Menu
حضارة

شهادات طبّية وحقوقيّة: سلاح جديد يستخدمه الاحتلال في قمع مسيرات العودة

جريح خلال أحداث مسيرة العودة تنقله الطواقم الطبية لداخل أحد مشافي غزة

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

لليوم الرابع عشر على التوالي تتواصل فعاليات مسيرة العودة الكبرى، التي بدأت يوم 30 مارس الماضي وتستمرّ حتى ذكرى النكبة 15 مايو المُقبل، تأكيدًا على التمسّك بحقّ العودة المُقدّس للأراضي الفلسطينية التي دمّرها الاحتلال الصهيوني وهجّر أهلها. وتشمل الفعاليات، التي امتدّت على طول الشريط المُحاذي للسياج الأمني شرق قطاع غزة، إقامة "خيام العودة" الرمزيّة والاعتصام فيها، وتنفيذ العديد من الأنشطة الفنية والثقافيّة والاجتماعيّة وغيرها.

وتتضاعف أعداد الفلسطينيين المُعتصمين شرق القطاع، في أيام الجمعة على وجه الخصوص، فيما يُقابلهم الجنودُ بإطلاق الرصاص بمُختلف أنواعه، وقنابل الغاز السام المُسيل للدموع.

ووفق آخر إحصائيّة أفاد بها المتحدث الرسمي لوزارة الصحة بقطاع غزة د.أشرف القدرة، فإنّ الاستهداف الصهيوني للفلسطينيين منذ تاريخ 30 مارس أسفر عن ارتقاء 30 شهيدًا وإصابة 3078 مواطنًا، بينهم 106 حالة خطيرة، فيما سجّلت وزارة الصحة بغزّة 8 حالات بتر في القدم والأصابع.

وحول طبيعة الإصابات لجرحى مسيرات العودة، وما تكشفه عن السلاح الذي يستخدمه العدو الصهيوني، قال د.القدرة في حديثه لـ"بوابة الهدف" إنّ طبيعة الإصابات التي وصلت كافة مُستشفيات القطاع تكشف عن رصاص جديد يستخدمه جيش الاحتلال ضدّ الفلسطينيين، بخلاف الأنواع المعهودة، مُوضحًا أنّ الإصابات كانت في مُعظمها عبارة عن جروح غائرة وتهتّك في الأنسجة والأوعية الدموية في مكان الجرح، الأمر الذي احتاج لجراحةٍ أكبر عن المُعتاد.

ودعا د.القدرة المنظمات الدولية والجهات المعنية للكشف عن طبيعة الأسلحة التي يستخدمها الجيش الصهيوني بحقّ المدنيين العُزّل في مسيرات العودة. مُشيرًا إلى أنّ الوزارة تفتح المجال أمام كافة الجهات لأخذ شهادات حيّة من الجرحى أو ذويهم لتوثيق انتهاكات الاحتلال في هذا الجانب.

الطبيب أحمد أبو ندى، استشاري ورئيس قسم القلب والأوعية الدموية في المستشفى الأندونيسي الحكومي شمال قطاع غزة، أفاد بأنّ الحالات التي يتعامل معها الطاقم الطبّي للمُصابين، منذ نحو أسبوعيْن، تكشف نوعيّة رصاص وسلاح صهيوني ربّما يُستخدم لأول مرّة.

وقال د.أبو ندى في تصريحٍ لبوابة الهدف "إنّ طبيعة الإصابات التي ترد للمستشفى منذ أسبوعين، ربّما نراها للمرّة الأولى، إذ عاينّا حالات تسبّب فيها الرصاص المُستخدم بفتحة صغيرة عند المدخل وانفجارًا داخل الجسد هتّك بشكل تام العظام والأنسجة والعضلات والأوعية الدموية والأعصاب في مكان الإصابة ومن ثمّ فتحة كبيرة عند المخرج".

وأضاف "تعاملنا كذلك مع إصابات تقليدية وهي لرصاصٍ يخترق الجسم مُتسببًا بفتحة صغيرة عند المدخل وأخرى صغيرة عند المخرج، تاركًا تهتّك وتقطيع في ممر الرصاصة". وأوضح أنّ الإصابات في معظمها تُهدد بإعاقات مؤقتة أو دائمة عند الجرحى.

الطبيب الذي عاين عشرات الجرحى، كشف عن شظايا ذات لونٍ أبيض تم استخراجها من أجساد المصابين، يراها لأول مرة، تُبيّن نوعيّة سلاح جديد ومُختلف، بخلاف الشظايا المعهودة ذات اللون المصفرّ وغيرها والتي كانت تُعرف نوعية السلاح المستخدم فيها، ما يُنذر بأن جيش الاحتلال ربّما "يُجرّب سلاح يستخدِمه لأول مرة" ضدّ الشباب الفلسطيني.

