على مدار الساعة
أخبار » آراء

بدون الضفة «مسيرة العودة» قاصرة

19 آيار / أبريل 2018

تتواصل جمعات «مسيرة العودة الكبرى» وصولاً إلى يوم النكبة، وترتفع معها أعداد الشهداء والجرحى بفعل القناصة «الإسرائيليين»، مضافة إليها غارات الطائرات «الإسرائيلية» على المواقع العسكرية لحركة (حماس) التي تحملها سلطات الاحتلال المسؤولية عن تنظيم المسيرة. تتواصل المسيرة، ويتواصل «دفع الثمن»، وفي الوقت نفسه تواصل سلطات الاحتلال سياستها في غزة، وفي الضفة الغربية أيضاً، وعيونها على الجمعات الثلاث الباقية، آخذة في الاعتبار أن الضفة لا بد أن تشارك عندما يقترب موعد «الجمعة الكبيرة»، واضعة الخطط لمواجهتها، ومنعها من تحقيق أهدافها.

ولم يغب دور الصحافة «الإسرائيلية» من خلال «الحرب النفسية» التي تحاول بها أن تخرب، أو تضعف على الأقل، فعاليات المسيرة المتواصلة. وفي مقال للكاتب تسفي برئيل نشرته صحيفة (هآرتس- 11/4/2018) يمارس هذا الدور التخريبي ويقول: «في الأسبوع الثالث ل«مسيرة العودة» من الستة أسابيع المخططة، فإن الدراما آخذة في التلاشي. كل ما في الأمر هو أن نحو 20 ألف شخص من بين مليوني شخص من السكان شاركوا في المسيرة. الهجوم الكبير الذي حذر منه الجيش تحول إلى عرض نهاية الأسبوع».

ويضيف: «الضفة الغربية ما زالت هادئة، وفي الدول العربية لم يتم الإبلاغ عن خروج الجماهير للتظاهر». وينتهي إلى القول: «الطريقة تعمل والانتصار مؤكد. وطالما أن نظرية «إسرائيل» هي أن الوضع الراهن الذي ساد قبل التظاهرات هي الهدف المأمول، فليستمر الحصار، ليس لأنه يمنع الإرهاب، بل لأنه يمثل عظمة دولة «إسرائيل»، وقدرتها على الحفاظ على «الوضع الطبيعي» في غزة، الثمن ليس مرتفعاً، صحيح أنه أكبر، لكن ليس هناك تدفيع ثمن «إسرائيلي»».

ومن دون تجاهل الحقيقة، فإن في ما قاله الصحفي «الإسرائيلي» بعض الحقيقة، وهو المتعلق بالضفة الغربية، إذ لا تزال السلطة الفلسطينية متمسكة بموقفها، وما زالت «المسيرة» لم تصل إلى جماهير الضفة. وفي ما يخص موقف السلطة، نقلت صحيفة (الحياة- 12/4/2018) «اللندنية عن مسؤولين فلسطينيين قولهم: إن «الرئيس محمود عباس قرر اتخاذ خطوات كان عليه اتخاذها قبل 11 عاماً، عندما سيطرت حماس بالقوة المسلحة على غزة، لإجبارها على التراجع عن الانقلاب». وقال عباس لدى افتتاح اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح في مقر الرئاسة في رام الله: «قبل أيام عدة، زارنا وفد من جمهورية مصر العربية وقلنا لهم بكل وضوح: إما أن نستلم كل شيء، بمعنى أن تتمكن حكومتنا من استلام كل الملفات المتعلقة بإدارة قطاع غزة من الألف إلى الياء، الوزارات والدوائر والأمن والسلاح، وغيرها، وعند ذلك نتحمل المسؤولية كاملة، وإلا فلكل حادث حديث، وإذا رفضوا لن نكون مسؤولين عما يجري هناك».

من جهة أخرى، لا يزال عباس مصراً على عقد جلسة «المجلس الوطني» مع استمرار عدم موافقة (حماس)، و (الجهاد الإسلامي)، على الحضور، ومن دون وجود «توافق»، كما تسميه «منظمات منظمة التحرير». ولهذا تحركت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وأرسلت وفداً للقاهرة برئاسة الأمين العام أبو أحمد فؤاد حاملاً «مطالب» حركة (حماس). ويحاول وفد «الجبهة الشعبية» الحصول على وعد بتأجيل عقد «المجلس الوطني»، من خلال مباحثات سيعقدها في القاهرة مع وفد حركة (فتح). وذكر أن وفد «الجبهة الشعبية» سيحاول الضغط لعقد المجلس الوطني في الخارج. هذا يعني أن سلطة رام الله غير معنية بالمسيرة».

في ضوء الموقف الفلسطيني المنقسم، وتمسك السلطة الفلسطينية بمواقفها، خصوصاً من قطاع غزة، ستظل جماهير الضفة «محجوزة» وممنوعة عن اللحاق الفعلي ب«مسيرة العودة»، وتظل هذه قاصرة وأضعف من تحقيق الغايات. ولكن يبقى الأمل في أن هذه الجماهير تتمكن أن تقلب التوقعات.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

عوني صادق

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر