على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

الأسيرات في سجون الاحتلال.. معاناة بلا حدود وصمود يقهر السجان

17 نيسان / أبريل 2018
تعبيرية
تعبيرية

غزة - بوابة الهدف - أنسام القطاع

على كرسي حديدي مقيدة اليدين والقدمين دون راحة أو نوم، بدأت الأسيرة المحررة فاطمة الزق أسبوعها الأول داخل غرف التحقيق في سجون الاحتلال الصهيوني.

كانت رحلة عذابها أشد وطأة من باقي الأسيرات؛ لأنها تحمل في أحشائها جنينًا، وجسدها بحاجة إلى رعاية خاصة كأي امرأة حامل.  

الحالة الاعتقالية بجميع أشكالها مؤلمة؛ فالاحتلال يتفنن في استخدام كافة أشكال العنف منذ لحظة الاعتقال الأولى، لا يفرق بين رجل وامرأة، مستغلًا خصوصية المرأة بالضغط عليها من أجل تزويده بالمعلومات، وممارسة جبروته، خاصة عند قدوم الدورة الطمثية "الشهرية"، بامتناعه عن تقديم الفوط الصحية النسائية، وغيرها من الممارسات التي تستهدف سلطات الاحتلال من خلالها إذلال الفلسطينيّات وكسر معنوياتهنّ.

تعرضت الزق، وفقَ إفادتها لـ"بوابة الهدف" في شهرها الأول من الحمل إلى نزيف من شدة التعذيب في زنزانة الموت وحرمت من أدنى حقوقها، فلم تتلقّ أيّة عناية أو اهتمام نظرًا لحالتها الخاصة، بل حاول الاحتلال أكثر من مرة إجهاضها ومنع عنها استخدام الفوط الصحية؛ ما اضطرّها للاستعانة ببدائل أخرى، مما توفّر لديها.    

بعد رحلة المعاناة المريرة، والتي استمرّت طوال شهور حملها. عند الميلاد، لم يكن بجوارها أحدٌ يُخفف الألم ويشدّ من أزرها، فلا زوجٌ ولا أمّ ولا عائلة، بل كانت مكبلة بالقيود في يدها اليسرى وقدميها، محاطةً بالسجّانات والأسلحة كأنها في معركة حرب وليس ولادة، ناهيكَ عن الممارسات التي تعرّضت لها خلال عملية الولادة، كأنْ عذّبوها بترك "المشيمة/الخلاصة" مدّة 20 دقيقة في رحمِها.

لم يكن دخولها إلى الحمام سهلًا بل كانت معاناة إضافية لها، تصدر الموافقة لها بالدخول بعد مرور عشرين دقيقة على طلبها، يتمّ الاتصال على المخابرات "الإسرائيلية" المختصة في مصلحة دائرة السجون حتى تتم الموافقة على دخولها، رغم وضعها الصحي السيئ بعد المخاض.

وتتعرض الأسيرات الفلسطينيات إلى انتهاكات عديدة ابتداءً من التحقيقات القاسية والعزل الانفرادي مرورًا بالاقتحامات الليلية لغرفهنّ وضربهنّ والتحرش والاعتداء الجنسي عليهنّ، وابتزازهنّ، وليس انتهاءً بحرمانهنّ من العلاج وزيارة ذويهنّ.

وتقبع في سجون الاحتلال 62 أسيرة فلسطينية، بينهنّ 21 أمّ و8 قاصرات، واجهنَ ظروفًا مأساوية في الأسر، وأساليب تعذيب متنوعة، وفق أحدث تقرير أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في يوم الأسير الفلسطيني الموافق اليوم 17 إبريل.

رحلة معاناة أخرى، مرّت بها الأسيرة المحررة رجاء الغول، ذاقت فيها ويلات الاعتقال وقسوة السجان الصهيوني، الذي مارس بحقّها شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

اعتُقلت الأسيرة الغول ثلاث مرات، كانت أولاها بالعام 1989، بينما كانت لا تزال طفلة قاصر، واجهت وحشية الاحتلال الذي كان يتلذّذ بتعذيبها هي ورفيقاتها في المعتقل، دون أدنى مراعاةٍ لصغر سنها وبراءة طفولتها.

روَت الغول لـ"بوابة الهدف" تفاصيل معاناتها داخل سجون الاحتلال، مبينة بعض الأساليب التي يستخدمها المحتل لترهيب وتخويف الأسيرات، منها التهديد بالاعتداء الجنسي على الأسيرة من أجل إجبارها على الإدلاء بمعلومات.

وقالت "كان يحضر رجل ضخم طويل القامة يرتدي الزي العسكري، ويطلب المحققون من الأسيرة انتزاع ملابسها أمامه، في محاولة لكسر معنوياتها وإذلالها، كي تُقدّم اعترافات أو معلومات".

يُضاف إلى صنوف التنكيل بالأسيرات داخل المُعتَقلات الصهيونية تعمُّد إدارة السجون دمج الأسيرات الفلسطينيّات مع الجنائيات الصهاينة، اللاتي كُنّ يقُمن بدور مُكمّل لدور السجان والمحقق الصهيوني، من مُضايقة الأسيرات وتعذيبهنّ بالعنف اللفظي والنفسي.

كما أنّ إدارة السجون كانت تجلب ملابس للأسيرات، دون مراعاة خصوصيّتهنّ، سواء من الناحية النفسية أو الجسدية.

حادثة جديدة، وثّقتها محامية الأسيرة الطفلة عهد التميمي "غابي لسكي" تعرض موكلتها إلى التحرش اللفظي أثناء التحقيق معها، مبينة أن ضابط الأمن قال لعهد "إن لديها وجه ملاك، وعيونًا زرقاء وشعرها أشقر".

وشدّدت على أن هذا يرقى إلى مستوى "تحرش جنسي" خلال التحقيق من قبل الاحتلال "الإسرائيلي".

تواصل قوات الاحتلال انتهاك حقوق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، بما يخالف اتفاقية مناهضة التعذيب التي حظرت المعاملة غير الإنسانية والحاطة بالكرامة، وقد وثقت مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان، عدداً من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال وطواقمها الطبية ومحققيها، بحق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف.

ووفق شهادات عدد من الأسيرات لمحامي مؤسسة الضمير قُلنَ أنهن يُحرَمن من حقوقهن الأساسية بما فيها: الخدمات الصحية، الطعام، الماء. كما يتعرضن للتفتيش العاري كإجراء عقابي، ويحتجزن في ظروف غير صحية، إضافة إلى تعرضهنّ للاعتداء الجسدي والنفسي. وتتسبب ظروف الاحتجاز والمعاملة غير الإنسانية التي تتعرض لها الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات بأضرار صحية ونفسية وعقلية طويلة المدى.

متعلقات
انشر عبر