات العام الخامس على الأبواب للحرب الطاحنة هناك ، يتذكر  رعاة الحرب نفسها وممولي عصاباتها أن ثمة حلاً سياسياً يلوح بالأفق قد تكتب له الحياة فيدعون الى إطلاق عملية سياسية سريعة وتحت اشراف الأمم المتحدة للتوصل الى إيقاف للمعارك الدائرة رحاها هناك علهم يستطيعون التوصل الى تسوية تنزع فتيل الحرب واستعارها قبل أن تمتد الى ما تبقى من دول الجوار الحليفة لهم، ولعلهم يتمنون أمنية كمن يتمنى وهو يقطع قالب الحلوى ولم يتمم سن الرشد بعد بانه يحلم أنه يستطيع الطيران والوصول الى مبتغاه وتحقيق أهدافه المستحيلة وهنا عودة لهدف الائتلاف الثاني هو المحافظة على وحدة التراب السوري ، الذي فتت على ايديهم هم أنفسهم، وهم متعاونون ومتضامنون مع شركاء محليين وإقليميين على إعادة تقسيم المقسم ، علهم يظفرون بدويلة لكل مذهب وملة وطائفة فنحن اليوم نعيش زمن الغلو في الحقوق وتقرير المصير وعودة الحقوق المغتصبة الى أهلها.

لكن يبقى السؤال لماذا يغض الطرف  والبصر الإتلاف ومعه شريكه التحالف عن تقدم وزحف داعش وقضمها لمزيد من الأراضي يوماً بعد يوم؟ ماذا تفعل طائرات التحالف عند تحليقها ورؤيتها لأرتال القوات المتزايدة من داعش؟ هل تلبس يا هل ترى طاقية الإخفاء في تنقلاتها؟ ولماذا الأقمار الصناعية استطاعت أن تمسك بالجرم المشهود ذاك الرجل متلبساً بفعل الزنى مع إحدى الحيوانات الشاردة ، ولم تستطع ان تكتشف أرتال ومئات والآلاف من القوات التي تجوب ثلث أراضي الدولة العراقية وثلث الأراضي السورية والأعلام السوداء ترفرف عالياً خفاقة وكأنها ترفع منتشية بالنصر على جنبات المسجد الأقصى الحرام المحتل والتي تدنس قدسيته عند مطلع كل شمس.

بالرغم من كل الدعم الذي يقدم لتنظيم"الدولة الإسلامية" ، فمن  غير المستبعد ان تستمر في التقدم نحو المزيد من المعابر والنقاط الحدودية ، كي تمكن نفسها على الأرض وتستعد لفرض هيبتها كي تدخل مرحلة ثانية تمكنها من التفاوض كند قوي ، ومع أعتى القوى رجعية وشراسة ونفوذ في العالم اليوم ، وهذا ما يبرر بشكل أولي كل هذه السرعة في الاستيلاء على الراضي وتهجير من لم يتح له الحظ من الذبح في رحاب الدولة الإسلامية.

فإذا كان كل ما يجري اليوم فظيع ، فما هو الأفظع القادم ، وأية مدينة مرشحة اليوم كي تكون كبش فداء العيد الذي سيحضر هذا العام قبل شهر رمضان ، أعاده الله على الجميع بالخير.