على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

رصاصة في العنق.. قتل الاحتلال علاء وخنقَ صوتَ عصفوره

10 نيسان / أبريل 2018
اليوم الأول في صف الشهيد علاء.. بدونه
اليوم الأول في صف الشهيد علاء.. بدونه

غزة _ خاص بوابة الهدف _ هدى بارود

"هل سيعيش العصفور وقتًا أطول!" سأل عبد الرحمن الزاملي والده أحمد وهو يُراقب حركة الطائر الضعيفة أثناء ملئه حافظة الطعام في قفص عصفور شقيقه، الشهيد علاء، الذي قَتلته قناصة الاحتلال الصهيوني يوم الجمعة 6 إبريل 2018 خلال مشاركته في الجمعة الثانية من فعاليات مسيرة العودة الشعبية شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

حركة العصفور الضعيفة جعلت عبد الرحمن يربط بينها وبينَ موعد قنص شقيقه، قالَ "سنعتني بالعصفور الصغير، ولكني لا أظنه سيكون سعيدًا بذلك، أظن أنه ينتظر علاء ليطعمه وينقله إلى الشباك، أنا أسمع صوت العصفور مختلف، وهو حزينٌ مثلي تمامًا بسبب رحيل علاء".

الزاملي ابن الأربعة عشر ربيعًا هو البكر لأبيه، كانت تميزه عن أشقائه جرأته وحبه للمغامرة، فهو رغمَ هدوء ملامحه كثير التجريب والاستكشاف، حيث قالَ والده لـ"بوابة الهدف": في الجمعة الأولى من مسيرة العودة صحبته معي وقلت له أن لا يفارقني، إلا أنني تفاجأت باختفائه، وعندما عدنا للمنزل أخبرني أنه شاهد كيفَ قنصَ جنود الاحتلال الشباب أثناء هتافهم، قال أنه رأى الدم يتدفق من جسد شاب كان يضحك قبلَ ثوانٍ من استهدافه".

ذلكَ الاختلاف في ملامح الشاب الذي كانَ علاء الصغير شاهد استهدافه برصاصةٍ في القدم، والذي حولَ الضحكة إلى بكاء في أقل من ثانية جعلت والده يخشى على صغيره من مرافقته إلى الجمعة الثانية، قال: "كان علاء غاضبًا وحزينًا، عزفَ عن تناول الطعام فخفتُ أن يتأثرَ أكثر إن شهدَ جرائم جديدة، لذا منعته من النزول معي في الجمعة الثانية".

خالفَ الطفل كلامَ والده فغافلَ والدته ولحقَ بابن عمه بعدَ الظهر إلى مخيمات العودة شرق المدينة، وبعدَ وصوله بأقل من ساعة أصابهُ قناصٌ "إسرائيلي" في العُنق، إصابةً كفيلةً بقتله فورًا إلا أن معجزةً إلهية أخرت وفاته حتى يراه والده، كما قال.

"قصدت والدتي التي تقطن في منزلٍ قريبٍ من مخيمات العودة، وأثناء مغادرتي لها أوصتني الاهتمام بعلاء دونَ أشقائه، فعلى ما يبدو سمعَتْ أنه حزينٌ على الشباب الذين قُنصوا في الجمعة الأولى من المسيرة، قبلَ أن أتابعَ تحليل الأمر أخبرني شقيقي أنه نُقلَ إلى مستشفى أبو يوسف النجار إثرَ اصابته برصاصةٍ حية"، قالَ الوالد الذي بدا متماسكًا، ثمَ طفقَ يشرحُ كيفَ تنقلت عيناه بينَ أسرة المصابينَ يبحث عن علاء حتى لمحَ بنطاله الأزرق فاقتحمَ الغرفة مشقوقة الباب ورأى ابنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

"علمت أن هذا هو الفراق الأخير، لم أتمكن من النظر مطولاً إلى وجه طفلي الغارق بدمه، كانَ يكفي أن أراه يتحول من حاضر إلى ماضٍ، فخرجت مسرعًا ودعوت الله أن يرحم ضعفي وضعف والدته بعدَ فقدانه بهذه الطريقة القاسية".

أحمد الزاملي الذي يعمل مُدرسًا في المرحلة الابتدائية فخورٌ بابنه الذي كانَ محبوبًا بينَ أقرانه في المدرسة والحي، والذي حضرَ جنازته عشرات الأطفال الذين هتفوا له ورافقوه حتى وريَ الثرى.

جدة علاء العجوز التي كانت قلقةً عليه شعرت أن الصغير الحنون الذي يُرافق والده على دراجته النارية في كل عيد لزيارة عماته وجدته لن يحتمل مشاهدة المصابين العُزل الذينَ قنصهم الاحتلال، وخافت أن يفقد الصغير وزنه، ولما فقدته كُله انهارت.

"ليتهُ أخذ من عمري، هذا الصغير لا يستحق الموت"، قالت جدته وهي تمسح دموعها الحاضرة بغزارة منذ رحيل الصغير علاء، وفي الوقت الذي عجزت فيه عن مواصلة كلامها، كانَ الصغير عبد الرحمن يتفقد الطائر الحزين الذي بقيَ من ذكرى شقيقه الراحل خائفًا أن يلحقَ بصاحبه فيخلو المنزلَ من صوتيهما معًا.

متعلقات
انشر عبر