Menu
حضارة

فرص محدودة للاتفاق النووي التكميلي

محمد السعيد إدريس

نستطيع أن نقول إن العد التنازلي للقرار الأمريكي بخصوص الموقف من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين القوى الدولية الكبرى الست «مجموعة 5+1»، وإيران، قد بدأ، حيث إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان أعطى دول ما يسمى ب«الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) الموقعة على هذا الاتفاق مهلة للتفاهم مع إيران حول «اتفاق تكميلي» للاتفاق النووي، يمكن من خلاله إيجاد حلول للتحفظات الأمريكية حول نص الاتفاق الموقع مع إيران. هذه المهلة تنتهي يوم 12 مايو/ أيار المقبل، وبعدها ستقرر واشنطن، وفقاً لنتائج التفاهمات الأوروبية مع إيران، موقفها بمواصلة تعليق العقوبات الموقعة على إيران، أي الحفاظ على الدعم الأمريكي لهذا الاتفاق، أو التخلص منه بإعادة تفعيل تلك العقوبات. 

الأمر المؤكد حتى الآن أن فرص نجاح التوصل إلى مثل هذا «الاتفاق التكميلي» تبدو ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة تماماً، ما يعني أن المواجهة أضحت حتمية بين الولايات المتحدة وإيران.

كان القبول الأوروبي بالموقف الأمريكي الداعي إلى التوصل مع إيران إلى مثل هذا الاتفاق التكميلي يُعد «تراجعاً» أوروبياً عن موقف أوروبي واضح، وصريح، عبرت عنه الدول الثلاث يقضي بالتمسك بالاتفاق النووي الموقع مع إيران في 14 يوليو/ تموز 2015 باعتباره اتفاقاً دولياً، بغض النظر عن استمرار، أو انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق. هذا الموقف الأوروبي المتمسك مبدئياً بالاتفاق النووي شجع الأطراف المعتدلة داخل إيران، خاصة الرئيس الإيراني حسن روحاني وحكومته على إعلان التمسك بالاتفاق، والقبول بخيار العمل به مع الدول الخمس الأخرى، بغض النظر عن أي قرار أمريكي بالانسحاب. لكن يبدو أن المصالح الأوروبية المشتركة مع الولايات المتحدة جعلت الدول الأوروبية الثلاث تتراجع جزئياً عن موقفها، وتقبل بفكرة «الاتفاق التكميلي»، وقبلها عرضت فكرة أخرى تقضي بفرض عقوبات أوروبية جديدة على إيران لإقناع الرئيس الأمريكي بالحفاظ على الاستمرار في موقف دعم الاتفاق. 

وعلى الرغم من أن إيران رفضت أية عقوبات أوروبية، وغير أوروبية، وبدأت تهدد بالتراجع هي الأخرى عن فكرة الاستمرار في الاتفاق، فإن الإدارة الأمريكية كانت متحمسة لفكرة هذا الاتفاق التكميلي، وأجرت منتصف شهر مارس/ آذار الفائت مباحثات وصفتها بأنها «جيدة جداً» مع الدول الأوروبية الثلاث بشأن التوصل إلى هذا الاتفاق التكميلي قبل 12 مايو/ أيار المقبل، وفقاً لتصريحات بريان هوك، المسؤول الأمريكي رفيع المستوى في الخارجية الأمريكية عقب مباحثات أجراها في برلين. 

زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إلى طهران (6/3/2018) حسمت مبكراً استحالة القبول الإيراني بفكرة الاتفاق التكميلي. فقد حصل الوزير الفرنسي على ردود سلبية إيرانية حول الملفات الثلاثة التي كان حملها معه إلى إيران حول الاتفاق النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسياسة إيران الإقليمية المرفوضة أوروبياً وأمريكياً. كانت هذه الردود تقول: لا مساس بالاتفاق النووي، ولا اقتراب من البرنامج النووي الإيراني، ومطالبة بدعم الحكومة المركزية في دمشق. حصل لودريان على هذه الردود من الرئيس حسن روحاني، ومن وزير خارجيته محمد جواد ظريف.

كان الموقف الإيراني متماسكاً، ومتشدداً إزاء الاتفاق النووي من دون أي تعديل، وقال الرئيس روحاني مبرراً ذلك بأن «بقاء الاتفاق النووي يثبت للعالم أن المفاوضات والدبلوماسية أفضل خيار لحل المشكلات»، وأن «فشل الاتفاق يعني أن المفاوضات مضيعة للوقت». كما أنه كان مهتماً بتأكيد أن «بلاده لن تكون البادئ بالانسحاب من الاتفاق»، ما يعني أن خيار الانسحاب أضحى مطروحاً من جانب إيران. بعد ذلك حسم عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني، موقف بلاده في اجتماع فيينا الذي حضرته الدول الموقعة على الاتفاق النووي (16/3/2018) وكرر هذا الموقف أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، عندما قال: «إن أمام إيران خيارين للتعامل مع الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي إن حدث، هما: إما مواصلة العمل بالاتفاق مع الأطراف الأخرى، وهي الدول الأوروبية الثلاث وروسيا والصين، أو تبني النهج الأمريكي ذاته والانسحاب من الاتفاق». إلا أنه أكمل بالقول إن «الاحتمال الثاني هو الأقرب باعتبار أن الانسحاب الأمريكي سوف يقلص إلى حد كبير، من العوائد الاقتصادية للاتفاق حتى لو استمرت الأطراف الأخرى في مواصلة العمل به».

وإذا كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في بروكسل يوم الاثنين المقبل (16/4/2018) للتوصل إلى حل لأزمة الاتفاق النووي الموقع مع إيران، فإن فرص نجاح «الاتفاق التكميلي» أو العقوبات الجديدة على إيران تبدو مستبعدة، نظراً للرفض الإيراني المطلق لأي مساس بالاتفاق النووي، أو برنامج الصواريخ الباليستية، وفي ظل انقسام الموقف الأوروبي على تلك العقوبات الجديدة، حيث إن دولاً أوروبية لها مصالح مع إيران.