Menu
حضارة

بين مباحثات الوحدة العربية واتفاقيات المصالحة الفلسطينية تشابه الوقائع والأخفاقات

محمّد جبر الريفي

في الستينات من القرن الماضي حيث كان المد القومي العربي جارفا بقيادة مصر عبد الناصر وحيث كانت الظاهرة الاستعمارية ما زالت موجودة وباساليب قديمة في كثير من بلدان العالم الثالث في قارتي آسيا وأفريقيا ولم تنته بعد جرت مباحثات و حوارات متعددة ومطولة بين مصر وسوريا والعراق في القاهرة من أجل تحقيق هدف الوحدة العربية على طريق استكمال مقومات المشروع النهضوي العربي وكانت محل اهتمام كبير من قبل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج التي كانت ترى في الظاهرة الاستعمارية والظاهرة الصهيونية ظاهرتين متلازمتين وفق الشعار السياسي المطروح في تلك المرحلة وهو : الوحدة العربية الطريق الوحيد لتحرير فلسطين لكن هذه المباحثات فشلت في تحقيق الوحدة بين الأقطار العربية الرئيسية الثلاثة وبذلك خاب أمل الجماهير العربية التي كانت تلتف حول ذلك الشعار ... 

وفي أوائل السبعينات من القرن الماضي ايضا أعلن عن اتفاق للوحدة العربية يضم مصر وسوريا و ليبيا تحت اسم اتحاد الجمهوريات العربية وكان ايضا محل ترقب من قبل الشعوب العربية التي التفت ايضا حوله إيمانا منها بأن الوحدة العربية هي تصحيح لواقع التجزئة السياسية الممنهجة التي أحدثها الاستعمار الغربي في المنطقة وهي التجزئة التي سببت أوضاعا مأساوية من التفكك والضعف بعد سلسلة من الأزمات والأخفاقات التي احدثتها الانظمة القطرية لكن هذا الاتفاق الوحدوي لم يصمد هو الآخر وبقى حبرا على ورق حتى جاءت اتفاقية كامب ديفيد بالرعاية الأمريكية و التي اعترفت بموجبها اول دولة عربية بالكيان الصهيوني بعملية سياسية خاطئة بموجبها خرجت من إطار الصراع العربي الصهيوني وإدارت ظهرها لهدف التحرير الكامل لفلسطين و لتجعل من علم دولة الوحدة العربية الثلاثية الذي يتوسطه صقر قريش خرقة بالية استبدلها المرحوم العقيد معمر القذافي بقطعة قماش خضراء ترمز إلى كتابه الأخضر وجماهيرته العظمى ؛؛ ..

فشلت اذن كل مباحثات وحوارات الوحدة العربية التي راهنت على تحقيقها الجماهير العربية كضرورة وطنية وقومية لأنها اصطدمت هذه المباحثات السياسية بالمصالح الحزبية والقطرية الضيقة ..حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا والعراق من جانب والقيادة الناصرية في مصر من جانب آخر ؛ في الظرف الراهن غاب شعار الوحدة العربية عن اليافطات التي ترفعها الجماهير في حراكها الشعبي لأنها تعيش أوضاعا مأساوية معيشية من خلالها سادت الشعارات المطلبية الحياتية على غيرها من الشعارات السياسية ولم يعد لهدف الوحدة العربية فرصة تاريخية كبيرة للتحقيق كما كان الحال في الماضي حيث عزوف الجماهير الشعبية العربية عن الأمل بإمكانية تحقيقها بسبب هذه المعاناة والسؤال الذي يطرح نفسه بعد إعادة هذه الوقائع السياسية التي سيطرت على المشهد السياسي العربي في فترة زمنية هامة في سجل التاريخ العربي المعاصر. ..السؤال هو : هل يا ترى يكون مصير المصالحة الوطنية الفلسطينية التي تم الاتفاق عليها أكثر من مرة خاصة توقيع الاتفاق الأخير برعاية المخابرات المصرية مصيرها كمصير اتفاقات الوحدة العربية التي لم تتحقق ؟؟ . 

حوارات ومباحثات متعددة و مطولة مل الشارع الفلسطيني من تكرارها غير أن مصالح تنظيمية متعارضة ما زالت قائمة تحصد خيبة أمل وطنية وعربية على ارض الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وشعار الوحدة الوطنية الفلسطينية الذي ظل متماسكا طيلة سبعة عقود منذ قيام الكيان الصهيوني عام 48 ولم يكن يجرؤ أحد في الحركة الوطنية الفلسطينية على تهميشه قد يصبح هدفا ثانويا عند بعض القوى السياسية في ظل غلبة الأهداف المطلبية المعيشية وهو الوضع الذي يسهل لمخطط التصفية للقضية الفلسطينية التي ترسمها واشنطن الآن في اطار سياسي واقتصادي يتمتع بعوامل أضافية نحو الاستمرار والتطبيق وذلك وفق نظام إقليمي شرق أوسطي جديد