Menu
حضارة

هي بداية معركة..

طلال عوكل

هي بداية معركة..

ثمة من يسعى قصدًا أو من واقع الانحياز السياسي والحزبي لإختصار الأبعاد الاستراتيجية الهامة لمسيرة العودة في الثلاثين من آذار، بإلقاء سؤال عن ماهية الإنجاز الذي يستحق هذا الثمن الباهظ من الدم الذي سفكه الاحتلال. الأسئلة القصدية الساذجة أحيانًا، والحاسدة في أحيان أخرى، تسعى وراء تقليل حجم الانتصار الذي تحقق، لأن أصحابها يقحمون الحدث في سباق الاستقطابات الداخلية التي لها علاقة بالانقسام، وينساقون وراء أوهام بأن حماس هي صاحبة الإنجاز، وهي التي اختارت أن تعالج أزمتها بافتعال أزمة.

لا يرى هؤلاء أن ما حدث يوم الثلاثين من آذار، لم يكن اطلاقًا له علاقة بأزمة يجري افتعالها، وأن خروج الناس بعشرات الآلاف، يؤشر إلى عمق الوطنية الفلسطينية المتجذرة في الشعب الفلسطيني وقواه الحية مجتمعه.

سيتفاجأ هؤلاء من قصر النظر، بأن يوم الثلاثين من آذار لم يكن سوى بداية معركة، لم تنته في ذلك اليوم، بل هي معركة متواصلة لفتح المجال واسعًا أمام تغيير قواعد الصراع، وأدوار التجمعات الفلسطينية، مما يستدعي رفع مستوى الكفاءة الفلسطينية، إلى مستوى مجاراة التداعيات والآثار المستمرة لهذه المعركة، صحيح أن مجلس الأمن فشل في اتخاذ قرار وإصدار بيان بسبب الولايات المتحدة، لكن المجتمع الدولي لا يقف عند ما يجري في مجلس الأمن. وأن أولى مؤشرات ذلك، دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وفيديريكا موغريني المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية، لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وأن المناخ العام الدولي يمنح حركة المقاطعة فرصة للتوسع في عملها ونجاحاتها.

الجماهير تقدمت بخطوات على قياداتها ما يترتب عليها تلمس السبيل، لمجاراة هذا الحراك، واستعادة الوحدة وتحصين البيت الداخلي، إن كانت تلك القيادات حريصة على مواصلة دورها في الحياة السياسة، وتنخرط بقوة في عملية الصراع المفتوح.