Menu
حضارة

عن ضعف انتشار مفهوم "المواطنة"!

تعبيرية

غازي الصوراني

منذ منتصف القرن العشرين إلى يومنا هذا، بقي مفهوم المواطنة في مجتمعاتنا العربية محصوراً في إطار نخبة من المثقفين، في ظل هيمنة أنظمة رجعية تابعة أو أنظمة "وطنية" شمولية مستبدة، الأمر الذي أدى إلى ضعف انتشار هذا المفهوم، فعندما نعود إلى الأدبيات الفكرية والسياسية حتى منتصف القرن العشرين، نجد أن المفهوم السائد هو مفهوم الرعية، بمعنى أن الناس رعايا للخليفة أو الإمام أو "أمير" الحركة أوالجماعة أو السلطان أو الملك أو الأمير، وظل هذا المفهوم سارياً حتى بعد قيام وانتشار الأنظمة "الجمهورية"، حيث بقية الناس أو الشعوب –وحتى المرحلة الراهنة – رعايا السلطة أو نظام الحكم، وهي رعية محرومة من أبسط مظاهر الحرية، محكومة بكل مظاهر الاستبداد والقمع والإفقار والاستغلال والبطالة، الأمر الذي يدفع بقسم كبير من هذه الشرائح الالتحاق بالجماعات والحركات الإسلاموية بوهم الخروج من أوضاعهم البائسة.. بحيث لا يعود للسؤال عن قوة انتشار الحركات الإسلاموية أي معنى سوى غباء السائل أو إصراره من موقع المصالح الطبقية على استمرار استغلال الفقراء وإغلاق ابواب التنمية والعدالة الاجتماعية في وجوههم.