Menu
حضارة

عن "العجميين" و"المكيين" والعدوان الأمريكي

تعبيرية

سماح ادريس - عن فيسبوك

القصف الأميركي لبلادنا، سواء كان "محدودًا" أو شاملًا، هو المناسبة الأوضح لبروز "العجميين" ــ نسبةً إلى المغفور له فؤاد عجمي، الذي حرّض الأميركان وحلفاءه على قصف العراق. العجميون يعرفون أنّ الإدارات الأميركية لم تملك يومًا إثباتاتٍ على وجود أسلحة دمار شامل لدى صدّام حسين، ولكنهم لم يأبهوا بذلك. وهم يعرفون أنّ الاستعمار هو الذي يملك هذه الأسلحة وأنّه استخدمها ويستخدمها، ولكنهم لا يهتمون لذلك. وهم يعرفون أنّ أميركا هي أكبرُ منتهك لـ"حقوق الإنسان" منذ تأسيسها، ولكنهم لا يكترثون بذلك. ما يهمّ العجميين العرب (يمكن أيضًا تسميتهم "المكيين العرب" نسبةً إلى كنعان مكّيّة) هو الخلاص من "الديكتاتور العربي" بأيّ ثمن، ولو أدّى ذلك الى عودة الاستعمار المباشر، أو إلى تنصيب ديكتاتوريين عرب آخرين، بل ولو أدّى ذلك إلى تدمير شامل لبلادهم (هل هي "بلادُهم" فعلًا؟) ومتاحفِها وآثارِها وحضارتِها، والى حصارِِ شعبها، وإلى تجويعِ أطفالها (من ينسى أكثر من مليون طفل عراقيّ قضوْا بسبب الحصار الغربيّ الذي هلّل له العجميون؟)، وإلى "توزيع" هذه البلاد على الطوائف والقبائل والعشائر لسنوات قادمة. العجميون العرب جزء لا يتجزّأ من آلة الحرب الأميركية الوحشية القذرة، وإنْ كان بعضُنا يستخفّ بهم وينعتهم بـ"البرغي الصغير" في تلك الآلة.