ووثقت "بوابة الهدف" عدّة شهادات أدلى بها د.أبو ندى، كانت إحداها لجريحٍ تلقّى 3 رصاصات، "واحدة أصابت منطقة الكوع وتسبّبت بقطع الشريان المغذي لكامل اليدّ، ورصاصة أخرى في الساق اليُمنى قطعت الشريان الرئيسي، ورصاصة ثالثة هتّكت عظام الساق اليُسرى وكامل الأنسجة والأوردة في منطقة الإصابة تحت منطقة الركبة".

وأكّد الطبيب أنّ "الرصاصات الثلاثة تختلف عن بعضها بدلالة الإصابات المختلفة التي تسببت بها، كما أنّ اختلاف نوعيّتها ربّما يُشير إلى أنّ 3 من قناصة الاحتلال استهدفوا الشاب الجريح في هذه المناطق الدقيقة والخطيرة من جسده وكأنه هدفٌ للتسلية"، كما يُثبت هذا الأمر الأخير كذلك "تعمّد قنص جنود الاحتلال للشباب وإصابتهم في أعضائهم التناسلية" وفق شهادة الطبيب.

كما أفاد بأنّ كافة الجرحى التي عاينها الطاقم الطبّي كانوا يُعانون من تسمّم في كامل منطقة الإصابة ومحيطها، ما يُحتّم قصّ وإزالة كافة الأنسجة والعضلات في منطقة الانفجار الذي سببته الرصاصة، وتنظيف الجرح بالمُطهّرات والمضادات الحيوية، إلّا أنّ خطر حدوث المُضاعفات والالتهابات يبقى قائمًا".

وقال د. أبو ندى "إنّ غرف العمليات في المشفى الحكومي تُعاني من نقص شديد في خيوط الجراحة والمُستلزمات الطبيّة الخاصة بالعمليات الجراحية وما بعدها".

وأكّد إفادة الطبيب، المتحدث باسم "الصحة" د.أشرف القدرة الذي قال "إنّ العدد الكبير من الجرحى الذي استقبلته مُستشفيات القطاع خلال الأيام الماضية أدّى لاستنزاف حاد في المُستهلكات الطبيّة والدوائيّة ولوازم العمليات الجراحية بشكل خاصٍ، وكذلك غُرف العناية المكثّفة والطوارئ". كما أقرّ القدرة بوجود حالة من الاستنزاف للطواقم الطبية التي تُواصل عملها منذ 13 يومًا على بند الطوارئ والاستنفار، يُضاف إلى هذا عجزٌ في أسرّة العلاج التي باتت كلّها مشغولة بالجرحى.

وناشد د.القدرة عبر "بوابة الهدف" الجهات الدولية العاملة داخل الوطن وخارجه لتدارك الوضع الصحي في القطاع ودعم المستشفيات بما يلزم من أدوية ومُستلزمات طبيّة خاصة في أقسام العمليات والطوارئ.

يُذكر أنّ اللجنة القانونية لمسيرات العودة، في بيانٍ أصدرته مُؤخّراً، أن الاحتلال الصهيوني يتعمّد استهداف وقتل المُتظاهرين وغيرهم من صحفيين ومُسعفين، كما يستخدم أسلحة قد تكون محظورة ما يرقى ليُعتبر جرائم حرب وفق القانون الدولي، مُعلنةً تشكيلها ائتلافًا قانونيًا دوليًا من أجل مُساءلة الكيان وفضح إجرامه.

وفي مقابلةٍ أجرتها "بوابة الهدف" مع عضو اللجنة القانونية المحامي صلاح عبد العاطي، قال إنّه يتم العمل على توثيق انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين على أكثر من مستوى ومن قِبَل عدة جهات، تُجمع كلّها على أنّ "إسرائيل" اقترفت -ولا تزال- جرائم حرب باستهدافها المدنيين الفلسطينيين في مسيرات العودة.

وفي ظلّ الانتهاكات الصهيونية المُستمرّة ومساعي الاحتلال لإفقاد الفلسطينيين الأدلّة الجنائية التي تدينه وتفضح إجرامه، دعا عبد العاطي لضرورة التوحّد فلسطينيًا تحت إطار استراتيجيّة قانونيّة تُفعّل مسارات مُساءلة ومُقاطعة الاحتلال الصهيوني وحماية الشعب الفلسطيني. داعيًا لضرورة العمل من أجل انتزاع قرار بإدانة الانتهاكات "الاسرائيلية" وتشكيل لجنة تقصّي حقائق في ظلّ استمرار الحراك الشعبي الفلسطيني والتوقعات بأن يُضاعف الاحتلال للقوة المستخدمة ضدّ المُتظاهرين. خاصة في ظلّ التغطية الأمريكية التي تُعوّل عليها "إسرائيل"، إذ رفضت واشنطن مرتيْن إدانة ممارسات الاحتلال ضدّ مُتظاهري مسيرات العودة في جلستيْن مُنفصلتين لمجلس الأمن الدولي.