Menu
حضارة

المخيم الفلسطيني .. بين الهندسة والأدب!

هاني حبيب

"ما هي علاقة البناء والأرض بالزمن" قد يبدو هذا العنوان مجالاً للأعمال الهندسية، لكنه في الواقع كشفاً لطبيعة العلاقة المعقدة بين بناء المخيمات الفلسطينية بالسياسة والهندسة في آن، وكان هذا الأمر هو ما تناولته المعمارية صبا عناب في محاضرتها التي ألقتها بدار النمر للفن والثقافة في العاصمة اللبنانية بيروت قبل أيام، متخذة من إعادة إعمار مخيم نهر البارد، نقاشاً لمشروعها التي أطلقت عليه "كيف نبني دون أرض؟" وكيف يتحول المؤقت إلى دائم، مستندة إلى القضية الفلسطينية ومنطلقة إلى معنى اللجوء ككل وعلاقة العابر بالمكان والمؤقت بالمقيم.

تقول صبا عن مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد: "المخيم دمر كلياً بعد اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الإسلام" الأصولية عام 2007 وإعادة إعمار المخيم كفكرة حملت بعداً ثورياً بلا شك، لكنها سمحت للسلطات اللبنانية بأن تعيد صياغة تركيبة القوى بينها وبين المخيم من خلال عملية الإعمار نفسها، بالتصادم بين الإمكانيات المتخلية والتطبيق، ما دفعني إلى طرح أسئلة تؤزم الواقع".

وبالانتقال من الإعمار والهندسة في المخيم الفلسطيني إلى "أدب المخيمات"، إذا صح قول، فإن الناقدة الأدبية الدكتورة ماجدة صلاح والمقيمة في الولايات المتحدة قد عمدت إلى إصدار كتابها النقدي لروايات الكاتب الروائي والمسرحي الفلسطيني المقيم بالأردن صبحي فحماوي بعنوان "المأساة الفلسطينية في روايات صبحي فحماوي"، تناولت فيه إبداع الروائي في ترجمة الواقع الفلسطيني بعد سبعة عقود من الاقتلاع واللجوء، حيث أكدت الناقدة أن القضية الفلسطينية، والمخيم الفلسطيني هما المحور الأساسي في الرواية الفلسطينية.

بين الهندسة والأدب، يشكل المخيم الفلسطيني، يشكل جوهر النكبة الفلسطينية ولهذا تشتد الهجمة عليه، باعتباره مبنى هندسياً مؤقتاً بانتظار تحقق حق العودة، في حين أن النص الأدبي يبحث في الوجه الآخر من النكبة، والذي يتجلى في نضال الشعب الفلسطيني من أجل الوصول إلى هذا الهدف الأسمى: حق العودة!