Menu
حضارة

نيابة عن الموساد: إعلام العدو عن الشهيد البطش "قتلناه وسنقتل المزيد"

بوابة الهدف/ أحمد.م.جابر

كاد المريب أن يقول خذوني! هذا هو حال الأوساط الصهيوني في التعامل لامع قضية اغتيال المهندس فادي البطش في ماليزيا، وهي عملية آثمة تشير كل الأسهم فيها إلى الموساد الصهيوني، وهو أمر تكشف عنه أيضا حماسة العدو واحتفاله بالاغتيال الجبان، وحجم التغطية الإعلامية التي حازت عليها هذه الجريمة في الصحافة الصهيونية وهو أمر أظنه غير مسبوق، بحجم الاهتمام بعملية ما زال العدو لم يعترف بها ورغم ذلك ينبري جميع المسؤولين عسكريين وسياسيين للتصريح حولها ودراسة كيفية الاستفادة من نتائجها.

ويمكننا أن نلخص الرسالة التي يبثها الإعلام الصهيوني، بأن العدو يتتبع جميع العقول ال فلسطين ية والنشطاء الفلسطينيين الذين يمكن أن يسببوا ضررا للعدو وأن تحدث أعمالهم فارقا في المعركة الدائرة علنا وسرا، ويلاحقهم ويعمل على تصفيتهم والرسالة الواضحة التي لا تحتاج لخبراء في فك الشيفرة لفهمها بخصوص قضية الشهيد فادي البطش: قتلناه، وقتلنا قبله، وسنقتل المزيد. وهذا المسعى الصهيوني قديم وسيستمر، فكل فلسطيني مشتبك مع العدو في مجاله، مهما كان هذا المجال هو منخرط فعليا في المقاومة ويشكل خطرا على العدو الذي يريد أن يقص أولا بأول أجنحة الشعب الفلسطيني ويحرمه من قدراته العقلية التي تفيد في المقاومة والاشتباك التاريخي المستر مع هذا العدو.

إقرأ أيضا: اغتيال مهندس فلسطيني من  غزة  في ماليزيا

حاول العدو حاول التركيز في تغطيته الإعلامية ليس على الجريمة بحد ذاتها، أو على الشخصية العلمية للشهيد البطش، بل على ارتباطه ب حركة حماس  واعتباره "إرهابي تم التخلص منه".

ورغم أن ماليزيا دولة لا تربطها علاقات علنية بالكيان الصهيوني، وإن كان هناك تطبيع صامت غير مسبوق كشفت عنه الهدف سابقا، إلا أن أذرع الكيان الصهيوني الأمنية والتجسسية ممتدة في ذلك البلد الإسلامي، وقد زعم الشاباك سابقا أن ماليزيا  أصبحت مؤخرا قاعدة تدريبات لعناصر حماس، كما عن وجود عدة نشاطات للذراع العسكري التابع لحركة حماس في هذه الدولة.  كما يسرد يوسي ميلمان في معاريف.

إقرأ أيضا: صدمة الأرقام في العلاقات التجارية بين ماليزيا و"إسرائيل"

ويعترف ميلمان في مقالته أنه حتى لو كان من الصعب –نظريا- تحديد  من هو المسؤول عن عملية اغتيال المهندس فادي البطش في ماليزيا، ومحافظة الحكومة الصهيونية على الصمت إلا أن من الواضح أنها المتهم الوحيد والمستفيد الوحيد من الجريمة.

الإعلام الصهيوني كما أٍلفنا مهتم كثيرا بإبراز ما يعتبره "أدوارا مشبوهة" للشهيد البطش، وهي أدوار تتصل بالمقاومة الفلسطينية وحركة حماس، فتجمع المقالات الصحفية على أم البطش كان عضوا في الجناح المسلح لحماس "كتائب القسام" وأنه كان يعتبر أحد أهم القائمين على مشروع تطوير أسلحة حماس، ولقد كتب عدة مقالات عن تحريك الطوافات الصغيرة بواسطة الطاقة الكهربائية، وعلمه كان سوف يطور قدرات حماس الهجومية في مجال الطوافات الصغيرة بدون طيار، ومجال الصواري وهذا مر بالذات يقض مضجع العدو ويزعجه.

