Menu
حضارة

"نحن الغزيّون"

خلال أحداث مسيرة العودة - ابريل 2018

كتبت: مرح الواديّة

يبدو أن لا أحد يشبهنا حقيقة. نحن الغزيون. المحاصرون. المنسيّون. الصّامدون. المقاومون. المتمرّدون. الأحياء الموتى. نحن الذين ندبّر يومنا بأربع ساعات من الكهرباء، بين المأكل والمشرب وبين الغسيل والكوي وبين شحن الهواتف وأجهزة الحاسوب والعمل عليها، كخليّة نحلٍ تنجز مهامها على أكمل وجه. نحن الذين لا نحصل على المياه إلا يومًا بعد يوم. مياه في الغالب لا تصلح للاستخدام الآدمي. خضنا ثلاثة حروب حصدت أرواحنا، وما تزال. نحن الذين لا نوفّر أدنى فرصة لمجابهة عدوّنا الأوحد. الاحتلال. نحن الذين استنشقنا الفسفور في الـ2008، ودكّت غزّتنا بصواريخٍ ارتجاجية في الـ2012، جعلت منازلنا تتمايل بنا يمينًا ويسارًا ثم أحدثت شرخًا هنا وشرخ هناك، كنا نلتقط الصّور من بينه لنقول يومًا "كنّا الشاهد على هذا الحدث، وإن لم نعش النكبة، عشنا الحرب". وكيف لنا أن لن نمرّ على العام 2014؟ عام مجزرة الشجاعية ومجزرة خزاعة ومجزرة رفح، يا الله! إنه عام الموت والفصل بين "الحياة" بمفهوكم، أنتم البعيدون، و"الحياة" بمفهومنا نحن. نحن الأبطال العاشقين لغزّة، العاشقين والكارهين لظروفها. وما أهون هذا كلّه مقابل 2017 و2018، الأسوأ معيشيًا، بأيادٍ  فلسطين يّة، تحت مبرّرات واهية. صرنا بذات الصف، الموظف والعاطل عن العمل، الحيطان تأخذ الساتر لأمعاء خاوية، بطون ملتوية من الجوع، وأعين تراقب بكثب هل ثمّة خبر عن الرواتب؟ هل "حنّ" علينا عباس وقرر أن يصرف لنا رواتبنا؟ الأسواق خالية من الزبائن، التجّار أعلنوا إفلاسهم، السجون ممتلئة بالموقوفين على"ذمم مالية" وموظفي المؤسسات الدولية يتحسّسون قلوبهم ويردّدون "الدور علينا". وأمّا للأشقاء، في الضفّة الأخرى، فلكم منّا كلّ الحُبّ، يا حبايب.