Menu
حضارة

صراع داخلي في الجيش الصهيوني: النساء والمتدينين المتطرفين

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

في مواجهة سعي الجيش الصهيوني لدمج النساء في الوحدات العسكرية، تبرز معارضة شديدة من الجهات الدينية إضافة إلى العقبات اللوجستية التي تواجه المشروع، رغم أن الجيش قال إنه لا ينوي دمج النساء في الأدوار القتالية.

وقال الصحفي بن كاسبيت في مقالة في "المونيتور"  إن الرواية المتداولة وسط المعارضين "أن النساء لا يمكن أن يكونن مقاتلات ، ولسن مناسبات جسديا، ويجب عليهن البقاء في المنزل مع الأطفال" .

ويلاحظ بن كسبيت أن الجيش الصهيوني ممزق بين قطبين متعارضين: الليبرالية الغربية التي لا تزال تحدد النغمة في "إسرائيل" وحولت تل أبيب إلى واحدة من عواصم المثليين العالميين ، وأنتجت عددًا مذهلاً من الطيارين والملاحين أفراد الطاقم الجوي القتالي. في بداية العام، تم تعيين طيار امرأة لقيادة سرب جوي للمرة الأولى. ولدى القوة الجوية بالفعل امرأة ملاحية تعمل كمساعد لقائد السرب والعديد من النساء الأخريات في المناصب التنفيذية العليا.

وعلى الجانب الآخر ، هناك من يعارض الخدمة القتالية للنساء في الجيش الصهيوني ويقود هذا التوجه  حاخامات التيار الديني الصهيوني الذي شنوا حرباً شاملة ضد هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة ودعوا قادة الجيش إلى التوقف عن دمج النساء في المناصب العليا. ومن المعروف أن تأثير هؤلاء الحاخامات على الجيش كبير، حيث يشكل خريجو المؤسسات الدينية الصهيونية نسبة كبيرة من ضباطه ونحو 40٪ من الذين ينهون دورات تدريب الضباط.

ورغم وجود لوبي نسوي مؤثر غلى رئيس الأركان لكن نفوذ الحاخامات الصهيونيين الدينيين والمحافظين نما بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وتقول التقارير أن "إسرائيل" عام 2018 أكثر محافظة بكثير مما كانت عليه في العقود السابقة. ومن المشكوك فيه ما إذا كان الجيش "الإسرائيلي" يستطيع تدبر أمره من دون خريجي المؤسسات الدينية الصهيونية، ومعظمهم يتطوع للوحدات القتالية ويستمر البعض منهم خارج الخدمة الإلزامية ليخدموا كضباط.

لدى الجيش الصهيوني اليوم ست كتائب مشاة مختلطة تعمل فيها الجنديات جنباً إلى جنب مع الرجال في كل دور. في كانون الأول / ديسمبر الماضي، وبينما اختتمت الدورة التدريبية الأولى لأطقم الدبابات للنساء بعد تدريب ثلاث أطقم للدبابات و ويجري الآن الإعداد النهائي لدورة تدريبية لقادة الدبابات، يقوم الحاخامات بتوجيه طلابهم برفض الخدمة في وحدات مختلطة وفي أدوار قتالية إلى جانب النساء.

يسجل بن كاسبيت أن الجيش الصهيوني يعيش معادلة معقدة، من المستحيل حلها، الخدمة العسكرية الأرثوذكسية المتطرفة، من جهة حيث  على عكس الصهاينة المتدينين، يُعفى الأرثوذكس المتطرفون من الخدمة العسكرية. وعلى الرغم من هذه القاعدة، فإن عددًا متزايدًا من التجمعات الأرثوذكسية المتطرفة يخدمون اليوم  في الجيش يصل عددهم إلى الآلاف، بعضهم في كتائب خاصة تلبي احتياجاتهم الدينية ، لكن لديهم أيضًا وجودًا في وحدات الاستخبارات، في القوات الجوية وفي أماكن أخرى.

ويلاحظ بن كسبيت في مقالته أن مهمة رئيس الأركان هي توحيد الدائرة ، لإيجاد طريقة لزيادة عدد الأرثوذكس المتطرفين الذين يخدمون، وفي نفس الوقت لمواصلة عملية انفتاح الجيش تجاه النساء، ويشكك الكاتب بأن تكون هذه الصيغة ممكنة، بسبب وجود آراء من  أشخاص غير متدينين أو محافظين يدّعون أن دخول النساء ووجودهن في القوات المقاتلة والدورات التدريبية يقلل من المتطلبات البدنية والعقلية لتمكين النساء من النجاح واجتياز اختبارات بدنية مختلفة. وتقول هذه المجموعة إن دور الجيش لا يتمثل في تعزيز المساواة في المجتمع بل في كسب الحروب. لذلك يجب عدم التنازل عن الاستعداد القتالي أو مطالبه، حتى لو كان ذلك من أجل إشراك النساء، كما يقولون.