على مدار الساعة
أخبار » اقتصاد

غزة: صرف رواتب موظفي السلطة في الإعلام فقط.. وفي البنوك "شواكل"!

02 آيار / مايو 2018
تعبيرية
تعبيرية

غزة _ أحمد بدير _ خاص بوابة الهدف

بعد غيابٍ قارب الشهرين بفعل ما أسمته وزارة المالية في حكومة الوفاق "خلل فني"، صرفت السلطة الفلسطينية مساء الأربعاء، رواتب موظفيها في قطاع غزة، مع خصومات جديدة زادت الموظفين ألمًا وحسرة، فهذا الموظف العطشان مطلوب منه النظر إلى الماء، دون أن يشرب.

تم البدء بصرف الرواتب بنسبة خصم فاقت الـ50% دون معرفة سبب ذلك التفاوت في نسبة الخصم من موظف إلى آخر، كما وطال الخصم "تفريغات 2005"، إذ من المقرر أن يُصرف لهم غدًا 750 شيكلًا فقط، أي 50% من الراتب.

مصادر محلية قالت إن مخصصات أهالي الشهداء والأسرى لم تطلهم خصومات جديدة هذا الشهر، في حين أن مصادر أخرى قالت أن خصومات السلطة للرواتب طالت متقاعدي منظمة التحرير بنسبة 50% ونسب متفاوتة للأسرى والجرحى والشهداء.

وفي ظل حالة التيه هذه، لم يصدر أي توضيح رسمي من قبل الحكومة أو السلطة يفسر ما جرى بشأن الخصومات التي تعرض لها ما يزيد عن 60 ألف موظفًا يتبعون لها.

لكن المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب، أكّد لـ"بوابة الهدف" خلال اتصالٍ هاتفي، أن الخصومات الجديدة التي طالت الموظفين، هي بنسبة 50% من أصل 70% -الخصومات السابقة-، أي ليس من قيمة الراتب الأساسي، مُشيرًا أن هناك بعض الموظفين تلقوا 30%، وهناك 40%.

وأوضح أبو جياب، أن "عملية صرف الرواتب بهذه الصورة وبعد هذا الانقطاع، هي لا تسمن ولا تغني من جوع، فهناك من الموظفين من عاد بـ100 شيكل إلى أطفاله، ومن الناحية الاقتصادية الفعلية لن تتحرك الأسواق بتاتًا".

الباعة في الأسواق والمحال التجارية، ربما لن يشعروا بأي فرق بعد صرف هذه "الرواتب"، فيوم الأربعاء لديهم، كيوم الثلاثاء تمامًا، فيبدو أن خطوة صرف الرواتب بعد أن انتظرها الآلاف من الموظفين في غزة، كانت إعلامية فقط، بعيدًا عن حاجات المواطنين وحسابات المنطق.

وحول ما إذا كان المستفيد الوحيد من عملية صرف الرواتب بشكلها الحالي هو البنوك ومؤسسات الإقراض في قطاع غزة، أكد المحلل أو جياب، أن "بعض البنوك لم تخصم أقساط القروض، لأنها من الأساس لم تجد ما تخصمه، وهناك البعض الآخر خصم ما يسمى بالتسديد الآلي: فواتير الاتصالات، الكهرباء، وغيرها".

وشدّد أبو جياب خلال حديثه، على أن قطاع غزة اليوم "يعيش حالة من الضبابية والفوضى المالية التي لا يعلم تفاصيلها أحد، سوى من خطط لهذه الأزمة"، مُتابعًا: "الموظف كان ينتظر راتبه بعد تأخر دام 60 يومًا، فهو بحاجة إلى سداد ديونه التي تراكمت طوال هذه الفترة بنصف راتبه، والنصف الآخر ليعتاش به في شهر رمضان، لكن ما تم صرفه اليوم، لا يكفي هذا ولا ذاك".  

وختم حديثه بالقول: "الواضح لنا أن المعادلة هي إعلامية فقط، أكثر منها اقتصادية فعلية حقيقية تساهم في انقاذ وضع انساني للموظف وعائلته، وللمجتمع بشكلٍ عام في القطاع".

جدير بالذكر أنّ السلطة الفلسطينية تُواصل فرض إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة، منذ أكثر من عام على التوالي، بدون أيّة إرهاصات أو بوادر لإمكانيّة رفعها. منها ما يتعلق برواتب الموظفين، وأزمة الكهرباء، وملف التقاعد المبكر، ووقف توريد الأدوية وتقليص تحويلات العلاج للخارج، وغيرها من القطاعات التي شملتها العقوبات. ما يُثير حفيظة مواطني القطاع، خاصةً بعد تأمّلهم برفعها مباشرةً وتحسين أوضاعهم المعيشيّة في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتيّ فتح وحماس في 12 أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة.

متعلقات
انشر عبر