Menu
حضارة

"شكل الماء".. أساطير يهودية

هاني حبيب

فيلم "شكل الماء" الذي حاز على أربعة جوائز أوسكار مؤخراً، ليس الفيلم الوحيد الذي تناول أسطورة "شمشون ودليلة"، لكنه من القليل من الأفلام خارج هوليوود الذي عكف على تناول هذه الأسطورة، مثل فيلم شمشون عام 1914 وفيلم شمشون ودليلة عام 1949، وقبل أيام جرى الإعلان عن فيلم جديد بنفس العنوان من إخراج بروس ماكدونالد، ويحكي  حسب المفرق الإعلاني عن يهودي يمنح قوة غير اعتيادية كقدرة خارقة، عليه أن يستجيب لنداء الآلهة في أن يقود شعبه ويحررهم من الاستعباد، بعد أن تدفعه حماسة شبابه إلى زواج مأساوي تقوده أعماله الانتقامية إلى صراع مباشر مع الجيش الفلسطيني ، في حين يعمل شقيفه على تصعيد تمرد قبلي وتأجيجه، يقدم شمشون هنا، كما في كل الأفلام تقريباً، كمخلص للإسرائيليين من الأشرار وقاهر للأعداء، في حين قدمت "دليلة" النبيلة باعتبارها امرأة غانية، جاسوسة، قضت ألف قطعة من القضة مقابل كشف سر شمشون البطل الإسرائيلي وتسليمه لأعدائه، لتصبح نموذجاً للزوجة الخائنة.
لم يتناول فيلم "شكل الماء" هذه الأسطورة بنفس الطريقة الأقرب إلى التسجيلية، لكن كان أكثر خداعاً عندما وظفها للتذكير بتعئيب الفلسطينيين لشمشون، وفقأوا عينه، فقام بهدم المعبد على رؤوسهم وانتصر.. إلا أن تداعيات الأحداث، تنسف هذه النهاية ليصل إلى أن الحبيب ينتصر دائماً، لكن صورة شمشون المنتصر في ذهن المشاهد أكثر من أحداث النهاية.
شاهدت الفيلم بشكل متقطع، ومن دون اهتمام كبير، ذلك أن هذا النوع من الأفلام لا يستهويني، عدت إلى تعليقات النقاد، جميعهم في الغالب، أثنوا على الفيلم وجماليته وأهدافه النبيلة، واستحقاقه لجملة الجوائر الأوسكارية وما سبقها من جوائز، لكني تأكدت مجدداً، أن جوائز الأوسكار، لا تعني بالضرورة فيلماً جيداً، وممتعاً ومفيداً، بل وفي بعض الأحيان لما تخبئه الحوارات والأحداث من رسائل، كهذه التي تم تمريرها عبر شكل الماء، في التحريض والحرب على الفلسطينيين!