Menu
حضارة

"الأونروا" تفصل موظفين وتُخطط للتخلّص من "مراكز الإيواء" في سوريا

دمشق_ خاص بوابة الهدف

لا أحد يستطيع إعطاءك إجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تُطرح اليوم حول الخطوات الكثيرة التي تُقدم عليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فهي تمنع وتحاسب موظفيها غير المفوّضين بخصوص الرد عن أيّة أسئلة مهما كانت أهميتها، لكنّ الكل يعطيك أجوبة عمومية مثل "تعلم أن المانحين قصروا في التزاماتهم وترامب خفّض التمويل" وإلى ما هنالك.

لكن مصادر خاصة من موظفين في وكالة الغوث كشفت لـ"بوابة الهدف" إقدام "الأونروا" على إنهاء عقود عدد من العاملين "غير المثبّتين"، وهم بالعشرات، ما يعني مئات المُستفيذين من عائلاتهم، وهذا في دمشق فقط.

أحد هؤلاء الموظفين المفصولين، قال لـ"بوابة الهدف" منذ نحو أربع سنوات بدأتُ العمل كمتطوع –بلا مُقابل مادي- في الإغاثة، وكانت نيّتي مساعدة أبناء شعبي ممّن نزحوا للمرة الثانية، خاصةً بعد توالي عدد كبير من العائلات من مخيّم اليرموك، ولم أكن أسعى في حينه للاستفادة ماديًا، ولكن بعد عاميْن طُرحت وظيفة رسمية بعقد في الأونروا فتقدّمت دمت لها".

وتابع الموظف السابق في وكالة الغوث، وهو مُتزوّج ولديه طفل "اضطررت لإخفاء حقيقة حصولي على الثانوية ودراسة الأدب العربي لمدة عامين، كي أحظى بالوظيفة البسيطة التي تقدّمت لها في الوكالة، فالأخيرة تقوم بالتدقيق في المؤهلات العلمية للموظف قبل تعيينه، خشيةً من إظهاره شهادات جديدة وبالتالي تعديل الوضع الوظيفي".

"قبل أيام أخبروني أن عقدي انتهى وسرّحوني من العمل، وها أنا أبحث عن فرصة عمل أخرى تسدّ رمقي وطفلي وزوجتي". أنهى الموظف المفصول من الأونروا حديثه.

موظفو الوكالة يُبرّرون هذه الإجراءات بتصريحات غير رسمية بالقول "إنّ العاملين هم أصلًا مُؤقتون وليسوا بعقود دائمة، وتسريحهم يأتي بفعل الأزمة المالية التي تعانيها الأونروا، ولو لم تكن هناك أزمة لما سُرِّحوا"، وبعد الإدلاء بتصريحاتهم هذه يُشدد الموظفون على ضرورة عدم ذكر اسمهم، خشيةً من العواقب من قبل الوكالة.

التقليص طال الخدمات الصحية

يطال هذا التقليص الخدمات في القطاع الصحّي، فقد زارت "بوابة الهدف" عددًا من مراكز "الأونروا"، منها مركز دمر في دمشق، والذي توقّف بشكل شبه كامل لتسديد تكاليف العمليات الجراحية والإسعافية، في الوقت الذي تُعلن فيه الوكالة حصرها لتعاملها مع المشافي "قليلة التكاليف"، والتي هي غالباً مشافي وزارة الصحة السورية، التي تُعاني من اكتظاظٍ كبير، لدرجة اصطفاف عشرات المُراجعين على الأرصفة في انتظار دورهم، وهو ما ينعكس على طبيعة الخدمة المُقدّمة حيث العجز في أسرّة العلاج وبالتالي تأجيل العمليات لفترات قد تكون طويلة ما يُعرض المرضى لخطر ربّما يطال حياتهم. يُضاف إلى هذا أنّ مشافي وزارة الصحّة السورية شبه مجانية للفلسطينيين كما السوريين، إذ يدفع فيها المُستفيد مبالغ رمزية.

وكانت "بوابة الهدف" شاهدةً على حالة من عدم المبالاة تجاه مريضيْن، أحدهما حسن عمايري من مخيم اليرموك، تعرّض لأزمة قلبية وتم عمل الإجراءات اللازمة مع الجهات المختصة لخروجه إلى مشافي دمشق، وبالتزامن مع نقله في سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، حشر طاقم الإسعاف معه سيّدة بحالة ولادة عاجلة.

