Menu
حضارة

حتى يحمي الفلسطينيون حقوقهم

طلال عوكل

مؤتمران متزامنان تقريباً، تحت عنوان واحد، يتعلق بحق اللاجئين في العودة، الأول تدعو له واشنطن وتحضره عدد قليل من الدول، تحت عنوان مخادع وهو معالجة الأزمة الإنسانية، ولكن الهدف الحقيقي هو التوجه نحو فرض دولة غزة، حتى لو لم توافق السلطة وحركة حماس على ذلك. وكهدف آخر غير معلق، فإن تخصيص أموال ضخمة من أجل إقامة البنية التحتية لدولة غزة، قد يشكل بديلاً أمريكياً إسرائيلياً للدور الذي تقوم به الأونروا، ومن أجل شطب وجود هذه الوكالة، في سياق شطب حق الفلسطينيين في العودة.

بعد يومين فقط من انعقاد ذلك المؤتمر الواشنطني، ينعقد في روما مؤتمر آخر تحضره تسعين دولة، تحت عنوان دعم الأونروا، وتعويض تقليص واشنطن لمساهماتها المالية في موازنة الأونروا.

يبدو الأمر على أن المؤتمر الثاني يشكل تحدياً للمؤتمر الأول، وهذا صحيح سياسياً ونظرياً، ولكن هل جاءت نتائج مؤتمر روما، بمخرجات ترتقي إلى مستوى التحدي؟ في الواقع فإن مؤتمر روما، الذي خصص مئة مليون دولار لدعم صندوق الأونروا، اكتفى بأن يقدم هذه الوكالة الدولية، عند حدود ما تقوم به وما تعاني منه، ذلك أن صندوق الأونروا يعاني من عجز مالي كبير، حتى قبل أن تقرر الولايات المتحدة وقف تقديم 65 مليون دولار كجزء من مساهتمها في صندوق الوكالة، هذا يعني أن المجتمع الدولي ما يزال يقصر عن القيام بواجباته ودوره إزاء حماية قرارات الأمم المتحدة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، الاعتراف بهذه الحقيقة ينبغي أن يحفز الفلسطينيون لأن يبادروا إلى استعادة وحدتهم، وإعادة ترتيب أوضاعهم الداخلية كأحد أهم الواجبات، لإبقاء حالة التضامن الدولي مع قضيتهم خاصة وأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لن يتوقف عن مواصلة العمل من أجل شطب الأونروا وشطب حق العودة.