Menu
حضارة

بعد إطلاق الوعود والتقاط الصور.. الطفلة أنعام العطار تعود لغزة "بدون علاج"

الطفلة أنعام العطّار

غزة_خاص بوابة الهدف_ هدى بارود

لم تغِب عن مواقع التواصل الاجتماعي صور الرئيس ال فلسطين ي وهو يستقبل الطفلة المريضة بالفشل الكلوي أنعام العطار "13 عامًا" في مكتبه برام الله، بعدَ الكثير من المناشدات لإجراء عملية زراعة كلى خارج غزّة، والتي وجّهتها الطفلة وتبنّاها ناشطون وإعلاميون من القطاع، إلا أن الصّور التي التُقِطت لحفاوة اللقاء، وحتى معاناة الطفلة قبلَه لم تكونا القصةَ الكاملة. فعودتها إلى  غزة  دونَ إجراء العملية وما لحقَ بهذا من اتهامات من العائلة لوزارة الصحة بالتقصير تبعها ردودٌ من الوزارة بأنّ الأهل رفضوا عملية الزراعة رغمَ إمكانية ذلك، كلّ هذا كان "قصة جديدة" تُضيف لحياة أميرةُ إخوتِها – الوحيدة على 6 أشقّاء- فصلاً جديداً من الألم.

المشادة الإعلامية بينَ مجمع فلسطين الطبي ووزارة الصحة في رام الله من جهة، وعائلة الطفلة أنعام من جهة أخرى لم تكن تعني الصغيرة في شيء، فهي منذ تحويلها للعلاج في رام الله تنتظر اليوم الذي لا تضطّر فيه لتسليم ذراعها وكفّ يدها للإبر من أجل غسل الرّبع الصحيح المُتبقّي من كليتها الوحيدة، بعد استئصال الأخرى وهي بعمر الثامنة.

"نسبة الرفض عالية"

كتبت أنعام على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "اليوم وبعد المعاناة اللّي عانيتها أثناء عملية الغسيل تذكرت لما وعدني الرئيس بإنّي راح أعمل عملية زراعة كلى وكلف الدكتورة ليلى غنام لمتابعة ملفي ولكن عند الحصول على النتائج التى كانت سلبية ولم تتطابق الأنسجة تخلّت د. ليلى والطاقم الصحي وكل المسؤلين عني، وتركوني محطمة فاقدة الأمل أعاني من المرض لذا أطالب وأناشد وعيوني مليئة بالدموع الرئيس  محمود عباس  لمتابعة الملف وفتحه من جديد حتى أعمل العملية وأرجع لحياتي كباقي الأطفال وأناشد أصحاب الضمير الحي بأن يوصلوا صوتي للرئيس ويتابعوا الملف ويساعدوني".

سلوى العطار أمّ الطفلة قالت لـ"بوابة الهدف" إن محافِظة رام الله د.ليلى غنّام رفضت استقبالهم بعدَ امتناع العائلة عن إجراء عملية نقل الكِلية من خال الفتاة إلى جسدها خشية رفض الجسم للكلى وفشل العملية.

تابعت "استشرْنا أطباء وأخبرونا أن عملية نقل الكلى لن يُكتَب لها النجاح لأن نسبة تطابق الأنسجة بينَ كِليتيْ أنعام وخالها 16% فقط، ما يجعل احتمال رفض الجسم لها كبيرًا، وأنا لا أريد أن أفقد ابنتي بعملية غير محسوبة".

أخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية  الأردن ي د.نادر كامل ردّ على رسالةٍ كانت العائلة أرسلتها له بشأن التحاليل الطبية الخاصة بحالة أنعام وخالها، طلبًا للاستشارة، قائلًا "للأسف لا نُفضّل الزراعة في هذه الحالة لأن نسبة الرفض عالية".

خال الفتاة والمتبرّع المسموح بهِ قانونيًا خالد العطار قالَ إنّه قابلَ مرضى كلى خضعوا لعملية زراعة مع وجود نسبة 30  و40 % تطابق بينهم وبين المتبرع إلا أنّهم بعدَ ثلاثة شهور فقط عادوا إلى غسيل الكلى بعد أن رفت أجسادهم الكلى الجديدة.

