على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

رسالة من أمي في العالم الآخر!

21 نيسان / مارس 2018
  • تعبيرية
  • تعبيرية

بعد التحية
أولا لا أتمنى أن اراك قريبا، مع أنني مشتاقة لك...
اطمئن... أنا وضعي هون منيح، لا هم ولا غم ولا بلاوي وضرايب وعجز في الموازنة، لا هم خبز ولا مي ولا كاز أو غاز أو أقساط مدارس، كمان لا في مشاكل عيادات ومستشفيات ولا مأوى عجزة... وكل يوم بتيجي دفعة من الأمهات للإقامة الدائمة عندنا هنا في الأعالي، وهي مناسبة لنستمع للمستجدات والأخبار العاجلة عندكم.
يا "عكاريت" سيبونا من الكذب، في كل 21 آذار بتتذكروا، وبتبلشوا (قصّ ولصق يعني؛ cut and paste): "ست الحبايب يا حبيبة- والجنة تحت أقدام الأمهات – والأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها – ويامو يامو يا ست الحبايب يامو - وأحن إلى خبز أمي – ولا تعتذر إلا لأمك – والأم مدرسة إذا أعددتها – وماما زمانها جاية .. جاية بعد شوية جايبة لعب وحاجات... " وبدون يمين: بحبك يمّا... وهكذا...
والله يا ابني إنو الأم هون، يعني في العالم الآخر، اخذت فرصة.. تقعد وتفكر وتعيد النظر بهدوء في كل شي... يعني برمك ما عاد يقنعني بسهولة...
نازلين غزل بالأمهات وإنتو مش تاركين نكبة ومصيبة وسلوك يثقل قلوبنا وأرواحنا حتى ونحن هنا في العالم الآخر إلا وقمتم به، مش منتبهين مثلا أن الأهم من المديح و"زطّ" الحكي أن أهم ما يريح قلب الأم هو أن تشعر بجدوى حياتها، وجدوى أنها خلفتكم كجماعة يعني كشعب...
ولك عن أي أم تتكلم وأنتم في فلسطين تفترسون بعضكم كالضباع، عن اي أم تتكلمون وأنتم توغلون في خلافاتكم ومآسيكم بما يجعل كل أم تشعر بالأسى والرعب من مصيرها ومصير أطفالها!؟
عن أي أم تتكلمون وأنتم مشغولون بخلافاتكم المهينة فيما الاحتلال يجعل حياة كل أمهات فلسطين جحيما سواء في الليل أو النهار، في البيت أو الشارع، في الحقل أو وهي تنشر الغسيل على سطح البيت... !؟
عن أي أم تتكلمون وأنتم غير قادرين على حراسة أحلام أم فلسطينية تحلم بالعودة إلى بيت اقتلعت منه قبل سبعين عاما، أو أم اقتلعت من بيتها في القدس قبل ساعة مثلا...!؟
عن أي أمهات تتكلمون وأمهات غزة منذ عشر سنوات يجلسن على أنقاض منازلهن ويحلمن بليلة دون خوف من الغد!؟.
عن أي أمهات تتكلمون فيما الاحتلال يسرق أثوابهن المطرزة ويبيعونها سلعة في أسواق العالم باعتباره إبداعا عبريا!؟.
عن أي أم تتكلمون وأنتم لا تكرمون أمهات مئات آلاف الشهداء والأسرى كل صباح ومساء... ولا تبذلون اي جهد لكي تلتقي الأم بابنها الأسير منذ سنوات!؟.
عن أي أم تتكلمون وأنتم تثقلون حياتها بمرارة لقمة العيش... ومرارة الشك بالغد والخوف من مستقبل لا تؤسسون له بصورة صحيحية!؟.
عن أي أمهات تتكلمون وباي أمهات تحتفلون وأنتم تشتبكون وتتنازعون وتدمرون أجمل ما لديكم... أم أنكم تعتقدون أن وعي الأم وعقلها لا يتجاوز مساحة البيت...
أقصد: هل الوعي والمواقف والسلوك والاستراتيجيات والتكتيك والبرامج والخطط والأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يوجه فعلكم وخياراتكم يتناسب مع هموم وطموحات الأمهات الفلسطينيات..!؟.
يعني ألم تدركوا بعد بأن أمنيات الأمهات الفلسطينيات هي معادل لفلسطين ذاتها... فهل أنتم بمستوى أم كهذه!؟.
يا ابني لا تنظروا لنا نحن الأمهات الفلسطينيات وكأننا مجرد تنويع اجتماعي وعاطفي في خانة الأسرة بمسؤولياتها وواجباتها وأدوارها على أهمية ذلك.. إننا بالأصل روح شعب وحكاية وجود... سعادتها واحترامها تشترط أولا وقبل أي شئ أن تكون حرة كما فلسطين حرة...
في النهاية: الله يرضى عليك يمّا... إيمتا بدك تكبر!؟

 

 

نصّار إبراهيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر