على مدار الساعة
أخبار » العدو

سوريا وإيران وموسكو: تحالف صامد في بيئة اضطراب العلاقات الدولية

22 آيار / أبريل 2018

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

يناقش بيبي إسكوبار المحلل الاستراتيجي في آسيا تايمز في هذه المقالة الهامة طبيعة الفوضى التي اجتاحت العلاقات الدولية نتيجة للأزمة السورية والعدوان الغربي على سوريا، معتبرا أن هذه الفوضى لن تمنع استمرار التحالف الرباعي الإيراني السوري الروسي العراقي، المتصل بالصين، وأن جهود الولايات المتحدة على ما يبدو تذهب للفشل بسبب رفض الاتحاد الأوربي التعامل مع خطط ترامب تجاه الاتفاق النووي مع إيران.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحا في اتصاله مع نظيره الإيراني حسن روحاني وجاءت كلماته صادمة حتى في بيئة جيوسياسية ما بعد الحرب إذ أبلغه أن أي ضربات غربية أخرى ضد سوريا قد "تؤدي إلى فوضى في العلاقات الدولية"

وفقا للكرملين، من الواضح أن العدوان الثلاثي الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانية وفرنسا على سوريا أضر بشكل مباشر  بفرص التوصل إلى أي حل سياسي ذي مغزى في سوريا.

وترجمة ذلك تأتي في الاتفاق بين روحاني وبوتين بأن الثلاثي المعتدي لا يجرؤ على العودة إلى اللعبة، وسلوكهم يتعارض  بشكل مباشر مع عملية سلام أستانا المضنية التي تقودها روسيا وإيران وتركيا.

من الجدير بالذكر أن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري ذكّر وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان القائم بأعماله، عبر الهاتف أيضاً، بـ "ضرورة إعطاء الأولوية لإيجاد حل سياسي وأن على الشعب السوري وحده أن يحدد مصيره".

هذا يعني بالضرورة أن "4 + 1" - روسيا، سوريا، إيران، العراق، بالإضافة إلى حزب الله - التي كانت في طليعة تدمير داعش، أو الدولة الإسلامية، وغيرها من الجماعات الجهادية في سوريا، يستمر كتحالف منسجم، بغض النظر عن الاختلافات الأيدلوجية بين دمشق وبغداد، . فإن استراتيجيتهما المشتركة مبنية على مكافحة الجهاديين السلفيين من جميع الأطياف.

يجب أن نذكر أن العراق  إلى جانب لبنان، كانا من ضمن الدول القليلة جداً في الشرق الأوسط التي أدانت العدوان الأمريكي-البريطاني-الفرنسي. الذي دعمه كما كان متوقعا نادي البترودولار في دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة بيت آل سعود، حيث أن جدول أعمالهم لم يبتعد عن تغيير النظام السوري.

ترغم كل ذلك يلاحظ إسكوبار أنُ دمشق وموسكو وطهران وبغداد تظهر كجبهة موحدة حتى عندما تم الكشف عن الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما - سبب الضربة -. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الأسئلة المزعجة بلا إجابة على سبب ضرورة استخدام  أكثر من 100 صاروخ ضروري لتدمير ثلاثة مراكز علمية فارغة تديرها الدولة في دمشق وحمص.

حتى بعد إعلان دمشق وبغداد النصر، فإن القوس الجهادي السلفي مصاب بجروح خطيرة في كل من سوريا والعراق، ولكنه لم يتم القضاء عليه بعد، ولاتزال تركيا تزرع الشوك في البيئة السياسية في المنطقة.

وبالتالي، يعتبر إسكوبار، أن المتغير  الرئيسي في عملية أستانا - والذي ينطوي على مقايضة اقتصادية وعسكرية معقدة - لا يزال يمثل أنقرة، التي لا تعتزم التخلي عن عملياتها السورية المترامية الأطراف قبل إخضاع وحدات حماية الشعب الكردية في كل مكان.

يجب التذكير أن أردوغان قد دعم العدوان على سوريا ويبدو هذا متناقضا مع تلهف أردوغان لاستلام نظام الصواريخ S-400 الروسي في أقرب وقت ممكن، الأمر الذي يثير استياء الناتو.

الاختبار الحقيقي لشركاء آستانا سيكون إدلب - والذي هو بالفعل موضوع مفاوضات شرسة. وقد صرح المبعوث الإيراني الخاص للشؤون السورية، علي أكبر ولايتي، على الفور بأن هدف الحرب المقبل هو في الحقيقة إدلب.

يأتي هذا في وقت حثت فيه موسكو أردوغان على تسليم الكانتون الكردي في عفرين - الذى يديره الجيش التركي الآن - إلى دمشق، و لا يوجد دليل - حتى الآن – إن كان أردوغان سيستجيب،  وإذا كان الروس انسحبوا من عفرين قبل الهجوم التركي فعلى الأتراك المعاملة بالمثل في إدلب. في هذه الظروف يبدو واضحا أن  الترويكا الأمريكية البريطانية - الفرنسية - ناهيك عن بيت آل سعود - ليس لديهم أي وسيلة للتأثير على هذه الحقائق النامية على الأرض.

وإذا كانت الإضرابات على سوريا قد أضيفت بحكم الأمر الواقع إلى "الفوضى في العلاقات الدولية" التي ألمح إليها بوتين، فإن هذا قد يكون مجرد افتتاح  بالمقارنة مع المسار الرئيسي.  مقارنة مع تحديد مصير الاتفاق النووي مع إيران في الشهر المقبل.

كانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، واضحة: "لقد أوضح الاتحاد الأوروبي دائمًا أن الحفاظ على الاتفاقية أمر حيوي بالنسبة لنا. إنها مصلحة استراتيجية للاتحاد الأوروبي وسنلتزم بها. "

مشيرة  إلى ما هو، بالنسبة لجميع الأغراض العملية، الموعد النهائي ل 12 ديسمبر الذي حددته إدارة ترامب وأضافت  "نحن نبذل كل ما في وسعنا للعمل مع أصدقائنا الأميركيين للتأكد من أن جميع الأطراف تبقى ملتزمة التزاما كاملا بالتنفيذ الكامل للاتفاق. " ويعرف الجميع في بروكسل أن طهران تمتثل امتثالاً كاملاً إلى خطة العمل المشتركة الشاملة، كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 10 تقارير متتالية.

ومع ذلك، فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتشبث بمفهوم العقوبات مرة أخرى بزعم أن  "الميليشيات والقادة" الإيرانيون يقاتلون إلى جانب دمشق وهذا يحدث كوسيلة لاسترضاء الرئيس ترامب.

بينما نجد إيطاليا، المدعومة من النمسا، تعارضها بشدة. والخط الأخير، كما أكد دبلوماسيون لـ Asia Times، هو أن مهلة ترامب "لإصلاح" خطة العمل المشتركة لم تتحقق ببساطة.

 إن ما يهم حقاً بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي الفردية، كما نوقش في الأوساط الدبلوماسية، هو زيادة الأعمال المربحة مع إيران. والوصول المقيد إلى الدولار الأمريكي،  كل هذا يحدث عندما شجب محافظ البنك المركزي الإيراني، ما وصفه بأنه ما يرقى إلى ضربة صاروخية مالية" مشيرا إلى أزمة الريال حيث تم تداول  العملة الإيرانية عند 40.000 للدولار أمريكي في عام 2017، ولكنها انخفضت لتصل إلى 60.000 ريال للدولار. وأعلنت طهران على عجل خطة لتطبيق نظام ربط عملات بقيمة 42 ألف ريال.

وتتمثل الرؤية الواسعة الانتشار في طهران في أن الأعداء الوهابيين في الرياض والإمارات يقيدان وصول طهران إلى الدولار الأمريكي. ناهيك عن أن بعض عقوبات تمويل البنوك في واشنطن لا تزال سارية المفعول. وتواجه طهران أيام عصيبة قادمة. وحتى مع بقاء الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بـالاتفاق ، فإن دفعة جديدة من العقوبات التي فرضتها واشنطن، والتي اتبعها جون "بول إيران" بولتون، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية على إخراج ما يقرب من 500.000 برميل يوميًا من الخام الإيراني من السوق، إذا انسحبت واشنطن - من جانب واحد – أو أصرت على التعديلات التي تعتبرها طهران غير مقبولة، فإن  الخطة B هي استعداد موسكو وبكين وقدرتهما على مساعدة طهران في إعادة تشغيل برنامجها النووي المدني.

وقد تمت مناقشة ذلك بالفعل في يناير من قبل نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية إيران (AEOI)، محمد أحمديان، و تدرس الصين بنشاط إمكانية بناء محطات صغيرة للطاقة النووية في إيران. وهذا يتصل  بمشروع  التكامل الأورآسي الضخم المستمر،  في هذه الحالة، قامت الذراع الأوروبية لمنظمة حلف شمال الأطلسي بإيقاف خطاب "العدوان".

وقد  ينبح كلاب الحرب مرة أخرى، ولكن حتى ذلك لن يجبر قافلة الاتحاد الأوروبي على الكف عن التعامل مع بلاد فارس.

متعلقات
انشر عبر