Menu
حضارة

حول النضال المطلبي وشرعية الاستغلال الرأسمالي في عيد العمال العالمي

محمّد جبر الريفي

حول ثورة التكنولوجيا وثقافة الاستهلاك في ذكرى عيد العمال ..... كل عام من الأول من شهر مايو أيار يحتفل العالم وخاصة الحركات العمالية بعيد الطبقة العاملة تخليدا لمذبحة شيكاغو في الولايات المتحدة إلي راح ضحيتها عدد من العمال على أيدي بطش النظام الرأسمالي في وحشيته ضد مطالب العمال العادلة التي كانت مهضومة من قبل الشركات والمصانع الأمريكية التي كانت تستغل جهدهم العضلي في إنتاج فائض القيمة التي على أثرها يزداد أرباب العمل ثراءً في مقابل مزيد من حياة الفقر للعمال الكادحين

قد مرت أعوام عديدة على مذبحة شيكاغو الإجرامية التي جرت بسبب مطالبة العمال بتخفيض ساعات العمل كما مر أكثر من قرن على الاحتفال بأول عيد للعمال في العالم وقد جرى في مدينة نيويورك الأمريكية في عام 1882 وما زال العمال في الدول الرأسمالية وفي دول العالم الثالث النامية رغم مرور هذه الأعوام العديدة يعانون وبشكل أكثر قسوة من الماضي من جشع الرأسماليين ومن استغلال أنظمتهم الرأسمالية ومن طغيان شركاتهم الاحتكارية في تغولها في نهب مقدرات الشعوب التي ما زالت تعاني من علاقات التبعية للدول الرأسمالية الكبرى التي تحاول احتكار التقدم العلمي والتكنولوجي ومنعه عن دول العالم الثالث حتى تستمر هذه الدول متخلفة وغير قادرة على التخلص من علاقات التبعية بكل أشكالها عن المركز الرأسمالي الامبريالي وهي بهذه السياسة العنصرية الامبريالية التي تمارسها الدول الصناعية الرأسمالية الكبرى وفي عصر العولمة تضمن بذلك المحافظة على مصالحها الحيوية من اجل استمرار هيمنتها على مجري السياسات الدولية والتحكم في حل صراعاتها الداخلية والإقليمية الجارية الآن خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبعض دول أوروبا الشرقية (أوكرانيا).

في العالم الرأسمالي استطاعت الأنظمة الرأسمالية من تخريب النضال ألمطلبي العمالي وحرفه عن أهدافه الاقتصادية والاجتماعية من خلال إشباع حاجات العمال الحياتية الاستهلاكية بحفنة من الأموال تغدقها عليهم نتيجة الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات الاحتكارية الرأسمالية من وراء نهبها لموارد ومقدرات الدول النامية لكن هذه العملية التخريبية لن تستمر طويلا في تضليل الطبقة العاملة وحرف نضالاتها فكلما قطعت البلدان النامية في منظومة العالم الثالث أشواطا كبيرة في عملية التقدم والتنمية الوطنية كلما نضبت أجور العمال في الدول الرأسمالية وضاقت عليهم سبل الحياة وتفاقمت مشاكلهم المعيشية الأمر الذي ستعاود فيه الطبقة العاملة في الدول الرأسمالية حيويتها في العودة بقوة إلى ممارسة نضالها ألمطلبي وفي معارضتها لقيم الحضارة الغربية البرجوازية التي تبيح شرعية الاستغلال والعنف والقهر والظلم السياسي والاجتماعي والذي لابد ان يكلل في نهاية المطاف هذا النضال السياسي السلمي بانتزاع حقوق العمال العادلة.

أما في بلدان العالم الثالث والبلدان العربية جزءا منها فحال العمال في هذه البلدان هي أكثر بؤسا منها في البلدان الرأسمالية لأنها تتعرض لقمع مزدوج من الطبقة الرأسمالية المستغلة بكسر الغين الجشعة وأيضا من أنظمة الحكم البرجوازية والرجعية التي تربطها علاقات التبعية مع المركز الرأسمالي الامبريالي وهكذا فالعمال في هذه البلدان ما زالوا يناضلون ضد هذا التحالف الطبقي الحاكم ..ضد جشع أصحاب المصانع والشركات الرأسمالية ومؤسسات القطاع الخاص ومشاريع الشريحة العليا من البرجوازية الصغيرة.

ومن أنظمة الحكم التي لا تحمي حقوق العمال وتصادر عليهم حرية العمل النقابي وحرية التعبير ويحدث ذلك كله في حق العمال على الرغم من حالة التراجع في أوساط العمل النقابي على المستوى العالمي بسبب ضعف فاعلية الأحزاب والحركات اليسارية والعمالية وهيمنة الفكر الإصلاحي على قياداتها ولكن يبقى نضالهم الوطني والطبقي هو جزء أصيل ومكون أساسي من نضال حركات التحرر العالمية ضد هيمنة النظام الرأسمالي الامبريالي على مقدرات الشعوب.

 أمّا في بلادنا فلسطين المحتلة فالطبقة العاملة تلعب دورا مميزا في النضال الوطني والطبقي من خلال انخراط قطاعات كبيرة منها في العمل السياسي وفي أجنحة التنظيمات المسلحة وفي الأطر النقابية لانتزاع حقوقها المطلبية العادلة وهي تمارس هذا الدور الكفاحي وذلك على الرغم أيضا من استمرار تعرضها لمظالم عديدة تتمثل بشكل خاص في تدني مستوى الأجور وانعدام فرص العمل وسياسة فرض الضرائب التي تؤدي الى ارتفاع الأسعار وثقل تكاليف المعيشة على كافة قطاعات الجماهير الشعبية وكذلك تتعرض الطبقة العاملة الفلسطينية في الضفة والقطاع إلى مضايقة سلطة الاحتلال التي تمنعها من حرية التنقل والعمل وتفرض عليها حياة بطالة قاسية تزداد بها حالتها معاناة وقسوة ...