Menu
حضارة

الحقوق الوطنية وعدوانية الكيان وتغيير الواقع السياسي العربي الراهن

محمّد جبر الريفي

لن يخضع الكيان الصهيوني لمطالب مسيرات العودة رغم سلميتها وسقوط ضحاياها البشرية من الشباب الغزي الفلسطيني الثائر على يد القوة الفاشية العسكرية للاحتلال وكذلك لن يخضع الكيان العدواني الغاصب لتطبيق قرارات الشرعية الدولية الأخرى رغم دعم المجتمع الدولي لها كقضايا القدس واللاجئين والاستيطان والحدود لأن القضايا الجوهرية للصراع متعلقة دائماً بمعادلة القوة والضعف كحال كل القضايا السياسية الدولية المعقدة المعاصرة( كشمير كمثال ) وتحتاج إلى تنازلات مؤلمة خاصة من الجانب الفلسطيني كما تصفها دائما الرعاية الأمريكية للتسوية والتي جاءت ما تسمى بصفقة القرن التي تتهيأ الإدارة الأمريكية لطرحها في شهر مايو القادم لتعمل على تحقيق هذه التنازلات ... هكذا لن تتحقق تسوية عادلة للقضية الوطنية الفلسطينية في هذا الظرف الذي تشهد به القضية حالة من التفريط العربي مقابل ثمن بخس قوامه حماية الولايات المتحدة لدول عربية وصفتها بأنها ضعيفة لا تصمد ساعات في حروب إقليمية في الشرق الأوسط الأمر الذي يجعل تحقيق التسوية العادلة مرهون بتغيير نوعي في مسار النضال الوطني الفلسطيني هدفه إلحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني العنصري بقلع أنيابه العدوانية عن طريق تغيير في موازين القوى وخلق حالة من الردع لصالح قوى المقاومة الفلسطينية و العربية قي مواجهه المشروع الصهيوني ولحليفه الرئيسي الولايات المتحدة وعملائها العرب في الأنظمة العربية وهو ما لم يتوفر عناصر هذا التغيير النوعي في الظروف الحالية لأن ذلك التغيير متوقف بشكل أساسي على عوامل ذاتية وموضوعية تعكس نفسها على معطيات الصراع العربي الصهيوني التي من أهمها أولا :تغيير جذري في الواقع السياسي العربي وذلك برفع شعار إسقاط النظام العربي الرسمي تشابها مع شعار الشعب يريد إسقاط النظام الذي نادت به ثورات ما سمي بالربيع العربي عند. انطلاقاتها من قبل القوى الشبابية العربية وهي ثورات كانت شعبية بامتياز رفعت هذا الشعار الناظم بهدف إسقاط نظم الاستبداد السياسي والظلم والطغيان الاجتماعي وتعميم الديمقراطية لكنها انحرفت عن هدفها بسبب استثمارها من قوى سياسية محلية ومن تدخل قوى خارجية عملت على إنتاج حالة من الفوضى السياسية والأمنية .

ان الدعوة لإسقاط النظام العربي الرسمي أصبحت ضرورة قومية في المرحلة الحالية لأن بقاء هذا النظام على حاله من التردي والتخاذل وتبعية غالبية أطرافه خاصة الدول الخليجية الثرية للسياسات الأمريكية الامبريالية يفتح بابا واسعا لعودة الظاهرة الاستعمارية في المنطقة من جديد ولكن بصورة تتوافق مع طبيعة العصر حيث التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية أصبحت حالة غير مسبوقة لترتيب أوضاع المنطقة لصالح القوى الدولية الكبرى وهي هيمنة سياسية واقتصادية وعسكرية تفقد فيها الدولة الوطنية العربية الحديثة مقومات استقلالها الوطني الكامل.

ثانيا : اضطلاع القوى الثورية الديمقراطية العربية بمهمتها النضالية لأن أكثر الأضرار التي تسببها ضعف هذه القوى في البلدان العربية هو ترك العمل السياسي فيها للقوى الرجعية على مختلف تنظيماتها السياسية القطرية والطائفية والعرقية والظلامية التكفيرية وهي قوي تتصف بحالة من الشرذمة الكمية التي لا تعبر عن تطور ديمقراطي سليم في بنيتها التنظيمية بقدر ما تعبر عن انشقاقات داخلية فيها بسبب تبعيتها لقوى خارجية مختلفة في مصالحها الحيوية ...ثالثاً : تشكيل جبهات قومية تقدمية تمثل الكتلة التاريخية في المجتمعات العربية لوضع هذه المجتمعات على طريق النهضة العلمية وفي مقدمتها التطور التكنولوجي الذي يمثل ذروة تقدم نشاط العقل البشري في مواجهة الثقافة الغيبية ...

إن التحالف الأمريكي الصهيوني العربي الرجعي الذي يسعي إلى ترتيب أوضاع المنطقة لصالح أطرافه يستدعي إطلاق مشروع سياسي ثقافي في مواجهة الانهيارات المتتالية في الحالة العربية وفي منظومة القيم التي آمنت بها الجماهير العربية وهو الأمر الذي يستدعي تشكيل تحالفا واسعا بين القوى الوطنية والقومية والديمقراطية يتوفر له شروطا حقيقية لتحقيق أهدافه المصيرية ...