على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

بعد وقف الرواتب.. كم تدفع السلطة الفلسطينية لقطاع غزة؟

24 آيار / أبريل 2018
أرشيفية
أرشيفية

غزة _ خاص بوابة الهدف

تعتمد حكومة الوفاق سياسة صمت القبور تجاه الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، والتي تفاقمت عقب عدم صرف رواتب الموظفين العموميين خلال الشهر الجاري، وهو ما بررته جهات عديدة في السلطة الفلسطينية بأنه نتيجة لخلل فني، دون صدور أي بيان رسمي من وزارة المالية أو مجلس الوزراء يتحدث فيه عن طبيعة هذا الخلل أو موعد صرف رواتب.

ورغم احجام الحكومة عن وضع حد لحالة التيه والأزمة التي طالت أكثر من 60 ألف موظف يتلقون رواتبهم من وزارة المالية في رام الله "موظفين مدنيين -عسكريين -أسر شهداء -أسرى -جرحى"، إلّا أن هناك ما يُعزّز كون الأزمة سياسية بحتة يتم استخدام الرواتب كورقة ضغط من رئيس السلطة محمود عباس ضد حركة حماس لتسليم قطاع غزة من "الألف إلى الياء" كما ذكر في خطابه الذي ألقاه في رام الله عقب تفجير موكب الحمدلله في غزة.

ويبدو أن عدم صرف الرواتب يأتي مُكمّلاً للإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة ضد غزة والتي بدأت مطلع مارس 2017 حينما تم خصم ما نسبته 30% من الرواتب إضافة إلى الامتناع عن دفع أموال للكهرباء المزودة للقطاع.

فاتورة رواتب

وقف رواتب الموظفين لم يمنع رئيس السلطة من التأكيد خلال كلمته في القمة العربية التي عقدت في السعودية قبل أسبوع، على أن السلطة تصرف من موازنتها على قطاع غزة ما يساوي النصف، وهو رقم غير واقعي مُقارنةً بالإجراءات والعقوبات التي يتعرض لها القطاع.

وبعد وقف الرواتب التي تعتبر الفاتورة الأكبر التي توجهها السلطة للقطاع فإن كل ما يتبقى من أموال تدفعها السلطة لغزة هو شيكات الشئون الاجتماعية فقط، وهي ما زالت مُهدّدة بعد تأخر صرفها لحوالي شهر تقريبًا، وكان من المفترض أن تصرف بداية أبريل الجاري، إلّا أن الحكومة بررت التأخير بإجراءات إدارية وفنية.

وتصرف الحكومة مبالغ مالية لــ75 ألف أسرة تُعاني الفقر المُدقع في القطاع مرة كل ثلاثة شهور بمبالغ تتراوح من "700 إلى 1800" شيكل لكل أسرة، ما يقارب 86 مليون شيكل تقريبًا.

وفي حال امتنعت الحكومة عن صرف هذه المبالغ فإن مجموع ما تدفعه السلطة للقطاع يساوي صفر، ما يعني فعليًا تطبيق الإجراءات التي تحدث عنها الرئيس تدريجيًا.

بدوره، أكّد المختص في الشأن الاقتصادي نهاد نشوان، أن مجموع ما كانت تدفعه السلطة لقطاع غزة قبل العقوبات لا يتجاوز 20% من موازنتها السنوية في حين 60% من أموال المقاصة تجبيها من غزة، مُضيفًا: "بعد وقف الرواتب ووقف الموازنات التشغيلية التي كانت تدفع لوزارتي الصحة والتعليم والتوقعات بوقف برنامج الحماية الاجتماعية فإن ما تدفعه السلطة لغزة قيمته صفر".

ونفى نشوان خلال حديثه مع "بوابة الهدف"، صحة الأرقام التي تتعمَّد شخصيات مسؤولة في السلطة الفلسطينية ترويجها حول المبالغ والمليارات التي تدفعها السلطة للقطاع وهي جميعها غير صحيحة بالمطلق وفقًا لأرقام وزارة المالية نفسها والتي تتناقض مع هذه التصريحات، لافتًا أنه يتم توظيف هذه الأرقام لتحقيق أهداف سياسية فقط.

أوضاع كارثية

نسب الفقر في قطاع غزة تجاوزت في العام 2017 قرابة 80% وبات أكثر من مليون شخص يتلقى مساعدات.

من جانبه، أكَّد الخبير الاقتصادي أسامة نوفل، على أن السلطة استبقت العقوبات على غزة بسلسلة إجراءات لم يشعر بها الموطن الفلسطيني أهمها القرار السياسي لسلطة النقد الفلسطينية والتي اعتمدت إقراض الموظف من 50 إلى 60 ضعف الراتب كقرض شخصي استهلاكي غير منتج.

وبلغ إجمالي التسهيلات في عام 2017 نحو 994 مليون دولار بنسبة 88.5% من الودائع وهي نسبة مرتفعة إذا ما قورنت مع الضفة الغربية والتي بلغت ما نسبته 65%.

وقال نوفل خلال اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، أن السلطة "قامت بوقف حصة غزة من الأدوية والمستلزمات الطبية والنفقات التشغيلية، وتخفيض حصتها الواردة من الكهرباء بنحو 50 ميجا وات"، كما وحرمت القطاع من المشاريع التطويرية سوى بجزء محدود عبر صندوق اقراض البلديات، واعتمدت سياسة التضييق على عمل المؤسسات الانسانية العاملة في قطاع غزة.

ولفت نوفل إلى عدم موافقة الحكومة الفلسطينية على إرجاع الضرائب للقطاع الخاص تحت بند إرجاعات ضريبية وفق القانون، وتقدر بنحو 147 مليون دولار، ما يؤثر بشكلٍ سلبي على القطاع الخاص.

وشدّد نوفل على أنَّ الأرقام التي تصدر حول القطاع الاقتصادي في غزة كارثية، حيث تراجع الناتج المحلي لقطاع غزة من 493 مليون دولار في الربع الأول 2017 قبل العقوبات إلى 432 مليون دولار في الربع الثالث 2017 بمتوسط تراجع 12%، كما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي من 257 دولار إلى 232 دولار خلال نفس الفترة، ومع وقف الرواتب فان النسب ستدهور بشكلٍ كارثي.

بالرغم من حصول السلطة الفلسطينية على أغلب ايرادات قطاع غزة من خلال ضرائب المقاصة، الجمارك، ضريبة البلو، إلّا أن حجم انفاقها على القطاع محدود وكان موجه فقط نحو رواتب الموظفين (بلغ عددهم قبل الانقسام 67 ألف موظف مدني وعسكري، وتراجع الي 60 ألف بسبب بلوغ العديد منهم سن التقاعد، ولم تقم السلطة بتعيين أي موظف من قطاع غزة خلال فترة الانقسام، وفي المقابل ازداد عدد الموظفين في الضفة الغربية ليبلغ 100 ألف موظف)، بحسب أرقام لوزارة الاقتصاد.

متعلقات
انشر عبر