Menu
حضارة

اليرموك وجنوب دمشق.. لحظات انتظار لا تخلو من توتر وترقب

تعبيرية

خاص بوابة الهدف - دمشق - وليد عبد الرحيم

إن وقفت على مقربة من مداخل مخيم اليرموك سوف تشتم رائحة الحذر، سكون مربك، وتستشعر بنفسك دونما جهد اقتراب حدوث شيئ ما، مقاتلو الفصائل الفلسطينية مستعدون للحظة البدء وقد حشدوا وحشد الجيش السوري قواتهما في محيط مخيم اليرموك، ولا أحد يجيبك تماماً عما سيحدث، كما لا أحد ينفي كل ما يقال شفهياً أو على وسائل الإعلام، لكن المؤكد أن تغييراً كبيراً سيحدث، وبخاصة بعد حسم الوضع في كافة أنحاء الغوطة الشرقية، بمعنى أنه لم يبق في دمشق خارج سيطرة الجيش والدولة سوى اليرموك ومحيطه في جنوب العاصمة.                                                                 
بالنسبة لعناصر إرهابيي النصرة، فعلى ما يبدو لديهم النية والرغبة بالخروج وهم لا يسيطرون إلا على منطقة صغيرة شمال اليرموك بعد المعارك التي شنها داعش ضدهم وسيطر على نحو 75 % من مساحة المخيم.

أما داعش الذي يعيش أوقاتاً قلقة فعلى ما يبدو مازال متمسكاً بمهمته لاستفزاز الفصائل والجيش لتحقيق أكبر ما يمكن من تدمير ثم ينسحب كما جرى في الغوطة، وهو ما ينسجم مع مهمته الأساسية، حيث كان لديه هدف منذ بداية سيطرته على جزء من المخيم وهو تهجير أبنائه و منع وتذويب صيغة الوجود الفلسطيني، بل وحتى اعتبار رفع علم فلسطين جريمة تستحق الإعدام!

يعلم عناصر داعش بأنهم مهزومون في المعركة، لكن داعميهم من الخارج لم يستكملوا المراد من اليرموك وعلى رأسهم العدو الصهيوني.. من داخل اليرموك يرى العامة بوضوح تخبط عناصر التنظيم ويسمعون الهمس حول أي المناطق سيتم الخروج إليها، وقد وضب العديد منهم حاجياته منذ شهور قليلة ماضية وباع المسروقات لتحويلها إلى مبلغ ورقي في جيبه.

المتبقون في اليرموك من المواطنين لا يتجاوزن "2500" مدني،  وعناصر داعش بين 2500- 3000 بحسب ما يشاع، أما المخيم فيبدو أنه سوف يحرر قريباً وسيعاد بناؤه، كما قال  لنا  القائد الفلسطيني أبو أحمد فؤاد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، الذي أضاف "بعد إنهاء وجود المسلحين في الغوطة، نحن على أبواب حل الوضع في اليرموك، وبات من الواضح بل المؤكد أن المسلحين في المخيم يمكن أن يخرجوا عبر التفاهم مع الجهات المعنية ولجان المصالحة وتسليم المخيم للدولة ومؤسساتها".  

ويتناغم موقف أبو أحمد فؤاد مع الموقف الفلسطيني عموماً، وهو "إيجاد حل يوقف استمرار معاناة أهلنا السوريين والفلسطينيين خاصة سكان المخيم وجواره ويرى القائد الفلسطيني أنت اليرموك يجب أن يعود كما كان سابقاً" لا سلاح ولا مسلحون، وأن يعود الأهل إلى بيوتهم وممتلكاتهم فور خروج المسلحين"، كما تعود الفصائل للمخيم كما كانت سابقاً، حسب الاتفاق مع الدولة وأجهزتها المعنية".
          