إقرأ أيضا: آخرهم "محمد الزواري وعمر النايف":أبرز شهداء عمليات الموساد خارج فلسطين

من المعروف أن اهتمام الكيان بالعقول الفلسطينية في الخارج ليس جديدا، وهو اهتمام بمعنى السعي للتخلص منهم وقتلهم، ففي العام 2013 تم اختطاف المهندس ضرار السيسي من أوكرانيا، والذي تزعم حكومة العدو أيضا أنه كان ناشطا في حركة حماس، وعملية اختطافه كانت عملية استخباراتية ، وتم نقله إلى "إسرائيل" ومحاكمته.

أضف إلى ذلك، عملية اغتيال المهندس التونسي الزواوي في العام 2016، والذي كان بمزاعم العدو  يعمل كمستشار للذراع العسكري لحركة حماس، في مجال تطوير قدرتها الجوية، والغواصات، وتم تصفيته بواسطة الموساد الصهيوني.

يلاحظ ميلمان في مقالته أن تفاصيل اغتيال البطش هي نفس الأساليب التي تم بها اغتيال  الشهيد  فتحي الشقاقي  الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في مالطا سنة 1995، وهي نفس الطريقة التي تم من خلالها اغتيال عدة علماء ذرة  إيران يين.

وحول سؤال هل الموساد قتل البطش، يجيب ميلمان " يبدو من الواضح أن هذه المنظمة التي يترأسها "يوسي كوهين" تحاول أن تكون منظمة محترفة وعملياتية بشكل واضح. وتقوم بالمبادرة بتنفيذ العمليات خارج حدود "إسرائيل"، في الدول القريبة والبعيدة عن "إسرائيل"، وبدون ترك أي أدلة خلفها"

من جهته قال يؤاف ليمور أن من الطبيعي " أن ترتبط تصفية فادي البطاش في ماليزيا بالمؤسسة. الهدف - مهندس يعمل لحساب حماس" وبأسلوب متبع سابقا عن طريق الاغتيال والفرار بدراجة نارية.

يرى ليمور أنه "إذا كانت إسرائيل قد فعلتها" فهذا يعني أنه تم تتبع الشهيد البطش لفترة طويلة، سواء في غزة عن طريق الاستخبارات العسكرية وعملاء الشاباك أو في الخارج حيث انتقلت المهمة للموساد.

ويلاحظ ليمور أن إمكانية التوصل إلى أي شيء في التحقيقات الماليزية مستبعد، كون المنفذين بالتأكيد استفادوا من تجربة اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي عام 2010 والأخطاء التي وقعت أثناءها.

يربط ليمور الجريمة الأخيرة بخطط أخرى لاستهدافات الاغتيال الصهيوني، والسعي لحذف أعداء آخرين "لإسرائيل" ليس فقط في ماليزيا، و في الأسبوع الماضي ، نشر المتحدث باسم الجيش الصهيوني تفاصيل وأسماء ضباط الحرس الثوري الذين زعم أنهم يثبتون الوجود الإيراني في  سوريا  ويعمقوه،  وكانت الرسالة في الإعلان هي أن يقولوا لهم: "نحن نعرف من أنت ، ماذا تفعل ، المكان الذي تعيش فيه".

من جهته زعم عساف عابور أن المهنة التي اختارها الشهيد البطش هي خيار مغر للإرهابيين كمهندس طاقة وإلكترونيات، وزعم أن المعرفة التي اكتسبها البطش ساعدت حماس على تطوير الصواريخ ، وقال إن العلاقات المتينة بين حماس وماليزيا خلقت نوعا من الإهمال الأمني الذي أدى إلى اغتيال البطش.