Menu
حضارة

مسؤولة الصحّة في "الأونروا": لا أموال.. لا خدمات

اثنين من موظفي الأونروا يقفون أمام المقر الرئيسي لوكالة الغوث بمدينة غزة

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

أكثر من مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، يُشكّلون ما يزيد عن 90% من سكّانه، يعتمدون على الخدمات الصحيّة التي تُقدّمها لهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تخوّفوا من تأثّر هذه الخدمات بالأزمة المالية الأخيرة التي أعلنت عنها الوكالة منذ عدّة شهور.

ويزيد من هذا التخوّف لدى اللاجئين بغزّة تردّى الأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة، التي جعلت زيارة طبيبِ في عيادة خاصة، ضربٌ من الرفاهية غير الممكنة، خاصة وأنّ أقل كُلفة لزيارة "طبيب خاص" تتجاوز 30 شيكلًا، وقد تتجاوز الـ100. ما يجعل المراكز الصحيّة التابعة للأونروا هي المكان الوحيد أمام هؤلاء المواطنين من أجل الاستشارة الطبّية والعلاج والدواء.

وتُقدّم "أونروا" خدمات الرعاية الأوّلية لغالبية سكان قطاع غزة، من خلال 22 مركزًا صحيًا، وتشمل هذه الخدمات: رعاية الأم والطفل والعيادات الخارجية، ورعاية مرضى الضغط والسكر، وصحة الفم والأسنان، والفحوصات المخبرية، والأدوية، وخدمات الصحة النفسية، إضافة لبرنامج المُستشفيات، الذي تتعاقد بموجبه الوكالة مع مشافي خاصة لتحويل حالات بحاجة لعمليات جراحية.

وكانت وكالة الغوث أطلقت مطلع العام الحالي حملة دولية، من قطاع غزة لجمع التبرّعات، عُنوانها "الكرامة لا تقدر بثمن"، في محاولة للتغلّب على الأزمة المالية "غير المسبوقة" التي تواجهها الوكالة بعد تقليص الولايات المتحدة 60 مليون دولار من المُساهمة المالية السنوية التي تُقدّمها للأونروا، والتي تُقدّر بـ350 مليونًا.

مسؤولة دائرة الصحّة في الأونروا، بقطاع غزّة، د.غادة الجدبة، أكّدت أنّ الخدمات الصحيّة التي تُقدّمها وكالة الغوث لم تتأثر بالأزمة المالية الحالية.

وقالت في تصريح صحفي لـ"بوابة الهدف": حتى اللحظة لم تتأثر الخدمات الصحية بالمطلق، وبإمكان اللاجئين الذي يتردّدون على مراكزنا الصحيّة ملاحظة هذا الأمر، فالخدمات تُقدّم بشكلها المُعتاد، وكذلك الأدوية.

وأشارت إلى أنّ "إدارة الوكالة جعلت قطاع الصحة أهم الأولويات خلال الأزمة، لذا تم التركيز على حماية الأدوية وتوفير ميزانيّاتها، وكذلك خدمات الرعاية الصحية الأولية، وبرنامج المُستشفيات، وهو ما لم يكن سهلًا على الإطلاق، فالأدوية التي كان من المقرر أن تُغطّي 10 شهور، تمكّنا من توفيرها لتُغطّي 12 شهرًا0".

وفي هذا الصدد، نفت د.الجدبة ما تردّد مُؤخًراً حول تجميد توريد بعض أصناف الأدوية إلى عيادات الوكالة، بفعل الأزمة المالية، مُؤكّدةً أنّ "توريد الأدوية يسري بصورة طبيعيّة، وإن كانت بعض الأصناف غير متوفرة حاليًا في العيادات، فهو لأسباب لوجيستيّة فحسب، وليست مالية".

وفي الوقت الذي صرّح فيه مسؤولون في الأونروا بأنّ الأموال المتوفرة لديها تكفي لتغطية احتياجات المؤسسة حتى صيف العام الحالي فقط، تساءلت د.الجدبة عمّا يُمكن أن تكون عليه أوضاع الخدمات الصحيّة في حال طال أمد الأزمة لما بعد صيف هذا العام، وقالت "لو لم تتوفّر الأموال، كيف سنعمل؟، كيف سنُقدّم الخدمات للاجئين؟،..، لا أموال، لا خدمات ولا رواتب".

ولفتت إلى أنّ الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعية والسياسيّة المُتردية في قطاع غزّة أثقلت كاهل وكالة الغوث، إذ فاقمت من احتياجات اللاجئين. وأوضحت أنّ الأوضاع الأمنية الأخيرة في القطاع وتزايد عدد الإصابات خلال فعاليات مسيرة العودة أثّر على عمل المراكز الصحيّة، التي يتوافَد عليها عدد كبير من الجرحى بشكل يومي لتلقّي العلاج.

وكشفت د.الجدبة أنّ عدد من المُستشفيات الخاصة في قطاع غزة راسلت الأونروا من أجل تزويدها بالمُستلزمات الطبية والصحية، إثر العجز الذي تُعانيه بفعل عدد الإصابات الكبير خلال الأحداث الأخيرة.

وفيما يتعلّق بتأثير إجراءات التقشّف المُتعلقة بتجميد التعيينات الجديدة، ومنها "عقود البطالة"، على قطاع الصحة في وكالة الغوث، خاصةً في ظلّ اعتماد المراكز الصحية في جزء كبير من عملها على مُوظفي البطالة الذين كان يتم تعيينهم لعدّة شهور، شأنهم شأن الموظف المُثبّت، أوضحت مسؤولة البرنامج أنّ "ما يتمّ حاليًا هو تعيين عاملين بنظام المُياومة في المراكز الصحية، كما أنّ إدارة الوكالة وافقت على الاحتياج الأساسي للموظفين على بند البطالة ودعمها ماليًا، بصعوبة، من باب أولويّة القطاع الصحي".