وكانت وفود  لجان المصالحة ورجال الدين قد نشطت في يلدا وببيلا وبيت سجم وسعت إلى إيجاد اتفاق شامل يضم اليرموك ومناطق أخرى في جنوب دمشق لدرء الخطر القادم في حال حدوث مواجهات وحسم عسكري، وبالتالي تفادي الدمار، وعلى ما يبدو أن النصرة قد وافقت على الخروج من اليرموك نحو إدلب، في حين تتضارب الأنباء بالنسبة لموقف داعش، ويبدو أن هناك تيارين، الأول يرد الخروج، والثاني يتمسك بالمواجهة بحجة عدم وجود مكان للذهاب إليه، وهناك تخبط وتباين بخصوص مواقف أمراء وعناصر داعش في اليرموك والحجر الأسود المجاور.                    
يبدو أن هناك مسودة اتفاق جرت بين الروس ولجان المصالحة والمسلحين حيث قيل: إن الاتفاق يقضي بدخول الدولة وبسط سيطرتها على كامل المنطقة، ونقل من يرغب من المسلحين إلى الشمال السوري وهو ما رشح عن اجتماع جرى بين ضباط روس ولجنة تضم ممثلين عن الميليشيات المسلحة في بلدات جنوب دمشق وتخييرهم بين المصالحة أو الخروج.

 الضباط الروس طرحوا على الميليشيات المسلحة خيار البقاء لمن يرغب بعد تسوية وضعه، وخروج الرافضين إلى الشمال والجنوب السوري، وأعطوا الميليشيات مهلة، وهو ما أكدته العديد من المصادر.
رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير أنور عبد الهادي أكد بدء اتصالات مع المسلحين في مخيم اليرموك لإخراجهم من المخيم الذي يسيطر عليه تنظيم "داعش".
وقال عبد الهادي في حديث لصوت فلسطين، إن هناك: خطة لدى الحكومة السورية تتعلق بتسوية أوضاع المسلحين في المخيم لتسليم أسلحتهم والمغادرة فيما بعد، في وقت أكد فيه أنه تم التوضيح للفلسطينيين في المخيم أن من لم يتورط بالدماء فهو بأمان من الدولة السورية، ولن يتم قتله وذلك تفنيدا لما أقنعتهم به التنظيمات المسلحة..." .
وأشار عبد الهادي أن عدد الفلسطينيين المتواجدين في المخيم، هو 2000 من أصل 200.000 كانوا قد غادروه.                                                                   مصادر مدنية من داخل بلدات جنوب دمشق أكدت وجود خلافات حادة بين قيادات الفصائل المسلحة مع وجهاء البلدات، بعد أن عادوا بورقة تشمل بنوداً ومقترحات تم الاتفاق عليها مع الجانب الروسي كضامن والحكومة السورية من جهة أخرى، في حين أكدت ذات المصادر عن موافقة ثلاثة فصائل من أصل أربعة على البنود الواردة.           

الآن -عقب ما يجري في مجلس الأمن-  والتهديدات الغربية وتوقع ضربة عسكرية لسوريا يبدو أن هذا الوضع أنعش عناصر داعش والتنظيمات المسلحة، حيث قام داعش بتمتين توزيع عناصره في اليرموك والحجر الأسود، ويبدو أنهم باتوا يستعدون للمعركة القادمة برفع السواتر والتحصينات، خاصة على خطوط التماس الفاصلة مع مناطق سيطرة النصرة التي يباغ عدد مقاتليها المتبقين فقط 170 مسلحاً، و التي قد تخلي مناطقها في أية لحظة لصالح الفصائل الفلسطينية – كما يتوقع البعض- ، كما قام  داعش، بل استمر بوتيرة أكبر بحفر المزيد من الأنفاق والخنادق في محاولة للتحضير لصد الهجوم العسكري المنتظر.           
                                                                               
سكان جنوب دمشق ومنهم أهالي اليرموك والفصائل والمنظمة يترقبون اللحظات القادمة التي ستوضح الوضع المقبل، علماً بأن حالة من التفكك والانهيار تسود صفوف المسلحين، هذا التخبط أعطاه التهديد الأمريكي والغربي بعض الأوكسجين ليتنفس الصعداء، لكن الفصائل والدولة السورية يقولان أن كل شيئ ماض في طريقه، وأن ما يحدث لن يؤثر على الخطوات المتبعة تجاه اليرموك والمنطقة الجنوبية، والمقاتلون في مداخل اليرموك ينتظرون هم أيضاً.