Menu
حضارة

مذبحة "عرب الصبيح" عام 1948

غزة _ بوابة الهدف

عرب الصبيح من القبائل الفلسطينية المستقرة في قضاء الناصرة، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك نتيجة للمقاومة الباسلة التي أبداها رجال القبيلة ضد الصهاينة عام 1948، وقد حدثت مذبحة مروّعة ضد أهالي القرية ذلك العام من قبل العصابات الصهيونيّة.

فجر يوم السادس من أيار/مايو 1948، هاجمت وحدة من الهاجاناه مكونة من 500 جندي مجهزة بكافة أنواع الأسلحة والذخائر، وقامت بتطويق القرية من كافة الجهات، وبدأوا بالهجوم، وتصدى لهم رجال القرية، ولكن القوة غلبت الشجاعة، فانسحب الفلسطينيّون ما بين شهداء وجرحى.

وتقدمت قوات الهاجاناه نحو منزل قائد المقاومة ”علي النمر“، واحرقوا المنزل بكل ممتلكاته ثم نسفوه بالمتفجرات، وتابعوا إلى وسط القرية فدخلوها بيتا بيتا، وهم يطلقون النار على السكان، فقتلوا النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد، وكانت الحصيلة 19 شهيدًا.

استعمل الصهاينة خلال الهجوم على القرية، المدافع المتوسطة والأسلحة الرشاشة؛ لذلك وقعت خسائر كبيرة بالمدافعين عن القرية ما بين شهيد وجريح، وخاصةً بحمولة الضهرات (أحد الفروع الخمسة لعشيرة الصبيح). ومن الشهداء عُرِف: حامد اجليّل، ومحمود العيد، وإبراهيم الحمد، وياسين الساري، وعلي الذياب، ومحمد أسعد القاسم، وسليمان الشمسي، ومحمد عقاب البياضي؛ أما جرحى المجزرة يُذكر منهم: حسن سعيد الحساني، ووالدي (سلامة حسين)، وأخي (خليل سلامة حسين)، وتوفيق النهار، وساري العقلة، وإسماعيل ساري العقلة، وإبراهيم النهار، ومحمود اشتيوي، وذياب الشكور، وحسن سعيد إحساني. 

بعد أن انتهت المعركة؛ عاد المقاتلون من أبناء العشيرة، الذين كانوا قد ذهبوا لنجدة إخوانهم في قريتي (لوبية والشجرة)، ومعهم نجدات من تلك القرى، ليلتقوا في القرية مع نجدات أتت من قريتي: "عين ماهل"، و"كفر كنّا"؛ وذلك بعد أن وصلتهم أنباء القتل والدمار الذي لحق بعشيرة الصبيح وأهلها، وبدأوا يحصون الخسائر ويجمعون جثث الشهداء من المنازل والساحات من النساء والأطفال والشيوخ، يذكر منهم: غزالة النمر (زوجة سلامة حسين الخليل)، وأولادها الأربعة: حسين، وخالد، وغانم، وحسني؛ وعليا النمر (زوجة علي محمد الخليل)، وابنها (محمود علي المحمد)؛ وعدلة السعيد (زوجة محمد الخليل)، وأولادها الثلاثة: صالح، وسمية، وشمسية؛ وعمشة صعوب (زوجة أحمد حسين الخليل)؛ والشيخ الضرير (رجا الفارس)؛ والشيخ عايد الموسى؛ وعلي الخروب؛ أما الجرحى يذكر منهم: حمدة إبراهيم (زوجة ياسين حوران)؛ وحمدة الخضر؛ والطفل عيد المحمود، والطفلة صالحة محمد الخليل، التي ضربت رجلاها بالفؤوس.

جمعت جثث الشهداء وكانوا بحدود ثلاثين شهيداً، نقلوا جميعاً بدون جنازة، ودُفنوا في مغارة في مدفن جماعي على أطراف القرية من الجهة الشمالية الغربية، وأغلقوا بابها.

هذه المجزرة جعلت الجميع في العشيرة يشعر بأن القرية أصبحت غير آمنة، وخاصة بعد أن دمرت العصابات الصهيونية من البالماخ، بيوتها وخربوا أرضها ونهبوا خيراتها، واستولوا على قطعان الماشية فيها؛ لذلك بدأ الجميع بالرحيل تحت جنح الليل؛ خوفاً من المزيد من القتل لأبنائهم ونسائهم. خرجوا من جهة الأرض الوعرة. وقد ساعد في التغطية على تحركاتهم وانتقالهم إلى مناطق أخرى أكثر أمناً حالة الطقس، إذ خيم وقتئذ ضباب كثيف على المنطقة كلها.