كان المريض العمايري ممدداً والسيدة جالسة على المقعد وكلاهما يتألم بشدة، وقد تعامل الأطباء ببرود ولامبالاة مع الموقف، وبعد إجراء فحوص يبدو أنها شكلية، من قياس ضغط وتخطيط قلب، في مشفى يافا، أُبلغ العمايري بأنّ المشفى غير مجهز، وقدّموا اقتراحًا بتحويله إلى مشفى "الباسل" أو "الأسد الجامعي"، وبعد نقله إلى المشفييْن على التوالي لم يتم استقباله بحجّة ضرورة الحجز مُسبقًا بسبب الاكتظاظ، ما اضطرّ المريض ومرافقيه للتوجّه إلى مستشفى "أمية" باهظ التكاليف، والذي يقع في قلب العاصمة دمشق.

واستغرق التنقّل بين المشافي الأربع نحو 3 ساعات، كان يُمكن أن يفقد فيها المريض حياته. ولوحظ في كل هذا المشهد غياب "الأونروا"، فقد أجرى المريض عملية، ودفع تكاليف مالية باهظة، في انتظار ما يمكن أن تغطيه وكالة الغوث.

خطوات للتخلّص مع تكاليف "مراكز الإيواء"

تمتدّ إجراءات "الأونروا" بحقّ اللاجئين الفلسطينيين إلى برامج الإيواء، إذ بدأت فعليًا بإخلاء مراكز إيواء، تزدحم بالعوائل الفلسطينية منذ بداية الأزمة، وقد أبلغت الوكالة هذه العائلات بضرورة تدبير مساكن لهم خارج المراكز، فيما كشف لاجئون أن الأونروا قدمت لهم المال لقاء الخروج.

وأفاد لاجئون لـ"بوابة الهدف" بأنّهم حصلوا على 150 دولارًا، فيما حصل آخرون على نحو 1000 كتعويضٍ عن إخلاء مراكز الإيواء، في الوقت الذي لم تتمكّن فيه "بوابة الهدف" من الوصول لإجابة حول كيفيّة تقدير مبلغ التعويض، كما أنّ المبلغ المذكور، في أفضل الحالات، لن يكفي لأكثر من 3 أشهر كبدل إيجار. وهذا بطبيعة الحال إن وجدَ اللاجئ منزلًا للإيجار، فالعاصمة دمشق تكتظ بالنازحين من كافة مناطق سوريا وهو ما سيخلق لهم أزمة جديدة، بفعل شحّ فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، وقد ينتهي الأمر بعشرات اللاجئين دون مأوى. وهذا ما يتضّح من لجوء عدد من العائلات للسكن مع أقارب أو معارف لهم، كما توجّه عدد للسكن لدى معارف في مخيم خان الشيح الذي تم تحريره منذ أشهر، نظرًا لأنّ نحو نصف سكانه حالياً يتواجدون في دول أوروبا.

"بوابة الهدف" لامست فرحةً في إفادات بعض الخارجين من مراكز الإيواء، لا يُمكن أن تُعزى إلّا لسبب فقرهم وحاجتهم للمال، رغم معرفتهم أنّ هذا المبلغ الضئيل سينضب خلال شهر أو اثنيْن.

أحد موظفي وكالة الغوث الأممية برّر توجّه الأونروا لإخلاء مراكز الإيواء، بأنّه إجراءٌ لتخفيض العجز المالي، والتخلص من مصاريف تلك المراكز، التي كانت تُوفر لقاطنيها، طوال السنوات السابقة، الطعام والملابس وغيرها من الاحتياجات الأساسية للاجئين. وأضاف الموظف لـ"بوابة الهدف "ها هو اليرموك سوف يتم تحريره قريباً فلم القلق؟".

وفي المحصّلة، تبرز الإشكالية بشأن القضايا الثلاث آنفة الذكر "الموظفين، الخدمات الصحية، الإيواء"، بأنّ الوكالة لا تُفصح بوضوح عمّا تنوي الإقدام عليه من إجراءات، إلى جانب اتخاذها لخطواتٍ وقرارات دون الالتفات لما يُعانيه اللاجئون من ظروف حرب، خاصةً في سوريا وقطاع غزة، ورغم تفهّم الجهات كافة وكذلك اللاجئين لما تمرّ به الأونروا من أزمة مالية خانقة، إلّا أنّ التقشف في بعض المناطق قد يكون قاتلاً!!