وقال لـ"بوابة الهدف": أنعام تعتمد على كِلية واحدة فقط، وهذا يزيد من خوفنا على حياتها إذا ما فشلت العملية، لذا قرّرنا رفض إجراء عملية زراعة الكِلية استناداً إلى نصائح الأطبّاء اللذين استشرْناهم، غير أن مجمع فلسطين الطبي اعتبرَ أنّنا نرفض إجراء العملية بشكل قطعي وأوصلَ الأمر للدكتورة ليلى غنام"، مُضيفاً "إذا ما تمكنّا من الحصول على متبرّع تتطابق أنسجته مع أنسجة أنعام لن نتردّد في إجراء العملية، الأهمّ لدينا كعائلة هو أن تعيش الفتاة حياة طبيعية لعشر سنوات على الأقل وهي التي بدأت منذ عمر العام والنصف بتناول الدواء بعدَ اكتشاف مرضها".

شقيقُ أنعام الأكبر والذي بلغَ حديثاً عامه الثامن عشر أجرى الفحوصات كاملةً تمهيداً لتبرّعه لشقيقته بكِليته، إلّا أنّ الأطباء اكتشفوا قصوراً في عمل الكلى لديه، الأمر الذي استوجبَ أن يتمّ فحص أشقائها الخمسة المتبقّين خشية إصابتهم بالفشل الكلوي.

قانونٌ "غير مُفعّل"

القانون الفلسطيني الذي سُنَ حديثاً بشأن التبرع بالأعضاء البشرية يؤازر عائلة أنعام التي تخشى على حياة ابنتها بعدَ عملية النقل مستندةً إلى استشارات متخصصين فضلوا عدمَ إجراء الزراعة، حيث ينصّ القانون رقم (6) لسنة 2017 بشأن "تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية" في المادة (18) على أنه "يُحظَر نقل عضو من إنسان حي إلى آخر، إلا لضرورةٍ تقتضيها المحافَظة على حياة المتلقّي أو استعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية، شريطة عدم وجود بديل يحقق الهدف من عملية النقل، وضمان نقل العضو بأمان وبما يتحقق مع صحة المانح".

ورغمَ إلزام القانون بأن يكون المتبرّع بالأعضاء من الأقارب الفلسطينيين، إلا أنه استثنى في المادة (22) منه الحالات التي تحتاج إلى عمليات زراعة بشكل عاجل وحاجة ماسة، وفقاً لضوابط تحدّدها لجنة خاصة، وهي مادةٌ تسعِف العائلة التي تطوعَ عددٌ من المواطنين بالتبرع لابنتها إن تطابقت الأنسجة، غير أن القانون غير المُفعَّل منذ سَنِّه يُؤخّر علاج الطفلة التي لا تزال تُكابد الألم.

رئيس قسم الكلى واستشاري أمراض زراعة الكلى في مجمع فلسطين الطبي برام الله د.عبد الخطيب قالَ إنّ المجمع قدم للطفلة أنعام كل ما يلزمها من فحوصات وإجراءات تمهيداً لإجراء العملية الجراحية، إلا أن عائلتها رفضت.

وقال "طبّياً يُمكن إجراء العملية، ورفْض الجسم للكِلية الجديدة أو تقبّلها أمرٌ لا يمكن توقعه أو تقديره، وإن رفَض جسم أنعام كِلية خالها فهذا قضاءٌ وقدَر، وأمرُها لله فلتعُد مرةً أخرى للغسيل، لديَّ مائة مريضٍ غيرها يغسل كليته، فإما أن تعود عائلتها لإجراء العملية أو لِيجدوا متبرعاً آخرًا، ونحن على استعدادِ لإجرائها في مجمع الشفاء الطبي".

بينَ تخوّف العائلة من فقدان طفلتها، وتسليم المشفى برفض الأهل إجراء العملية، وتعطّل القانون الفلسطيني الخاص التبرّع، تُترَك إنعام في مُنتصف الطريق، فلا تحقّقت الوعود بإنهاء معاناتها ولا حُلّت العقبات التي أعاقت ذلك، ما يُعيد إلى الأذهان التصريحات والصور التي انتشرت قبل شهور قليلة حين كان التفاعل مع قضيّة أنعام في أوجه، ويترك سؤالاً مفاده: أين كل ذلك من معاناة الطفلة التي لم تنتهي حتى اللحظة؟ أين كلّ ذلك من حلمِها بأن تعيش أسبوعًا واحدًا بدون زيارة المستشفى لغسْل ربع كِليتها المتبقّي.