Menu
حضارة

القمة تستجيب للواقع وليس للمطلوب

طلال عوكل

ثمة فرق عند تقييم أي حدث من مستوى القمة العربية، بين ما هو متوقع وما هو ممكن وما هو مطلوب. الواقعية السياسية تحيل المطلوب إلى مجرد شعار تعبوي قد يترك أو لا يترك أثراً، وبمعايير المطلوب تكون القمة العربية في الظهران دون توفير إمكانيات المجابهة الحقيقية مع المخططات الأمريكية الإسرائيلية ولكن بمعايير الممكن والمتوقع، فإن مخرجات القمة، هي جيدة، حين نعتبر مخرجات القمة جيدة فإن علينا أن نتذكر الواقع العربي المهترئ، وما يشاع عن موقف  السعودية  إزاء صفقة القرن والتطبيع. وأيضاً الحال ال فلسطين ي الذي لا يزال يخضع لاستحقاقات ومخاطر الانقسام، وأخيراً طبيعة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة المعقدة. كان من المتوقع أن تكون القمة العربية قمة فلسطينية بامتياز، إذ يصعب تبرير إنعقادها في الأساس، من خلال التوصل إلى توافقات عربية حقيقية حول أي من الملفات الأخرى التي تتصل بالواقع العربي نظراً لتناقض المواقف والسياسات إزاء كل هذه الملفات.

أن يبادر الملك سلمان لتسمية القمة بقمة  القدس ، وإدانة القرار الأمريكي بشأنها وإعادة التأكيد على الحقوق، ومبادرة السلام العربية، مشفوعاً بتبرع لصالح القدس والأونروا، إنما هو تواصل مع الالتزام العربي بحق العودة والحق في القدس، هذه الحقوق التي تعمل على مصادرتها الولايات المتحدة، نظرياً، القرارات التي صدرت بشأن القضية الفلسطينية وبمعايير الواقع وإمكانياته هذه جيدة لكن المشكلة دائماً كانت في أمرين، الأول التناقض تاريخياً بين القرارات النظرية والسياسات الفعلية، والثاني أن الزعماء العرب يعودون كلٌ لتنفيذ سياسات بلاده الخاصة بما يضرب الإجماع الذي يتحقق في القمم مما يجعل قراراتها مظهرية وشكلية في كثير من الأحيان. في كل الأحيان ليس علينا أن نتطرف في تقييم مخرجات القمة طالما أن الفلسطينيين لا يقومون بواجباتهم.