Menu
حضارة

الاحتلال يتعمّد قتل مُتظاهري "مسيرة العودة".. ودعوات لتفعيل التحرك الرسمي لفضح إجرامه

إصابة مُتظاهر شرق قطاع غزة في تظاهرات مسيرات العودة

غزة_ بوابة الهدف

أكّدت اللجنة القانونية لمسيرات العودة في بيانٍ أصدرته اليوم السبت أن الاحتلال الصهيوني يتعمّد استهداف المُتظاهرين السلميّين والصحفيين في الحراك الشعبي الذي تشهده المناطق الحدودية في قطاع غزة، كما يستخدم أسلحة قد تكون محظورة ما يرقى ليُعتبر جرائم حرب وفق القانون الدولي، مُعلنةً تشكيلها ائتلافًا قانونيًا دوليًا من أجل مُساءلة الكيان وفضح إجرامه.

وكان 10 شهداء ارتقوا أمس الجمعة، في تظاهرات مسيرات العودة وأصيب أكثر من 1400 فلسطيني، برصاص وقنابل الاحتلال على طول الشريط الفاصل شرق قطاع غزّة. وبهذا ارتفع عدد شهداء الحراك الشعبي المتواصل منذ نحو أسبوع إلى حوالي 30 شهيدًا وقرابة 2000 جريح.

من جهته، قال عضو اللجنة المحامي صلاح عبد العاطي، إنه يتم العمل على توثيق انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين، على أكثر من مستوى، منها التوثيق الذي تُجريه اللجنة القانونية لمسيرة العودة، إضافة لما ترصده مؤسسات حقوق الإنسان المحلّية والدولية العاملة في القطاع، وكذلك ما تُوثّقه وسائل الإعلام المُختلفة، مُوضحًا أنّ كل هذه المُستويات تُجمع على أنّ "إسرائيل" اقترفت -ولا تزال- جرائم حرب باستهدافها المدنيين الفلسطينيين في مسيرات العودة.

وفي ظلّ الانتهاكات الصهيونية ومساعي الاحتلال المستمرة لإفقاد الفلسطينيين الأدلّة الجنائية التي تدينه، في حال تشكيل لجنة تقصّي حقائق، شدّد عبد العاطي على ضرورة التوحّد فلسطينيًا تحت إطار استراتيجيّة قانونيّة تُفعّل مسارات مُساءلة الاحتلال ومقاطعته وطلب الحماية للشعب الفلسطيني، بعيدًا عن التفرد بالقرار والتفكك بين الجهود القانونية وغياب الاستراتيجية الوطنيّة.

وعن آليّات التوثيق، أوضح خلال اتصالٍ مع "بوابة الهدف"، أن هناك بيانات تصدر للمجتمع الدولي والأطراف المعنيّة ترصد انتهاكات الاحتلال، كما تُوجد تقارير مُتخصصة حول الانتهاكات بحق الصحفيين والنساء والأطفال وغيرهم، كما تُوجد بلاغات وشكاوى تُقدّم للمُقرين الخاصين والأجسام الدولية المعنيّة، كمجلس الأمن الدولي ومنظمة الصحة العالمية، كما جرى فيما يتعلّق بمسيرات العودة وإشعال الإطارات فيها كمظهر احتجاجي، وهي جهات لابد من استخدامها في إطار التكتيك الفلسطيني وللردّ على الروايات التي تحاول حرف الأنظار عن الحقيقة.

وبيّن أنّ اللجنة القانونية وجهت عدّة رسائل لجهات دولية، وتلقّت ردود مهمة عليها، منها إدانة انتهاكات الاحتلال، وهو إنجازٌ تحقّق بفعل تكامل الجهود الفلسطينية القانونية والسياسية والشعبية، لافتًا بالقول إن الدول لا تتحرّر بحقوق الإنسان والقانون الدولي فقط، إنّما بالاشتباك السياسي والنضال الشعبي السلمي والقانوني وتبنّي حملة المُقاطعة.

