Menu
حضارة

ما بين الهيمنة والمقاطعة.. الانقسام يعصف بانتخابات مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين

مقر نقابة المحامين الفلسطينيين في قطاع غزة

غزة _ محمود زغبر _ بوابة الهدف

يعقد مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، دورته الانتخابية للعام 2018 في الخامس من إبريل المُقبل في الضفة الغربية وقطاع غزة، لاختيار مجلس جديد لأعضاء الهيئة العامة للنقابة، على الرغم من مقاطعة وانسحاب "الكتلة الإسلامية" الإطار النقابي لمحامي حركة "حماس"، وفي ظل استمرار الآلية الانتخابية العمل بـ"نظام الأغلبية".

تجدر الاشارة إلى أن انتخابات النقابة عُطّلت في قطاع غزة لسنوات عديدة، لانعكاس آثار الانقسام الفلسطيني الداخلي على المشهد داخل المؤسسات والنقابات بمختلف أطيافها، ذلك ما أدى إلى عرقلة المضي في المسار الديمقراطي لسنوات متواصلة، إذ مُنع إجراء انتخابات نقابية في أكثر من دورة وتم إفشالها بقراراتٍ سياسية بحتة، فيما عُقدت دورة العام 2015 في كلاً من الضفة وغزة.
 
وبررّت الكتلة الإسلامية انسحابها من المُشاركة في انتخابات النقابة لدورة هذا العام، لـ"هيمنة حركة فتح على الانتخابات والسيطرة على أعضاء الهيئة العامة لمجلس النقابة"، مُشيرةً في بيانٍ لها إلى مطالبتها الدائمة بضرورة إلغاء  تطبيق العمل بـ"نظام الأغلبية"، وتطبيق قانون التمثيل النسبي في إجراء الانتخابات، وفي الوقت ذاته أكّدت على أنها "لن تخرج من المشهد النقابي".

بدوره، عبّر التجمع الديمقراطي للمحامين الفلسطينيين عن أسفه البالغ لانسحاب الكتلة الإسلامية وعدم مشاركتها في الانتخابات، مُشيراً إلى أن خيار الانسحاب قد يؤدي إلى حرمان جزء مهم من محامي النقابة من المشاركة الديمقراطية الفاعلة باختيار ممثليهم داخل المجلس.

وقال رئيس التجمع الديمقراطي للمحامين الفلسطينيين أ. علاء السكافي في حوار مع "بوابة الهدف"، أنه "على الرغم من وجاهة بعض المبررات التي ساقتها الكتلة الإسلامية في بعض المواقف حيال عقد الدورة الانتخابية، إلا أنه من الأولى عليها المشاركة وعدم الانسحاب، وذلك مراعاةً للوضع الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني، وتأكيدًا على استمرار النهج الديمقراطي داخل المؤسسات والنقابات كما هو توجه جميع الأحزاب السياسية، وكما تم التوافق عليه في غالبية جولات الحوار".

وبيّن السكافي أن أحد المطالب التي توجهت بها غالبية الأطر داخل النقابة هو إلغاء "نظام الأغلبية" المعمول به في إجراء الانتخابات نقابة المحامين حاليًا، والعمل بـ"التمثيل النسبي"، في الوقت الذي يساهم فيه العمل بنظام الأغلبية على إعادة تصدير نفس الكتلة التي الفوز بالأغلبية في نقابة المحامين مرة تلو الأخرى، دون إشراك لبقية الأطياف، وحرمان عدد لا بأس به من المحامين من تمثيلهم داخل النقابة، مُضيفًا: "لاحظنا من خلال الدورات الانتخابية السابقة إفراز نفس الكتلة الانتخابية داخل مجلس النقابة وعدم تمثيل باقي الأطر داخل المجلس".

وتطرق السكافي إلى أن من بين الآراء اتُّفق عليها داخل النقابة، الدخول في قائمة مشتركة من كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، والاتفاق على إجراء الانتخابات بكتل ائتلافية تشمل وتضم الجميع، وهو المطلب الذي تبناه التجمع الديمقراطي للمحامين، إلا أن وضعية حركة فتح داخل النقابة كانت متصلبة في موقفها و"عدم ائتلافها مع أي إطار آخر في النقابة".

وكان التجمع الديمقراطي للمحامين استنكر في وقتٍ سابق، التراشق الإعلامي ما بين إطار الكتلة الإسلامية المحسوب على حركة حماس ، وإطار المكتب الحركي للمحامين المحسوب على حركة فتح، الذي وقع إبان انسحاب الكتلة من المشاركة في دورة الانتخابات المزمع عقدها في الخامس من إبريل المُقبل.

