Menu
حضارة

المحاكم العسكرية الاحتلالية للقصر: نظام للنهب والتنكيل

Untitled

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

خلال السنوات الأخيرة زعمت الحكومة الصهيونية أنها تخصص جهودا كبيرة لتسليط الضوء على تحسينات مزعومة في طريقة التعامل مع القصر الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الاحتلالية. بما فيها إحداث ما يسمى محكمة الأحداث في نظام المحاكم العسكرية، وهي تسمية مفارقة للمنطق، إذ كيف يقبل العقل السليم أصلا محاكمة الأحداث أمام محكمة عسكرية مهما أجري عليها من تحسينات.

يرتكز هذا المفهوم على أن الفلسطينيين هم أعداء أولا وأخيرا، كبيرهم وصغيرهم، رجلا أو امرأة مسلح أو أعزل، وبالتالي لا يحق لهم بمحكمة عادية قانونية، ببساطة ربما يعجز الاحتلال عن تأمين ذلك لأنه خارج القانون أصلا، وكل التحسينات هي أشبه بتزيين ساحة الإعدام التي لن يفرح لها المحكوم المسكين بمقدار ما تجلب التباهي للسجان والمتفرجين.

ويبدو أن هذا النظام الفاشي يجلب منفعتين للاحتلال، فمن جهة يشكل وسيلة قمع وابتزاز سياسي للمجتمع الفلسطيني، وتخويف وترهيب، ومن جهة أخرى وسيلة للنهب المستمر لأموال الفلسطينيين عبر نظام الغرامات التي لا يبدو أن لها أي ضابط قانوني.

وربما تكون قضية الطفلة الأسيرة عهد التميمي مع ما تعرضت له وعائلتها من قمع وحشي وابتزاز فاشي، وإخضاعها لنظام المحاكم العسكرية الإجرامي، يوفر فرصة مناسبة لإعادة إلقاء الضوء على نظام هذه المحاكم باعتبارها ذراعا استثنائيا لنظام الاحتيال المتطاول والمتغول على كل مناحي الحياة الفلسطينية.

إقرأ عن قضية الطفلة الأسيرة عهد التميمي

مع تسليط الضوء على الأسيرة القاصر عهد التميمي فإنه لا يجب أن يتم نسيان 300 طفل آخر تحتجزهم السلطات المحتلة، حيث وفقا لبيانات سلمتها مصلحة السجون في الكيان الصهيوني لمنظمة بتسيلم يتبين أنه حتى نهاية تشرين ثاني/2017 كان هناك 5881 أسيرا فلسطينيا  من بينهم 1.775 تم اعتقالهم حتى انتهاء الإجراءات القانونية. وكان أكثر من 400 محتجز إداري ، بما في ذلك ثلاث نساء واثنان من القصر (الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 سنة). والاحتجاز الإداري هو أحد إجراءات القمع الصهيوني لاحتجاز الفلسطينيين على أجل غير مسمى وبدون محاكمة ويستخدم كملاذ أول وليس أخير كما يفترض. تستخدم إسرائيل الاعتقال الإداري كملاذ أول وليس آخر. وفي المجموع تم احتجاز 2200 فلسطيني في السجون الاحتلالية دون إدانتهم بأي جريمة.

وتظهر البيانات زيادة حادة في عدد القاصرين المسجونين على مدى السنوات الثلاث الماضية. ففي ديسمبر 2014، كان هناك 181 قاصرا فلسطينيا في السجون الصهيونية و. ﺑﺣﻟول  كانون ثاني/دﯾﺳﻣﺑر 2015، ارﺗﻔﻊ ھذا اﻟﻌدد إﻟﯽ 477. وﺑﻟﻎ اﻟﻌدد اﻹﺟﻣﺎﻟﻲ ﻟﻟﻣﺣﺗﺟزﯾن اﻹدارﯾﯾن اﻟﻔﻟﺳطﯾﻧﯾﯾن ذروﺗﮫ ﻓﻲ ﺷﮭر نيسان/ أﺑرﯾل ﻣن ﻋﺎم 2016 ﻋﻧد 692.

