Menu
حضارة

"خلل فني" يربك عشرات الآلاف في غزة!

غزة _ خاص بوابة الهدف _ أحمد بدير

"غدًا صرف رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة"، "مصادر مطلعة: رواتب السلطة اليوم على الصرّاف وغدًا في البنوك"، "مصادر موثوقة تؤكّد بأن السلطة تتجه نحو قطع رواتب كافة موظفيها في القطاع".. احتلت هذه العناوين الصحف والمواقع الالكترونية خلال الأيام الماضية وأبقت موظفي السلطة في قطاع غزة في حالة من القلق والتخوف الدائم.

لكن، وعلى الأرض لم يتلق الموظفون –العموميون- رواتبهم حتى اللحظة، ما أثار حالة من الاستياء والسخط بين صفوف المواطنين الذين باتوا يشعرون بأن الأزمات في هذا "القطاع" لا تعرف النقصان، بل إلى الزيادة دائمًا.

أمس الاثنين، تم صرف رواتب موظفي السلطة في الضفة المحتلة فقط، أمّا قطاع غزة فظل رهينة في يد بعض الإعلاميين الذين طفقوا في نشر الأخبار والشائعات وفق مصادر موثوقة على حد قولهم، لتخرج علينا أخيرًا وزارة المالية في رام الله اليوم، لتقطع الشك باليقين وتبشّر الموظف الذي ينتظر أمام الصرّاف المُكبل بالحديد مُنتظرًا قرار الصرف من الضفة، وتهدأ من روعه لتقول: "ما جرى هو خللٌ فني، نتمنى أن يُحل قريبًا".  

للوهلة الأولى يتبادرُ للذهن: "ما هو السر الكامن في هذا الخلل الفني الذي يستثني الضفة المحتلة، وفي كل مرة!!"، أمّ أن الأمر يأتي في سياق منوال الضغط على من يحكم القطاع – حركة حماس - من أجل تسليم ما يحكم لحكومة الوفاق، ربما.

بدورها، هاتفت "بوابة الهدف"، المحلل الاقتصادي سمير أبو مدللة، ليُكمل في ذات السياق "قبل أيام قالت السلطة أن هناك تأخر في ارسال أموال المقاصة من قبل الاحتلال، لها، ولكن هذا لا يعني أن يتم صرف رواتب موظفي الضفة دون غزة"، مُشيرًا أن ما يجري هو "نوع من أنواع الضغوط لإنهاء الانقسام، ولدفع السكان ليتحركوا جماهيريًا باتجاه انهاء هذا الانقسام".

وحول التأخير بسبب "الخلل الفني"، أكّد أن هذا التبرير "من أجل تدخل المزيد من الوسطاء للحديث مع حركة حماس من أجل تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية".

وفي الأثناء، يجري الحديث أيضًا عن توجهات لدى السلطة الفلسطينية نحو قطع كامل رواتب موظفيها في غزة. أبو مدللة شدّد على أن القطاع "أمام كارثة حقيقية إذا ما أقدمت السلطة على مثل هذه الخطوة التي تعتقد أنها تضغط على حركة حماس من خلال تنفيذها".

وتابع: "العام 2017 سُجل كأسوأ الأعوام الاقتصادية التي مر بها قطاع غزة، ودخلنا العام 2018 بإرث ثقيل حمل عنوان ارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 46%، و65% نسبة الفقر والفقر المدقع لدى الأسر الفلسطينية، و80% من سكان القطاع يتلقوا مساعدات منهم مليون مواطن يتلقاها من الأونروا، وغيرهم يتلقون من وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات الدولية، وغيرها".

كما أن القطاع الخاص في غزة طالته النيران وشهد انهيار شبه كامل، يضيف: "قطاع غزة أضحى مكانًا للازمات على كافة المستويات: تلوث في المياه، الفقر، الجوع، البطالة، الاضطراب الاجتماعي، والذي كان يحرّك السوق الفلسطيني هي الرواتب، سواء: موظفي السلطة، أو الأونروا، أو الجامعات الفلسطينية، أو ما تبقى من القطاع الخاص، أو مؤسسات المجتمع المدني. اليوم نحن أمام حالة ركود شديد".

قُطعت الرواتب!

سينعكس هذا القرار على كافة الأسر الفلسطينية في قطاع غزة، وسنكون أمام حالة من انعدام الثقة ما بين المواطن وأصحاب المحلات التجارية، والقضاء على طريقة التعامل بـ"الدَين"، وهذه الأسر ستقع في وحل الانعدام الغذائي، ما يعني أيضًا تضرر القطاع التعليمي سواء المدرسي أو الجامعي، "هناك 70% من طلاب الجامعات لا يقومون بدفع الرسوم أو على الأقل يسددون بالتقسيط، في ظل أن الجامعات تصرف على موظفيها من هذه الرسوم"، والحديث للمحلل أبو مدللة.

واستطرد بالقول: "أيضًا سينعكس هذا القرار على كافة مناحي الحياة، الجامعات، وحركة الاستيراد والتصدير ستنخفض أكثر من أي وقتٍ مضى، وكل المؤشرات الدولية سواء تقارير البنك الدولي، أو صندوق النقد، تتحدث أنه في ظل الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة المتمثلة في الحصار والانقسام والإجراءات المتخذة من قبل السلطة بحق غزة منذ أكثر من عام، لا تستطيع حلها المساعدات الاغاثية المقدمة من الخارج، بل الحل يكمن في حركة المعابر، وتشغيل العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات".

جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية تخصم منذ أكثر من عام ما بين 30-50% من رواتب موظفيها في غزة، بدون أيّة إرهاصات أو بوادر لإمكانيّة رفعها. منها ما يتعلق برواتب الموظفين، وأزمة الكهرباء، وملف التقاعد المبكر، ووقف توريد الأدوية وتقليص تحويلات العلاج للخارج، وغيرها من القطاعات التي شملتها العقوبات. وهو ما يُثير حفيظة مواطني القطاع، خاصةً بعد تأمّلهم برفعها مباشرةً وتحسين أوضاعهم المعيشيّة في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس في 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة.

تضاربت الروايات، ولكن النتيجة واحدة، لا رواتب حتى اللحظة، ويبقى الحال كما هو عليه. طوابير الموظفين أمام الصرافات الآلية تنتظر أمر الصرف، أو اصلاح "الخلل الفني".