على مدار الساعة
أخبار » العدو

الاستيلاء على القدس: كيف خدع الكيان الصهيوني الجمعية العامة للأمم المتحدة

01 نيسان / أبريل 2018

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

قال جون كيغلي أستاذ القانون في كلية موريتز في أوهايو ورئيس نادي أساتذة القانون،  في مقالة  اليوم نشرت في صحف متعددة وعلى "ميدل إيست مونيتور" أن  خطة إدارة ترامب لنقل سفارة الولايات المتحدة في الكيان الصهيوني إلى القدس المحتلة، تحطم الإجماع الدولي ويجب أن يُنظر إليها على أنها موجهة ضد تاريخ التطهير العرقي لسكان المدينة الفلسطينيين.

ويعتبر تمكين "إسرائيل" من فرض سيادتها على المدينة بمثابة نقطة موت لأي إمكانية للمصالحة، وضربة قاتلة لخطة التقسيم الأصلية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1947 ، والتي نصت حينه على إبقاء وضع القدس مفتوحاً إلى حين تحقيق تسوية شاملة بشأن فلسطين. وكان من المقرر إنشاء إدارة دولية لإدارة المدينة، على الأقل لفترة مؤقتة.

ويذكر الكاتب بتاريخ المدينة، عندما استولت العصابات الصهيونية على الجانب الغربي من القدس، عام 1948، وفشلت في الاستيلاء على القدس بكاملها، وكانت النتيجة مدينة مقسمة بين الكيان في القطاع الغربي والأردن في الشرق. وهذا أتاح للكيان الصهيوني العمل على الأرض ضد قرار التقسيم،  في الوقت الذي كانت تتقدم بطلب للحصول على عضوية الأمم المتحدة ،  ويقول كيغلي إن هذه التحركات تلقي بظلال من الشك. حول ما إذا كانت الدولة الجديدة دولة "محبة للسلام" ، وهو شرط أساسي للعضوية المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

ويضيف الكاتب أن  أبا إيبان مهندس الحملة الصهيونية لعضوية الأمم المتحدة. أقنع قادته بالتباطؤ في الأنشطة في القدس من أجل إدخال "إسرائيل" في المنظمة الدولية. وفي آذار/ مارس 1949، نجحت "إسرائيل" في الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على طلب عضويتها. ثم ذهب الطلب إلى الجمعية العامة لكي يكون لها القول الفصل.

في ذلك الوقت عقدت جلسات استماع مفتوحة، حيث تم سؤال إبيان بشكل واضح عن نوايا "إسرائيل" فيما يتعلق بالقدس. وسئل عما إذا كانت "إسرائيل ستفعل كل ما في وسعها للتعاون مع الأمم المتحدة لتطبيق قرار الجمعية العامة الصادر في 29 نوفمبر 1947 بشأن تدويل مدينة القدس والمنطقة المحيطة بها".  وكان جوابه "إن مسألة السيادة على المنطقة لم يتم تسويتها نهائيا وستتم تسويتها، ربما، في الدورة الرابعة للجمعية العامة. لن يكون لحكومة إسرائيل وحدها أن تحدد قضية السيادة هذه. كل ما يمكننا فعله - وحتى في حال وجودنا أعضاء في الأمم المتحدة فقط - سيكون اقتراح حلول معينة بشكل رسمي من جانبنا". "وأضاف آبا إبيان " ينبغي علينا أن نقترح دمج الجزء اليهودي من القدس في دولة يجب أن تحصل إسرائيل على اعتراف رسمي من الجمعية العامة ".

كما سئل إبيان "عما إذا كان قد تم قبول انضمام إسرائيل إلى عضوية الأمم المتحدة أم لا ، فإنه سيوافق على التعاون مع الجمعية العامة فيما يتعلق بتسوية مسألة القدس" ، أو "على العكس من ذلك"  ، وقال إبيان أنه لن يتم الاحتجاج بها من قبل "إسرائيل" للمطالبة بالسيادة في القدس لأنه ، كما قال ، "إن أراضي القدس ... ليس لها نفس الوضع القانوني مثل الذي لأراضي إسرائيل".

وهكذا كان اعتراف "إسرائيل" بعد سيادتها على القدس أحد شروط الجمعية العامة للأمم المتحدة تصوت لها كي تصبح دولة عضو. وقد تم التصويت في مايو 1949. بمجرد قبول العضوية، لم تعد "إسرائيل" تشعر بالحاجة إلى إخفاء أهدافها بشأن القدس. في نوفمبر من العام نفسه ، تناول وزير الخارجية موشيه شاريت مسألة القدس في الأمم المتحدة بما يناقض تأكيدات إيبان. فزعم "لقد استعاد اليهود ليس فقط حصتهم في القدس، ولكن الرابط بينها وبين دولة إسرائيل".