ورأى التجمع أن هذه التراشقات الاعلامية تعكس بظلالها السلبية على مستقبل مهنة المحاماة السامية وتعزز التفرقة والحزبية المقيتة بين زميلات وزملاء هذه المهن، وتهدم النسيج المهني والاجتماعي بينهم، كما وتنال من وحدة شعبنا في مجابهة المؤامرات التي تحاك وتنظم باتجاه تصفية القضية الفلسطينية العادلة التي ليس أخرها ما يُسمى "صفقة القرن".

وعدا عن الخلافات الحزبية التي تعصف بمجلس النقابة، تزايدت المطالبات داخل أوساط المحامين في قطاع غزة، بإجراء تعديل على تقسيم نسبة مقاعد مجلس النقابة الخمسة عشر، الموزعة لـ 9 مقاعد في الضفة الغربية، و6 مقاعد في قطاع غزة.

يُذكر أن أعداد المحامين والمتدربين المسجلين داخل نقابة المحامين الفلسطينيين ارتفعت بصورة ملحوظة في الأعوام الأخيرة، ما يزيد من أعداد من يحق لهم الانتخاب داخل النقابة. فبينما كان عدد المحامين المسجلين الذين يحق لهم الانتخاب في قطاع غزة بلغ 700 محامياً في دورة انتخابات عام 2015، إلا أن أعدادهم تجاوزت 1700 محام.

وشدد السكافي على ضرورة التعديل على تقسيم نسبة مقاعد مجلس النقابة بين الضفة وغزة.

ويُشار إلى أن العدد الكبير من المحامين المرخصين لمزاولة مهنة المحاماة، يعانون كما غيرهم من العاملين بمختلف المجالات والمهن الأخرى، نتيجة الظروف الاقتصادية المريرة التي يعاني منها قطاع غزة. ما أدى إلى إعاقة استغلال طاقاتهم في ظل غياب فرص العمل والتوظيف في جسم قانوني يستوعب الأعداد الكبيرة لهم، حيث أصبح عدد كبير من المحامين عاطلاً عن العمل.

وفيما يتعلق بطبيعة عمل ودور مجلس النقابة في الدورات الأخيرة، قال السكافي "لاحظنا في المجلسين السابقين عدم قيام النقابة بالدور الوطني والسياسي المنوط بها كصرح للعدالة، ولاحظنا دور غير كافي وغير مناسب من مجلس نقابة المحامين"، مُشيرًا إلى انحصار دور مجلس النقابة في الأنشطة البسيطة من شجب وإدانات دون الوصول إلى مستوى المبادرة والقيام بالدور الوطني في مجابهة التحديات التي تواجه شعبنا الفلسطيني وقضيته، من الانقسام الداخلي إلى المؤامرة لتصفية القضية.

وعزا السكافي ذلك إلى أن "مجلس النقابة كان محسوبًا على إطار نقابي معين وهو حركة فتح، وذلك دفع إلى عدم تبني رؤية جميع المحامين داخل النقابة، بل تمسك بالتفرد في القرار والتبعية السياسية في بعض الأحيان".  

وتابع السكافي خلال حديثه مع "الهدف"، أن النقابة "لم تكن مستقلة في أداء دورها الطبيعي كونها تمثل "حزبًا سياسيًا"، فكان من المفترض أن يكون لها دور بارز على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خاصة في الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية وضرورة بذل جهود إنهاء الانقسام، كون مجلس النقابة يمثل أهلاً للقانون وينبغي عليه أن يكون أداة لإنهاء الانقسام والخلافات بين حكومتي غزة والضفة، من منطلق قانوني وليس حزبي، إذ غابت أي مبادرة من قبل النقابة في الوقت السابق حتى لا تحسب على مجلس النقابة، التابع لحركة فتح"، مُضيفًا: "كان من الأجدر على الأطر النقابية تشكيل قائمة ائتلافية تضم الكُل الفلسطيني، لتكون نموذجًا لانهاء الانقسام".

ويطرح التجمع الديمقراطي للمحامين برنامجًا انتخابيًا من خلال كتلة أسماها "النقابة للجميع"، ورشّح فيها كلاً من: المحامي زهير عيد، والمحامي ماهر العطار، وذلك "إيماناً بالشراكة والتعددية وأن نقابة المحامين هي البيت الجامع لكافة المحامين والمحاميات، ولنبذ الحزبية الضيقة أو الجهوية المنغلقة أو التبعية أو الاحتواء السياسي، وما يسيس النقابة ويمنعها من أداء دورها الجامع والطبيعي للهيئة العامة"، بحسب التجمُّع.