Menu
حضارة

عن حرب مرتقبة أو ممكن تفاديها؟

تعبيرية

د. عصام نعمان

هل من حربٍ وشيكة على سوريا أم على إيران؟ أم على الاثنتين معاً؟

في زمن دونالد ترامب، يصعب التكهن إذ تتحوّل السياسة، وحتى الحرب، ضرباً من ضروب التنجيم والتخمين. لكن ذلك لا يحول دون إعمال الفكر والبحث والاستشراف لاستقصاء الخيارات المتاحة والاحتمالات الممكنة قبل أيام وربما ساعات معدودات من حربٍ مرتقبة، ومن إمكانية تفاديها بشكلٍ أو بآخر.

لعل السؤال - المدخل هو: ما الدافع الرئيسي إلى شنّ الحرب؟ هل هو معاقبة سوريا بدعوى استعمالها سلاحاً كيميائياً في غوطة دمشق الشرقية ؟

وهل تمتلك أية جهة دولية أو إقليمية أدلة ثبوتية، تؤكد حصول استعمالٍ للسلاح الكيميائي وهوية الفاعل في هذه الحالة؟ إذا لم يكن ثمة أدلة ثبوتية، لماذا لا يصار إلى اعتماد مؤسسة دولية مختصة كمنظمة مكافحة الأسلحة الكيميائية للكشف على موقع النزاع وتقديم تقرير متكامل في الموضوع؟ ثم لماذا استعجال إدانة أو تبرئة هذه الجهة أو تلك قبل التثبت رسمياً من صحة استعمال سلاح كيميائي في موقع النزاع وهوية الفاعل؟

إذا كان دافع الولايات المتحدة إلى معاقبة سوريا هو استعمالها سلاحاً كيميائياً، فلماذا لا يكون ذلك نتيجةً لقرارٍ يتخذه مجلس الأمن الدولي في ضوء تقرير من مؤسسةٍ دولية يؤكد صحة وقوع الفعل وهوية الفاعل؟ وهل تجرؤ أيّة من الدول الخمس الكبرى صاحبة حق النقض (الفيتو) على استخدامه في حال وجود تقرير ثبوتي أمام مجلس الأمن من مؤسسة دولية معترفٍ بها؟

إذا كان دافع «إسرائيل» إلى شنِّ الحرب هو منع إيران من التمركز في سوريا، كما أكّد ذلك مراراً بنيامين نتنياهو ووزير حربه أفيغادور ليبرمان، فهل تشارك الولايات المتحدة فيها، تنفيذاً لتهديد ترامب بتدفيع سوريا «ثمناً باهظاً» لاستعمالها سلاحاً كيميائياً؟ أم تبرّر واشنطن الأمر بأنه تدبير عقابي لرفض إيران الموافقة على تعديل الاتفاق النووي؟

كيف ستردّ روسيا على «إسرائيل» والولايات المتحدة، بعدما أكد أكثر من مسؤول سياسي وقائد عسكري تصميم موسكو على الرد إذا ما تعرّضت سوريا إلى عدوان؟ وهل يُعقل أن تبقى تل أبيب وواشنطن مصممتين على ضرب سوريا لوجود قواعد عسكرية إيرانية فيها أو عقاباً لها على استعمال أسلحة كيميائية، سواء جرى التثبت من ذلك أو لم يجرِ؟

كيف ستكون الضربة الأمريكية (أو «الإسرائيلية») القادمة في سوريا؟ هل ستكون قوية وشديدة التدمير، كمحاولة سحق سلاح الجو السوري، كما تردد في بعض وسائل الإعلام الأمريكية و«الإسرائيلية»؟ أم ستكون ضربة محدودة الفعالية لإشعار دمشق بأنها ما زالت في متناول قوتهما الرادعة؟

كان نتنياهو قد برّر قيام «إسرائيل»، قبل أيام، بغارة صاروخية على مطار «تي فور» شرقيّ حمص بقوله: «يحق لك أن تقتل من يعمل على قتلك»، فهل يعمد رئيس حكومة «إسرائيل» إلى استعمال سلاح دمار شامل وقاتل ضد إيران إذا ما قامت هذه الأخيرة بإمطار «إسرائيل» بوابل من الصواريخ البالستية المدمرة؟

وهل تُقدم «إسرائيل» في حال تعرّضها إلى أضرار بشرية ومادية جسيمة وشلٍّ شامل لمرافقها الحيوية من موانئ ومطارات وقواعد عسكرية ومفاعلات نووية ومستودعات أمونيا ومعامل كهرباء، إلى استعمال أسلحة دمار شامل (كيميائية أو نووية) ضد إيران بقصد تدميرها ومحاولة إخراجها من ميدان الصراع في غرب آسيا؟

وماذا ستكون طبيعة الرد الروسي إذا ما جاء الفعل العسكري «الإسرائيلي» على درجة عالية من الضخامة والقسوة ؟ هل تتدخل موسكو في الحرب للحؤول دون سحق حليفيها السوري والإيراني؟ وفي هذه الحالة، كيف ستكون ردة فعل الولايات المتحدة؟ هل هي مستعدة فعلاً للانزلاق إلى حرب كونية مدمرة قد يمتد مسرحها من غرب آسيا إلى شرقها، ومن ضفاف شرق المتوسط إلى ضفاف بحر قزوين وربما إلى غرب أوروبا أيضاً؟ أسئلة ستجد أجوبة لها في مدى أيام أو ساعات قلائل، كما يقول المتكهنون و.. المنجّمون!