Menu
حضارة

حسين أيها الصغير.. إلى أي فريقٍ انتميت!

060418_MJ_00 (7)

غزة _ هدى بارود_ خاص بوابة الهدف

"كُنت أنادي عليه، أنا لا أصدق أنه رحلَ هكذا في دقيقة، انتظرته لثلاث أعوام حتى يأتيني بِكراً يزين اسمي بلقب أبو حسين، رحلَ حسين وأنا سأُكنى باسمه حتى ألحقه".. بهذا الكلام الموجع استهلَ والد الطفل حسين ماضي حديثه لـ"بوابة الهدف"، يخبرها كيفَ أن وداع صغيره كانَ مؤلمًا، وأن ذلكَ الألم لن يخبو.

الطفل ذو السادسة عشر ربيعًا، كانَ يُعد للامتحانات قبلَ أن يقصد خيام العودة شرقَ مدينة غزة يُشارك الجميعَ هناك حلمهم بالرجوع إلى الأرض، ينظر من خلف السياج إلى الجزء المُحتل من الوطن يأمل أن يطأه بقدميه، كانَت لديه أحلامه الخاصة وأكبرها هو أن يصبح لاعب كرة قدمٍ مشهور تتصارع الأندية العالمية على ضمه إلى صفوفها.

على صفحته على الفيس بوك، دمجَ ذلكَ الصغير صورة لاعب ريال مدريد الإسباني كرستيانو رونالدو مع صورته وهو يمسك مقود سيارةٍ أوسعَ من امتداد ذراعيه، كانَ الطفل الذي يهوى كرة القدم يحلم على ما يبدو أن يتعرفَ على هذا اللاعب العالمي وجهًا لوجه.

في اختبارٍ على الفيس بوك كذلك خاضه الصغير ذو القميص الرياضي الأخضر كانَ عنوانه "ما هو النادي الذي فكرَ بالتعاقد معك!" ثلاث مراتٍ متتاليات، كأنه يريد أن تكون الإجابة ريال مدريد، حلمًا خطفته رصاصةٌ في الصدر، فلن يكبرَ ليُحققه.

"كانَ عُكازَ جديه الذي تثاقلت بعدَ رحيله خطواتهما"، قال والده، مُضيفًا "جدته التي تبكيه كأنه رحلَ الآن كل دقيقة اعتادت على ترتيبِ غرفته في منزلها، إذ أصرت أن يسكن ابن قلبها معها في المنزل، متحججة بصغر مساحة بيتي، وسنوات الطفل السادسة عشر التي تؤهله لأن يصبح شابًا له استقلاليته، فكيفَ ينام في غرفة تتزاحم فيها أربعة أنفاسٍ غيره".

"جدته منحازة في حبها له، كل العائلة اعتبرته ابن الروح والقلب، أعمامه الذينَ اسودت الدنيا في عيونهم عندما رأوه شهيدًا في الثلاجة فصاروا يبكوه، ورفضوا أن يُغطى وجهه، فكيفَ يغطي وجهه الضاحك! هذه الشمس لا يجب أن تخبأ، شمسي لا يجب أن تأفل"، تابعَ الوالد ابن الواحد وأربعين عامًا قبلَ أن يغرقَ في مصافحة المُعزين، واستقبال التعازي.

والدته إيمان (34 عامًا) لم تتمكن من النوم، حتى حرقة عينيها الباكيتين لم يسعفانها للراحة، فصورة ابنها الذي ابتهجَ الجميع بحضوره إلى الدنيا كأولِ مولودٍ لعائلة ماضي الكبيرة – جديه ووالديه وأعمامه-  لم تغادرَ جفنيها، استقرت في الحدقة ولم يتمكن الدمع الغزيز من اسقاطها.

إن حديثًا صحافيًا مع والدي طفلٍ شهيد صعب على صحافةٍ تبحث عن تفاصيل الحياة التي اغتالتها يد الاحتلال، وأي كلمةٍ كالجمر ينطق بها والديه تُبكي الجميع، وهذا ما حدث.. حزن الوالدين أصعب من أن يُرصد، فثأرهما مع الاحتلال الذي بدأ على أرض غزة المثقلة بالحروب لن يكون آخره اغتيال صغيرهما الطيب، الحنون، وصاحب الأحلام الكبيرة.