كان ادعاء شاريت ترجمة للموقف الصهيوني  "القدس اليهودية جزء عضوي لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، و أعلن رئيس الوزراء دافيد بن غوريون في الكنيست في 5 ديسمبر ، 1949. "إنه من غير المتصور أن تحاول الأمم المتحدة أن تصل إلى سلخ القدس من دولة إسرائيل أو انتهاك سيادة إسرائيل على عاصمتها الأبدية. وصوت الكنيست لصالح بيان بن غوريون مما دفع  الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تبني قرار يعيد التأكيد على ضرورة أن تكون القدس  منطقة دولية، وبعد يومين ، على الرغم من ذلك ، صوتت الكنيست لجعل القدس مقرا للحكومة "الإسرائيلية" ونقل بن غوريون مكتبه الخاص بشكل تظاهرة من تل أبيب إلى القدس. وفي عام 1953، تم نقل وزارة الخارجية أيضًا إلى القدس، غير أن الحكومات الأجنبية التي ينبغي أن تضع سفاراتها على مقربة من وزارة الخارجية للحكومة المضيفة، لتسهيل الاتصال. غير أن معظم الحكومات احتفظت بسفاراتها في تل أبيب، لتفادي أي اعتراف بمطالبة "إسرائيل" بالقدس عاصمة لها.

في يونيو 1967، شنت دولة الكيان عدوانها واحتلت القدس الشرقية،  وبمجرد سيطرتها عليها قررت تطبيق القانون "الإسرائيلي" هناك. وقد دفع هذا الإجراء الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التنديد بـ"إسرائيل" لتأكيدها السيادة على المدينة بأكملها. وادعى آبا إيبان في الجمعية العامة أن هذا التدبير اتخذ من أجل الراحة الإدارية فقط ولم يكن تأكيدا للسيادة. ولكن في عام 1980، تبنت الكنيست قانونًا أساسيًا أعلنت فيه القدس "الموحدة" لتكون عاصمة للكيان وهكذا، في أوائل سنوات ما بعد 1947 ومرة ​​أخرى في عام 1967 ، حاولت "إسرائيل"، خوفا من رد الفعل الدولي ، إخفاء مطالبتها بالسيادة على القدس. و القانون الأساسي لعام 1980 عزز فقط عزم الدول الأجنبية على رفض المطالبة "الإسرائيلية" بالقدس. الولايات المتحدة، على سبيل المثال، حافظت فقط على مكتب قنصلي في المدينة، وهذا المكتب لم يتبع السفارة الأمريكية في تل أبيب ولكن تبع مباشرة إلى وزارة الخارجية في واشنطن. وبقيت وجهة نظر المجتمع الدولي عموماً وكأن قضية السيادة على القدس - الغربية والشرقية - لم تحل بعد.

إن خداع "إسرائيل" في إخفاء مطالبتها بالقدس كان مصحوباً بأعمال على الأرض لإخلاء القدس من السكان الفلسطينيين، وطردهم خارج المدينة، على سبيل المثال ، أطلقت القيادة الصهيونية سياسة التطهير العرقي للمدينة ، وهي سياسة نفذتها في الأشهر التالية من خلال التفجيرات والاعتداءات على المدنيين العرب.

وفي 7 فبراير 1948 ، قال بن غوريون لزملائه في حزب ماباي: "منذ تدمير القدس في أيام الرومان ، لم تكن يهودية كما هي الآن". مشيرا إلى أن "المرء لا يرى عربي واحد" في العديد من المناطق العربية أصلا في المدينة،  "لا أفترض أن هذا سيتغير » أضاف بن غوريون.

وهكذا وبالعودة إلى الزمن الحاضر والقرار الأمريكي فإن "إسرائيل" تكون قد أنجزت عن طريق الإدارة الأمريكية ما لم تجزه لا عام 1948 ولا 1967 بقوة السلاح. ويرى الكاتب أنه ليس من المفترض أن تعترف دول أخرى بحالة ناتجة عن وسائل غير قانونية. وبالتالي فإن قبول إدارة ترامب لادعاء "إسرائيل" بالقدس يعني أن واشنطن تتغاضى عن التطهير العرقي للدولة للسكان العرب الفلسطينيين. هذا انتهاك واضح للإجماع الدولي الثابت على أنه يجب تسوية وضع القدس بطريقة سلمية.

متعلقات
انشر عبر