ودعا إلى ضرورة تعميم الحراك الشعبي الفلسطيني على كافة الجبهات، بما فيها الضفة و القدس ومخيّمات اللاجئين، لمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

وعن الائتلاف الذي تعمل اللجنة القانونية لمسيرات العودة على تشكيله، قال عبد العاطي أنّه بات من المُلحّ استخدام تكتيكات جديدة للضغط ومناصرة ودعم الحقوق الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني، بعدما تبيّنَ تراجع تأثير العمل الحقوقي التقليدي وكذلك التحرك الرسمي. لذا تم التوجّه لتشكيل الائتلاف والدعوة لكل من يرغب بالعمل لذات الهدف، كما سيتم إعادة بناء ائتلافات أخرى، إلى جانب تجنيد قطاعات مختلفة تُنصار الفلسطينيين.

وانتقد المحامي عبد العاطي اقتصار التحرك الرسمي الفلسطيني على إدانة انتهاكات الاحتلال، ورأى أنّه لا مبرر للسلطة الفلسطينية في تأخيرها إحالة ملفات جرائم الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية، بعد مرور 3 سنوات على نيل العضوية فيها، داعيًا اللجّنة الوطنية للمتابعة مع الجنائية إلى عقد اجتماع عاجل وإحالة الملفات وفق المادة 14 من ميثاق المحكمة "ميثاق روما"، أو الاستقالة. وحذّر من خطورة عدم الإحالة، مُبيّنًا أنّ الدراسة الأولية التي تقوم بها المحكمة في الحالة الفلسطينية قد تستغرق 10 سنوات، وربما تنتهي بنتيجة تقضي بعدم فتح تحقيق في جرائم الاحتلال.

كما دعا لضرورة التحرك في مجلس حقوق الإنسان الدولي والدعوة لعقد جلسة استثنائية له، والعمل من أجل انتراع قرار بإدانة الانتهاكات الاسرائيلية وتشكيل لجنة تقصّي حقائق في ظلّ استمرار التحرك الشعبي الفلسطيني والتوقعات بأن يُضاعف الاحتلال للقوة المستخدمة ضدّ المُتظاهرين. خاصة بعد استخدام واشنطن للفيتو في مجلس الأمن.

كما تطرّق عبد العاطي إلى ضرورة البدء بمسار جادّ لاستثمار مبدأ الولاية القضائية الدولية، فلسطينيًا وكذلك الدول التي يُمكن اللجوء لقضائها من أجل إدانة إجرام الاحتلال، مُبيّنًا أنّ هذا من شأنه إحراج دولة الكيان.

من جهته، أوضح عضو اللجنة الإعلامية لمسيرة العودة، هاني الثوابتة، أن فضح إجرام الاحتلال هو واحدٌ من أهم أهداف الإعلام الفلسطيني المُقاوِم، الذي يعمل بشكل جاد وفعّال في هذا الإطار، مُنتقدًا التقصير الواضح من قبل الإعلام الرسمي وكذلك الإعلام العربي في تغطية ودعم الحراك الشعبي الفلسطيني ومسيرات العودة، باستثناء بعض القنوات والمنابر العربية الداعمة لمحور المقاومة.

ولفت الثوابتة خلال حديثه لـ"الهدف"، إلى أهمية ودور الإعلام الجديد في فضح ممارسات الكيان ضدّ المتظاهرين السلميين، وهو ما تُوليه اللجنة الإعلامية لمسيرة العودة اهتمام خاص.

وبيّن أن مسيرات العودة تهدف لتحقيق غايات مرحليّة وأخرى استراتيجية، وعن الأهداف التكتيكيّة فأهمها هو إعادة القضية الفلسطينية للواجهة وكذلك إعادة الاعتبار للنضال الشعبي الذي جدّدت الجماهير الفلسطينية مُصادقتها عليه، بخروجهم بالآلاف في هذه المسيرات، وكذلك تجديد التمسك بحقّ العودة ورفض المؤامرات التي تستهدف تصفية المشروع الوطني، وهي رسائل وصلت بنجاح إلى العالم عبر هذا الحراك الذي بدأ منذ يوم الأرض 30 مارس ومن المقرر أن يتواصل حتى يوم النكبة 15 مايو.