إقرأ أيضا: 194 أمر إعتقال اداري منذ بداية العام

وقد وصف المتحدث باسم بتسيلم أميت جيلوتز الممارسة المنهجية المتمثلة في منع الإفراج بكفالة للمدعى عليهم الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الصهيونية معلقا على قضية عهد وناريمان التميمي إن نظام المحاكم العسكرية ، كما قال جيلوتز "هو واحد من أكثر أجهزة الاحتلال تدميراً ، هدفه ليس السعي إلى تحقيق العدالة أو الحقيقة ، بل الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. هذا هو الحال بالنسبة لعائلة التميمي ، ومئات الآلاف من الحالات الأخرى."

ويقول تقرير نشرته منظمة حقوق الإنسان "بتسيلم" يوم الثلاثاء إن هذه التحسينات المزعومة لم تحسن إلا قليلاً.، نظام المحاكم العسكرية للأحداث الفلسطينيين ، حيث يستخدم تكتيك رفض الإفراج بكفالة عن 70% منهم بغرض ابتزاز عائلاتهم وإجبارها على توقيع صفقات قضائية تحت إكراه أن فرصة إدانة القاصر الفلسطيني في هذه المحكمة تتجاوز 95%.

ولا يمكن طبعا مقارنة معايير المحاكم العسكرية الاحتلالية بالمعايير الدولية حتى تلك التي وقفعت عليها حكومة "إسرائيل" وأعلنت دوليا التزامها بتنفيذها، فوفقا لتقرير بتسيلم تتناقض معاملة سلطات الاحتجاز الصهيونية بشكل صارخ مع المعاملة التي يتلقاها الأطفال "الإسرائيليون" في نظام قضاء الأحداث المدني "الإسرائيلي" المنفصل.

وقد قام جيش الاحتلال خلال عامين فقط (2014-2015) بمقاضاة 1046 قاصرا فلسطينيا، وفقا لجمعية الحقوق المدنية في "إسرائيل" وكان أكثر من ربع هذه الاتهامات من الأطفال دون الخامسة عشرة. بالفعل في الشهرين الأولين من عام 2018 ، اعتقل الجيش 274 قاصرا فلسطينيا دخلوا في نظام المحاكم العسكرية ، وفقا لجماعة حقوق الإنسان الفلسطينية "الضمير".

يقوم نظام المحاكم العسكرية الصهيونية على قلب ترتيب الإجراءات، بينما يفترص في القانون العادي أن يكون الاحتجاز هو الحل الأخير الذي يلجأ إليه القضاة، نجد أن الاعتقال هو الخيار الأول والأكثر تواجدا الذي يطرح على الطاولة مع الأطفال الفلسطينيين، والخرق الأكبر للقانون يأتي من "الاحتجاز قبل الإدانة" ورفض حق الخروج بكفالة، في استثناءات نادرة، لينتهي الأمر إما بحكم بالسجن، على الأغلب أم بصفقة تشمل غرامة كبيرة تصب في خزينة دولة الاحتلال وأجهزتها القامعة.

وهكذا يجبر القاصر الفلسطيني على أحد خيارين، إنكار التهم ورفضها وبالتالي البقاء قيد الاحتجاز لأن كل فلسطيني هو مدان سلفا في نظام الاحتلال القضائي، أو القبول بصفقة والإقرار بالذنب والحصول على عقوبة خفيفة كالغرامة والحبس المنزلي أو شهور في السجن والغرامة حاضرة في جميع العقوبات. وهكذا يقضي القصر الفلسطينيون في السجون لحين تبرئتهم مددا قد تتجاوز الحكم في حالة إدانتهم أصلا، كما في قضية عهد التميمي التي تجند للتنكيل بها كل الإطار السياسي والأمني الصهيوني ناهيك عن التحريض غير المسبوق ضد طفلة لم تفعل شيئا سوى الدفاع عن حرمة بيتها ضد جنود مسلحين حتى الأسنان.

مما لاشك فيه أن الأطفال الفلسطينيين هم ضحايا دائمون للاحتلال، وكأن حياتهم رسمت للمعاناة وتلقي القمع سواء في الشارع أو المنزل حيث يتم التنكيل بذويهم أو باعتبارهم هدفا للقتل والمحاكمات العسكرية كما هو حال الكثيرين، والمعركة من أجل العدالة لأطفال فلسطين في المحاكم العسكرية الصهيونية لا تستوي بفصلها كقضايا فردية عن الكفاح السياسي التحرري للشعب الفلسطيني، ولا بد من النظر إليها كمعركة مهمة وضرورية في سياق الكشف عن آليات القمع والتحكم الاحتلالية وإسقاطها نهائيا.