Menu
حضارة

«إسرائيل» هذا السرطان المزمن

كمال بلهادي

خلال كلمته التي ألقاها يوم الأحد الماضي أمام الزعماء العرب في قمّة الظهران، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إنّ دويلة «إسرائيل»، رفضت تطبيق 750 قراراً صادراً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما رفضت الالتزام ب86 قراراً صادراً عن مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن رفضها مئات القرارات الصادرة عن هيئات أخرى تابعة للأم المتحدة.

ومع اقترابنا من الذكرى السبعين للنكبة، نجد أنّ ورم الاحتلال قد تضخّم بشكل صار يصعب إزالته إلا ّعبر آلام قد يكون الشعب الفلسطيني والشعب العربي غير قادرين على تحمّلها، فضلاً عن أنّ الكيان المحتل استطاع خلال العقود السبعة الماضية أن ينجح في تصفية القضية الفلسطينية،وجعلها قضيّة مهمشة عربياً وإقليمياً ودوليّاً، ولذلك ظل يمارس جرائمه دون حسيب أو رقيب.

إن دويلة الاحتلال، هي رأس المؤامرات في منطقتنا، وهي التي تقف بشكل مباشر وغير مباشر وراء كل مشاريع الدمار التي طبعت العقود السبعة الماضية من تاريخ أمتنا. وحتىّ إن كان العرب مساهمين فيما نعيشه اليوم من خلافات وصراعات دموية، فإنّ يد الأخطبوط «الإسرائيلي»، ماثلة في كل تلك الخلافات. لقد استغل العدو الخلافات العربية التي لا تنتهي، واستطاع أن يعمقها من خلال مؤامرات ما وراء الستار، وتمكّن في مرحلة أولى من اختراق الوحدة الصماء التي كانت موجودة في السنوات الأولى من النكبة، ثمّ تعززت الاختلافات منذ نكسة سنة 1967، حيث اختارت مصر السادات، أن تخرج من حلبة الصراع، لترسم حالة اللاسلم واللاحرب من العدو، والأهم من ذلك بل والأخطر أن مصر خرجت منذ اتفاقية كامب ديفيد من الصراع، وكذلك سارت دول أخرى، لتجد فلسطين في نهاية المطاف نفسها وحيدة في مواجهة الأخطبوط.

تمسك العرب بمبادرة السلام التي قدموها في قمة بيروت سنة 2002، والتي أطلق عليها المبادرة العربية للسلام، ولكنهم لم يستطيعوا منذ ذلك الوقت أن يقنعوا الاحتلال بالجلوس على طاولة المفاوضات من أجل بحث مفاوضات الحل النهائي، بل إن حكومات الاحتلال المتعاقبة لم ترغب في مناقشة المبادرة العربية التي تتضمن تنازلاً عن أراض عربية وتفريطاً في حقوق شعب أعزل.

إن رفض القرارات الدولية، وإلقاء قرارات مجلس الأمن الدولي في سلة المهملات عندما تصل إلى «تل أبيب»، والسعي إلى التهرب من الاستحقاقات التي أجمع عليها المجتمع الدولي، تثبت أن الكيان المحتلّ المتمترس خلف الفيتو الأمريكي أولاً وخلف الحلف الأمني المقدس مع الولايات المتحدة، وخلف المساعدات المالية والعسكرية التي تأتي من الشرق والغرب على حد سواء، تجعله في موقع الكيان المستظلّ بحماية دولية.

وفيما يزداد الاحتلال قوة بعد نحو سبعين سنة من قيامه، ينحدر العرب إلى أزمات بينيّة غير مسبوقة، وهذا ما أكده الزعماء العرب خلال قمة الظهران، حيث تناولت كلمات القادة الوضعية السياسية التي أصبح عليها العرب، والتي تجعلهم في موقف ضعف وعجز تام عن التأثير في السياسة الدولية، بل وعجز تام عن المحافظة على الحد الأدنى من المصالح العربية المشتركة.

إن الاحتلال الذي زيّف التاريخ والجغرافيا، هو المستفيد الوحيد مما يحدث من أزمات في المنطقة، وهو لا يمكن أن يكون صديقاً لأي دولة عربية حتى وإن طبّعت معه أو وقعت معه اتفاقية سلام، بل إنّ العدو لا يفرق بين عربي وآخر، وإنّ سكوته عن هذا العربي، ليس إلا سياسة مرحلية للتمكن من تدمير العربي الآخر وضمان عدم نصرة الأخ لأخيه. إنه تكتيك احتلالي، نجح في تحييد الأخوة العرب، عندما يتعلق الصراع مع دولة عربية، بل ونجح في أن يستجلب مواقف هي أقرب لتأييد أفعاله، وعليه فإن هذه الدويلة التي رفضت الالتزام بأكثر من 800 قرار دولي، لا يؤمن لها جانب، وأن مصادقتها أو الاقتراب منها، ليس سوى وقوع بين أذرع الأخطبوط. ولعلّ النقاط الواردة في البيان الختامي للقمة العربية التاسعة والعشرين فيما يتعلق ب القدس وبالقضية الفلسطينية هو الموقف الأدنى الممكن الذي يجب اتخاذه في مثل هكذا صراع مرير ومزمن، مع احتلال يتخذ صورة ورم سرطاني، كلما أهملته أو غضضت الطرف عنه ازداد انتشاراً في الجسم، وأنهك كلّ نفس مقاوم.