Menu
حضارة

عودة وتقرير المصير .. نحو استعادة البرنامج الوطني

عودة وتقرير المصير .. نحو استعادة البرنامج الوطني

بوابة الهدف

التاريخ الاستعماري في منطقتنا حافل بتجارب متعددة للسيطرة على هذه المنطقة، يمكن قراءة أحد زواياها الرئيسية باعتبارها مسعى دائم للإمساك بالسلطة الحقيقية على هذه المجتمعات والشعوب، وتفتيت أي تكوينات تهدد هذه السيطرة، وبعبارة أخرى هي مسعى لإخراج المجتمعات والشعوب من حيز الممارسة السياسية الجمعية، وإنهاء أي مشروع وطني.

بذلك المسار تجري إحالة مختلف المطالب الوطنية الجامعة إلى حقول أخرى وتثبيتها فيها، وفي سياقه تستحضر الهويات الفرعية بمطالبها التفتيتية بديلاً عن الهموم الوطنية الجمعية الجاذبة نحو التوحيد ونحو تعظيم الفعل والتأثير السياسي للجماهير، فإذا كان المطلب الوطني هو دولة مستقلة وقادرة، يجري تفتيته نحو طوائف وجماعات عرقية تمارس سياسات منفصلة، أو نحو مأساة إنسانية تستحق الإغاثة وليس النظر في جوهرها الحقيقي.

بالحالة الفلسطينية عملت المنظومة الاستعمارية منذ البدايات الأولى للصراع على تفتيت المطلب الوطني، وعرفت الشعب الفلسطيني بوصفه "أقليات غير يهودية" في نص وعد بلفور، وتعاملت مع حدث النكبة واللجوء بواسطة أدوات الإغاثة وعزل مأساة اللاجئ عن مصدرها السياسي ومنع تحويلها لرافعة للتحرر الوطني وأداة وعنوان اشتباك مع المستعمر المتسبب في اللجوء والنكبة.

الثورة الفلسطينية بمعانيها المختلفة كانت خروج للجماهير من خيمة اللجوء، وأسئلة الطعام والإغاثة، إلى رحاب الثورة التي تطالب بالوطن كل الوطن، وبذلك كانت جسر تدخل منه الجماهير لحيز السياسة وتقرير المصير، وثقلاً ذا وزن خاص في المواجهة مع المستعمر، وهو ما حاربه المستعمر بأداواته المختلفة بكل طاقته، ليعيد تفتيت هذا الكل الوطني لهويات فرعية جغرافياً وسياسياً، ويختزل هذا المطلب التحرري إلى قضايا إدارة لاحتياجات السكان المعيشية، في تجاهل والتفاف على الحقوق الوطنية لهؤلاء كأصحاب أصليين للوطن والأرض وذوي حق في الهوية السياسية المستقلة.

اليوم يجري طرح الإحتياجات الإنسانية كمضاد مباشر لحق تقرير المصير، فحصار غزة يحضر على الطاولة الاستعمارية ليتم حصره باعتباره ظرف معيشي سيء لسكان غزة، وكذلك حال مخيمات اللجوء، بل ويجري اختزال هذه المعاناة العامة الناتجة عن الإجرام الاستعماري الصهيوني والإمبريالي بوصفها "حالات إنسانية"، ليتم التعامل معها بما يماثل منطق الصدقة، والحلول الاستثنائية الطارئة لهذه "الحالات الفردية".

يدرك المستعمر جيداً أنه السبب الأساسي في كل هذا البؤس ويسعى لإدامته، فيما يتوه الفاعل السياسي الفلسطيني في تفريعات مختلقة لقضيته الأساسية، قضية التحرر الوطني وتقرير المصير، وبذلك الاتجاه لا يمكننا فهم أي تقبل فلسطيني لعزل المعاناة الإنسانية عن الجريمة الأساسية وهي الاستعمار ومحاولات الإخضاع، إلا باعتبارِ هذا التقبّل إن حدث هو تسامح مع الجريمة وتعاون مع مسار اختزال القضية وإدامة المعاناة.

في مواجهة كل هذا، من المنطقي أن يكون مسعانا هو استعادة الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة، وتقديم البرنامج الهادف لتسييس المساعي الجماهيرية والتقدم بها كجهد وطني للتحرير وتقرير المصير، وما دون ذلك من محاولات ما هو إلا مزيداً من الهدر للطاقات الوطنية، وإضاعة للوقت الذي بات يستنزف أرضنا ودمنا وحقوقنا.

وفي ذات القراءة يمكننا النظر للمشهد التناحري الفلسطيني حول "سلطة إدارة حياة السكان" في الضفة والقطاع هو محض بؤس وإمعان في التيه السياسي، واللحظة التاريخية باتت تتطلب بوضوح استعادة المطلب الوطني، وتكثيف الجهود للتوحد حوله، هذه المهمة هي برسم القوى الوطنية الفلسطينية وهي سؤال حول جدوى وجود هذه القوى ومركزيتها الوطنية أو اختيارها لتهميش ذاتها عن مركز وتجسيد الوجود الوطني الفلسطيني، هذا المركز له اسم واضح وهو البرنامج الوطني التحرري.

وأضافت: "توصلنا إلى استنتاج مفاده بأن هذه المرة أيضا نرجح أن المسؤولية تقع على عاتق النظام السوري… وممارسة سلوكه تشير إلى أنه من المحتمل جدا أنه يستخدم الأسلحة الكيميائية وسيواصل القيام بذلك".